الثلاثاء، 10 أبريل 2018

كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ


 
كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ ، ثقيلتانِ في الميزانِ ، حبيبتانِ إلى الرحمنِ . سبحانَ اللهِ وبحمدِه . سبحانَ اللهِ العظيمِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2694 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

الصفة الكاشفة


 الصفة الكاشفة

الوصف الكاشف ) أو الصفة الكاشف( هو وصف موجود دائما في الموصوف ، وبذكره يتميز الموصوف ويتضح المراد به للمخاطب ، ولكنه ليس مؤثرا في الحكم أي لو حذفته لما تغير الحكم
والقسيم للوصف الكاشف هو الوصف المؤثر ويقال له أيضا الوصف المنشئ ، وهو ذلك الوصف الذي يؤثر في الحكم وإذا حذف من الكلام تغير الحكم .

أمثلة توضيحية :

1 ـ قوله تعالى: "وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ" (الأنعام: 38)، يقول المفسرون إن قوله تعالى ( يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) وصف كاشف فليس هناك طائر يطير بجناحيه، وآخر لا يطير بهما ، ولو أنك قلت ولا طائر إلا أمم لما تغير الحكم المذكور في الآية ، وإنما لذكر هذا الوصف فوائد بلاغية يرجع إليها في كتب التفسير
2 ـ )وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿٦﴾ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ...) (فصلت: 6-7) فقوله « الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ» صفة كاشفة ، أي المشركون لهم الويل سواءٌ آتوا الزكاة أي زكاة النفس أو لم يؤتوها ، ولا يوجد مشرك يؤتي الزكاة
3 ـ عن ابن مسعود قال‏:‏ ‏(‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم‏:‏ لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة‏)‏‏ رواه الجماعة‏.‏
لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ ، يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ ، إلا بإحدى ثلاثٍ : النفسُ بالنفسِ ، والثيبُ الزاني ، والمفارقُ لدِينِه التاركُ للجماعةِ
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6878
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
الدرر السنية


قال الشوكاني في النيل : قوله‏:‏ ‏(‏يشهد أن لا إله إلا اللّه‏( الخ هذا وصف كاشف لأن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا كان يشهد تلك الشهادة‏.اهـ
4 ـ في الحديث السابق في قوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة" كلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ؛ فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة .
5 ـ لفظ الأولى في قوله تعالى : ) وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى( فوصف الجاهلية بالأولى وصف كاشف فليس هناك جاهلية أولى وأخرى ثانية ، وإذا حذف لفظ الأولى لم يتغير الحكم
ملتقى قطرات العلم

الأربعاء، 28 مارس 2018

الفرق بين سب الدهر ووصفه





الفرق بين سب الدهر ووصفه

ولكن هناك فرق كبير بين سب الدهر وبين وصفه:

فالأول: يراد به العيب والعتب.
والثاني: لا يراد به إلا البيان والخبر.

وكذلك إضافة الفعل إلى الزمان، إنما هو من باب التجوز والتوسع في الكلام، ولا يراد به أن الزمان يدبر ويتصرف بنفسه، بل هو خلق مسخر بأمر الله تعالى، وقد أوضح ذلك العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ عندما سئُل عن عبارة: لم تسمح لي الظروف.
فقال: ما جرى على أَلسنة بعض الناس من إضافة السماح إلى الدهر ونحو ذلك، فهو كإضافة المجيء والذهاب إلى الدهر ونحو ذلك، لا فرق بينهما، وهو شيء شائع وموجود في الكتاب والسنة، كقوله سبحانه: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه.
ومعلوم أَن المتكلم بهذه الكلمة لا يقصد أَن الدهر يتصرف بنفسه، بل يعتقد أَن الدهر خلق مسخر لا يجيء ولا يذهب إلا بمشيئة الله سبحانه، وإنما هذا من باب التجوز والتوسع في الكلام، كقوله سبحانه: جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ.
على أَن الأَدب تركها وأَمثالها.
أَما لو قصد أَن الدهر يفعل حقيقة، فهذا لا شك أنه إشراك مع الله سبحانه.
وأَما وصف الدهر بالشدة والرخاء والخير والشر: فلا بأس بذلك، كقوله سبحانه: سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا.
وقوله: سَبْعٌ شِدَادٌ.
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه.
والأَدلة على ذلك كثيرة جدًا.
وأما سب الدهر: فهو الذي وردت الأَدلة بالنهي عنه والتحذير منه وتحريمه، كما في الصحيح عن أَبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار.
وفي رواية: لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر.
انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد:  
سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم: فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك، لأن الأعمال بالنيات، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام: هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ.
الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر، لأنه اعتقد أن مع الله خالقا، لأنه نسب الحوادث إلى غير الله، وكل من اعتقد أن مع الله خالقا، فهو كافر، كما أن من اعتقد أن مع الله إلها يستحق أن يعبد، فإنه كافر.
الثالث: أن يسب الدهر لا لاعتقاده أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه، لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده، فهذا محرم، ولا يصل إلى درجة الشرك، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين، لأن حقيقة سبه تعود إلى الله سبحانه، لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر، ويُكَوِّن فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر فاعلا، وليس هذا السب يُكَفِّر، لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة.انتهى.

وكذلك فصل الدكتور عبد الرحمن المحمود في رسالة: أخطاء في العقيدة.
وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح كتاب التوحيد: ليس من مسبة الدهر وصف السنين بالشدة، ولا وصف اليوم بالسواد، ولا وصف الأشهر بالنحس، ونحو ذلك، لأن هذا مقيد، وهذا جاء في القرآن في نحو قوله جل وعلا: فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ.
فوصف الله جل وعلا الأيام بأنها نحسات، والمقصود: في أيام نحسات عليهم، فوصف الأيام بالنحس، لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم، ونحو ذلك قوله جل وعلا في سورة القمر: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ.
فهذا ليس من سب الدهر، لأن المقصود بهذا أن الوصف ما حصل فيها كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم، وأما سبه أن ينسب الفعل إليه فيسب الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوؤه، فهذا هو الذي يكون أذية لله جل وعلا.
 انتهى.

والخلاصة: أن العبارة الأولى لا حرج فيها، وأما الثانية فهي وإن كانت لا بأس بها إلا أن الأَدب تركها وأَمثالها، كما سبق أن نبه عليه العلامة ابن إبراهيم.
والله أعلم

الاثنين، 26 مارس 2018

الفرق بين العالم والعابد

الفرق بين العالم والعابد 

عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم  قال: « كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفسًا . فسأل عن أعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على راهبٍ فأتاه فقال : إنَّه قتل تسعةً وتسعين نفسًا . فهل له من توبةٍ ؟ فقال : لا . فقتله . فكمَّل به مائةً . ثمَّ سأل عن أعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ . فقال : إنَّه قتل مائةَ نفسٍ . فهل له من توبةٍ ؟ فقال : نعم . ومن يحولُ بينه وبين التَّوبةِ ؟ انطلق إلى أرضِ كذا وكذا . فإنَّ بها أُناسًا يعبدون اللهَ فاعبُدِ اللهَ معهم . ولا ترجِعْ إلى أرضِك فإنَّها أرضُ سوءٍ . فانطلق حتَّى إذا نصَف الطَّريقَ أتاه الموتُ . فاختصمت فيه ملائكةُ الرَّحمةِ وملائكةُ العذابِ . فقالت ملائكةُ الرَّحمةِ : جاء تائبًا مقبلًا بقلبِه إلى اللهِ . وقالت ملائكةُ العذابِ : إنَّه لم يعمَلْ خيرًا قطُّ . فأتاه ملَكٌ في صورةِ آدميٍّ . فجعلوه بينهم . فقال : قِيسوا ما بين الأرضين . فإلى أيَّتِهما كان أدنَى ، فهو له . فقاسوه فوجدوه أدنَى إلى الأرضِ الَّتي أراد . فقبضته ملائكةُ الرَّحمةِ ».
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2766 | خلاصة حكم المحدث : صحيح.


قال أبو العباس القرطبي رحمه الله:

• قول الراهب لقاتل التسعة والتسعين: إنه لا توبة له دليل على: قلة علم ذلك الراهب، وعدم فطنته، حيث لم يُصبْ وجه الفتيا، ولا سلك طريق التحرز على نفسه، ممن صار القتل له عادة معتادة، فقد صار هذا مثل الأسد الذي لا يُبالي بمن يفترسُه، فكان حقه ألا يشافهه بمنع التوبة مداراةً لدفع القتل عن نفسه، كما يُدارى الأسدُ الضاري، لكنه أعان على نفسه، فإنه لما آيسه من رحمة الله وتوبته قَتَلَه، بحكم سَبُعيته ويأسه من رحمة الله وتوبته عليه، ولما لطف الله به بقي في نفسه الرغبة في السؤال عن حاله.
• فما زال يبحث إلى أن ساقه الله تعالى إلى هذا الرجل العالم الفاضل، فلما سأله نطق بالحق والصواب، فقال له: ومن يحول بينك وبينها؟ مفتياً ومنكراً على من ينفيها عنه، ثم إنه أحاله على ما ينفعه، وهو مفارقته لأرضه التي كانت غلبت عليه بحكم عادة أهلها الفاسدة، ولقومه الذين كانوا يعينونه على ذلك، ويحملونه عليه.
• وبهذا يُعلم فضلُ العلم على العبادة، فإن الأول غلبت عليه الرهبانية، واغتر بوصف الناس له بالعلم، فأفتى بغير علم، فهلك في نفسه وأهلك غيره.
• والثاني كان مشتغلاً بالعلم ومعتنياً به، فوُفِّق للحق، فأحياه الله في نفسه، وأحيا به الناس.

(٨٩/٧-٩٠)