الجمعة، 27 سبتمبر 2013

موقف المسلم مما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

 
تابع المقدمة المجلس الثالث
موقف المسلم مما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

~*~*~*~*~*~



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ " ويمسكون عما شجر من الصحابة ، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب ، ومنها ما قد زيد فيه ، ونقص ، وغُيِّرَ عن وجهه ، والصحيح منه هم فيه معذورون ؛ إما مجتهدون مصيبون ، وإما مجتهدون مخطئون ... ، ولهم من السوابق ، والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم ... ثم القَدْر الذي يُنكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ، ومحاسنهم من الإيمان بالله ، ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة ، والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم ، وأكرمها على الله " ا.هـ [35]

العقيدة الواسطية / 43 .

-شرح كلام شيخ الإسلام بن تيمية للشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شرح العقيدة الواسطية .


يقول المؤلف -رحمه الله-( "العقيدة الواسطية" التي ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية في عقيدة أهل السنة والجماعة) يبيّن معتقد أهل السُنَّة والجماعة قال: وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بين الصحابة، يعني: من عقيدة أهل السُنَّة والجماعة الإمساك، ومعنى الإمساك: يعني السكوت عما شجر بين الصحابة، يعني: عما حصل بينهم من الخلاف، والخلافات التي حصلت بين الصحابة والنزاع والقتال يجب الإمساك عنها، يعني: السكوت عنه ولا يجوز إفشاؤه.


ثم أيضًا المنقول عن الصحابة من الخلافات المؤلف -رحمه الله- يقول: نعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب، وهم كانوا مجتهدين، يعني: في الشيء الذي ثبت.


وقد بيّن المؤلف -رحمه الله- في رسالة (العقيدة الواسطية) وبين قال: المنقول عن الصحابة الأخبار التي نقلت عن الصحابة أقسام أنواع: منها ما هو كذب لا أساس له من الصحة، ومنها ما هو له أصلٌ ولكن زِيد فيه، أو نقص منه، أو غير عن وجهه، ومنها ما هو ثابت وصحيح.



والثابت الصحيح هو بين أمرين: إما مجتهد مصيبٌ له أجران، أجر الإصابة وأجر الاجتهاد، وإما مجتهد مخطئ فله أجر الاجتهاد، وخطأه مغفور، ثم الذنوب المحققة الثابتة التي ثبتت لهم ثم أيضًا قبل ذلك نعتقد أن الصحابة أن كل واحد من الصحابة ليس معصوم من كبائر الذنوب ولا من صغائرها، فما هم أنبياء، ليسوا أنبياء.. العصمة لمن؟ للأنبياء، فالنبي معصوم عن الشرك ومعصومٌ عن الكبيرة الكبائر ومعصومٌ فيما يبلغ عن الله.


أما الصحابة الواحد من الصحابة ما هو معصوم قد تقع منه أيش الذنوب لكن إذا وقع منه الذنب فهناك أيش أنواع من أسباب المغفرة أولاً ما يحصل من الصحابة من الاجتهاد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر وإن وقع في ذنبٍ محقق، فأسباب المغفرة كثيرة قد يتوب: إما أن يغفرها الله له بتوبة فيتوب الله عليه، أو يغفرها له بإقامة الحد في الدنيا مثلاً، أو بالحسنات الماحية أو مصائب مكفرة، أو تغفر له بشفاعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين هم أولى الناس بشفاعته؛ فإنهم خير قرون هذه الأمة.


ولهذا قال المؤلف -رحمه الله- وهم كانوا مجتهدين، يعني: فيما شجر بينهم إما مصيبين لهم أجران أو مثابين على عملهم الصالح، مغفورٌ لهم خطأهم وما كان لهم من السيئات، وقد سبق لهم من الله الحسنى، يعني: الجنة، وعدهم الله بالجنة، فإن الله يغفرها لهم: يعني الذنوب المحققة، إما بتوبة أو بحسناتٍ ماحية أو مصائب مكفرة أو غير ذلك مثل شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال -صلى الله عليه وسلم- خير القرون قرني الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، وهذه خير أمة أخرجت للناس .



وبهذا يتبين أنه معتقد أهل السُنَّة والجماعة الإمساك والسكوت عن الخلافات التي حصلت بين الصحابة فلا تتحدث ولا تنشرها، وبهذا ينبغي أن لا يستمع للأشرطة التي سجلها بعض الناس في الصحابة والخلاف الذي بينهم؛ لأن هذا طريقة أهل البدع، بعض الناس يسجل أشرطة يذكر النزاع والخلاف والحروب التي حصلت بين الصحابة وينشرها ويتكلم بكلام سيئ .


ومعتقد أهل السُنَّة والجماعة السكوت عما شجر بين الصحابة، السكوت عن الخلافات، واعتقاد أنهم أفضل الناس وأنهم خير الناس بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأن ما حصل من الخلاف بين أحد أمرين: إما مجتهد مصيب له أجران، أو مجتهد مخطئ له أجر، وأن الذنوب المحققة وأن ما يروى عنهم من الأخبار بعضها كذب لا أساسٌ من الصحة، وبعضه له أصل لكن زاد فيه بعض الكذبة أو نقصوا فيه أو غيروا عن وجهه.


والذنوب المحققة بعضها صحيح ثابت، لكن هذا الثابت إما أن يمحى عنهم بالتوبة أو بحسنات أو بمصائب أو بسابقتهم وفضلهم وجهادهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم.ا.هـــ


وفي الختام لا نقول إلا كما قال الله تعالى
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين واحشرنا وإياهم في زمرة سيد المرسلين والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




المصدر: موضــوع " فضائل الصحابة رضي الله عنهم "
د. نايف بن أحمد الحمد. ومصادر أخرى متنوعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق