الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

ملاحظات ما بعد الجولة الأولى للاستفتاء على الدستور

ملاحظات ما بعد الجولة الأولى للاستفتاء على الدستور
 
 
 

 
جرت الجولة الأولى للاستفتاء على دستور مصر يوم السبت 15 ديسمبر 2012، وأظهرت النتائج المبدئية له الاقتراب من قبول العمل به، حيث كانت نسبة الموافقين عليه 56.5%، في حين بلغت نسبة غير الموافقين عليه نحو 43.5%. وتكشف لنا تلك النتائج بعض الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار:
أولا:
تبلورت تماما حقيقة الصراع الدائر على الساحة الآن، مهما حاول البعض أن يخفيه أو أن يضعه في صورة صراع بين القوى المدنية والدينية ... فالصراع الدائر الآن هو بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية ... وفي ظل هذا الصراع القائم الآن، يريد أنصار الفكرة الإسلامية الانطلاق من مبادئ الإسلام واستعادة المجد الإسلامي القديم ... أما أنصار الفكرة العلمانية فهم يرون ضرورة البدء بما انتهت إليه الحضارة الغربية السائدة الآن، والانطلاق منها لتحقيق التقدم الحضاري المنشود ...
ثانيا:
تأجل حدوث هذا الصراع مدة ستين عاما، تكفل فيها النظام القمعي البوليسي الذي كان يحكم مصر بإقصاء أنصار الفكرة الإسلامية من الساحة ليخلو الملعب تماما لأنصار الفكرة العلمانية ... ففي عصور الإرهاب القمعي الأمني منذ ثورة يوليو إلى خلع الطاغية مبارك، كانت القوى الليبرالية والعلمانية تنحصر منافساتها فيما بينها، لأن بلطجي الأمن قد ضمن لها خروج الإسلاميين من الصراع ... ومع زوال القمع الأمني ودخول الإسلاميين في الصورة ... ترفض القوى الليبرالية والعلمانية الاحتكام للصندوق لخشيتها من قوة منافسيها وتأكدها من هزيمتها ...
ثالثا:
ليس من شك في الدور الذي يلعبه الإعلام الآن ... فقد تحيز الإعلام تحيزا سافرا ضد المشروع الإسلامي ... ومهما حاول إظهار نزاهته وحياديته، فإن زيفه ينكشف في الممارسات اليومية التي تنال من أي شخص يحاول رفع صوته جهرا بنصرة المشروع الإسلامي، ومحاولة إظهاره في صورة المختل عقليا ... فالإعلام الحر هو من ينصف الحقيقة، وهذا لا وجود له ... أما الإعلام الفاجر السائد فهو الذي يحاول لي عنق الحقيقة نحو الوجهة التي تخدم مصالحه وأهدافه ...
رابعا:
ليس هناك قبول عام من الجميع على الرئيس مرسي ... نعرف ذلك ... ولكن ليس هناك قبول عام على غيره ... ولو تم خلع مرسي فلن تقوم للدولة المصرية قائمة مرة اخرى ... تذكر الفتنة الكبرى أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه وضياع الخلافة الراشدة بسبب عدم الاجتماع على الكلمة ... فما لم نتمسك ببقاء الرئيس مرسي في السلطة، فلن يقر أي قرار لأي شخص يعتلي سدة الحكم من بعده ...
خامسا:
ترجع الكراهية الشديدة للإخوان بصفة خاصة ولبقية الطوائف الإسلامية إلى ما يقرب من ستين عاما تمثل عهود ثورة يوليو وانتهاء بعهد مبارك، وما كان يبثه الجهاز الإعلامي من أكاذيب بشأنهم وتصويرهم دائما على أنهم أعداء للوطن، حتى ترسخ ذلك تماما داخل نفوس المواطنين ... فأصبح المواطنين ينظرون الآن إلى أنصار المشروع الإسلامي على أنهم إرهابيين أو مجموعة من الرعاع الذين لا يحق لهم الحديث في شئون الوطن ...
سادسا:
في كل محنة منحة ... وقد كانت المنحة التي حدثت في هذه المحنة التي تمر بنا الآن هي اتحاد جميع التيارات الإسلامية معا ... الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية والجماعات السلفية ... الخ، بالإضافة إلى جميع الناشطين غير المنضوين تحت أية تنظيمات إسلامية، ولكنهم يؤمنون بفكرة المشروع الإسلامي ويتمنون رؤيتها على أرض الواقع ...

القاهرة في: 16 من ديسمبر 2012م (الموافق 3 من صفر 1434هـ
 
منــــــقـــــول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق