الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

القبس العاطر من صيد الخاطر (1)




 القبس العاطر من صيد الخاطر (1) 


هي فوائدُ وحِكَم قليلة المبنى، لكنها كثيرةُ المعنى، استخرجتُها من كتاب "صيد الخاطر" للإمام الكبير: جمال الدين عبدالرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن الجوزي رحمه الله، المتوفى سنة 597 هجرية.

• الطبع جواذبُه كثيرة، وليس العَجَبُ أن يَغلب، 
إنما العجب أن يُغلب.
• مَن عاين بعين بصيرته تناهيَ الأمور في بداياتها، نال خيرها، ونجا من شرِّها.
• الأمر بعواقبه.
• راقب العواقب تسلَمْ، ولا تمِلْ مع هوى الحس فتندم.
• من تفكَّر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومَن أيقن بطول الطريق تأهَّب للسفر.
• مَن قارب الفتنة، بَعُدتْ عنه السلامة.
• مَن ادَّعى الصبر، وُكِل إلى نفسه.
• الهوى مُكَايد.
• أعظم المعاقبة: ألا يحسَّ المعاقب بالعقوبة.
• من علامة كمال العقل: علوُّ الهمة، والراضي بالدُّون دنيء.
• مَن أحبَّ تصفية الأحوال، فليجتهِدْ في تصفية الأعمال.
• من الاغترار: أن تُسيءَ فيُحسَن إليك، فتتركَ التوبةَ؛ تَوهُّمًا أنك تُسامح في الهفوات.
• ينبغي للإنسان أن يعرف شرفَ زمانه، وقدر وقته، فلا يُضيِّعَ منه لحظة في غير قُربة، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل.
• تصنيفُ العالم وَلَدُه المخلَّد.
• الأخذ بالحزم أولى بالعاقل.
• فليَعلَمِ العاقلُ أن ميزان العدل لا يُحابي.
• المُحقِّقُ لا يهوله اسم معظم.
• نعوذ بالله من الجهل، وتعظيم الأسلاف؛ تقليدًا لهم بغير دليل.
• مَن ورد المشرب الأول، رأى سائر المشارب كدرة.
• المحنة العظمى مدائح العوام.
• بعد الوصول يُستغنَى عن الدليل.
• معنى الإدراك أحلى عرفانًا من المُدرَك.
• كم من متأخر سبق متقدِّمًا.
• الحذرَ الحذرَ من رؤية المشتهى بعين الحُسن.
• أصل الأصول: العلم، وأنفع العلوم: النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
• احذر من الإخلاد إلى صورة العلم مع ترك العمل به.
• قد ضلَّ مَن مشى في ظلمة الجهل، أو في زقاق الهوى.
• الظلمات إنما تُقطع بمصباح العلم.
• العمل على الأسباب مع تعلُّق القلب بالمُسبِّب هو المشروع.
• يا نفس، طوبى لك إن عرفتِه؛ فإن عرفانه ملك الدنيا والآخرة.
• بادر الوقت باغتنام الطاعات.
• سيدي، كيف أقدر على شكرك؟ وبأي لسان أنطِقُ بمدحك؟
• تلمَّحوا المآل، وافهموا الحال.
• الحذرَ الحذرَ؛ فإن الله تعالى لا يُخادَع، ولا يُنال ما عنده بمعصيته.
• العلم طبيب مُلازِمٌ؛ يَصِفُ كلَّ لحظةٍ لكلِّ داءٍ يعرِضُ دواءً يلائم.
• ليس كمالُ الدين بالخروج عن الطِّباع، ومخالفة الأوضاع.
• من تأمَّل خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، رأى كاملاً في العلم والعمل؛ فبه يكون الاقتداءُ، وهو الحجة على الخلق.
• لا خير في لذة تُعقِبُ ألمًا.
• لو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا، لرأَتِ المسبِّبَ لا الأسباب، والمقدِّر لا الأقدار، فصبَرَتْ على بلائه؛ إيثارًا لما يريد.
• إن الرضا من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفتَه رضيتَ بقضائه.
• ينبغي الاجتهادُ في طلب المعرفة بالأدلة، ثم العمل بمقتضى المعرفة بالجِدِّ في الخدمة؛ لعلَّ ذلك يُورِثُ المحبة.
• العلم يُوجِبُ المعرفةَ بالله تعالى.
• مداراةُ النفوس والتلطف بها لازمٌ.
• التعرُّض لما يوجب الفساد: غلَط عظيم.
• الحق مرٌّ.
• العلم يَنفَعُ ويرفَعُ.
• لا يُكشف ما قَنَّع الشرع.
• الغفلة تُوجِب الأَسْر، والقسر، والحيرة.
• القرآن يحتوي على عجائب الحِكم؛ فمن فتَّشه بيدِ الفهم، وحادَثَه في خلوة الفكر - استحب رضا المُتَكلم به، وحظي بالزلفى لديه.
• العلم كثير، وكلما حصل منه حاصل، نفع ورفع.
• قلوب العارفين يُغار عليها من الأسباب، وإن كانت لا تساكِنُها.
• الأسباب طريق، ولا بد من سلوكها.
• طوبى لمن عرف المسبِّب، وتعلَّق به؛ فإنها الغاية القصوى!
• المؤمن لا يبالغ في الذنوب.
• إذا غلبت الغفلة، وقع الذنب.
• أفضل الأشياء التزيُّد من العلم.
• المعرفة ثمرة العقل.
• شرعُنا مضبوط الأصول، محروس القواعد، لا خللَ فيه ولا دَخَلَ.
• إنما الطريق طريق السلف.
• لا يَهولنَّك ذكرُ معظَّم في النفوس.
• لعن الله عادةً تخالف الشريعة.
• الشرع تامٌّ كامل.
• التقوى أصل السلامة.
• الزمان لا يثبت على حال.
• لازِمِ التقوى في كل حال؛ فإنك لا ترى في الضيق إلا السَّعة، وفي المرض إلا العافيةَ، هذا نقدها المعلوم، والآجل معلوم.
• أنت وما اخترت لنفسك.
• يريد اختبارك؛ ليبلوَ أسرارك.
• رُبَّ كلمةٍ جرى بها اللسان، هلك بها الإنسان.
• أُفٍّ للذنوب! ما أقبحَ آثارَها! وما أسوأَ أخبارَها!

انتهت الحلقة الأولى بفضل الله، وتليها الحلقة الثانية إن شاء الله


شبكة الآلوكة


الأحد، 13 سبتمبر 2015

أين أنت في عشر ذي الحجة؟





أين أنت في عشر ذي الحجة؟ 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: 
أيها الأخ المسلم الكريم فها هي أيام العشر الأول من ذي الحجة، أيام الخير والبركة تهل علينا حاملة بشائر الأجر ونسائم الفضل، يستعد لها الموفقون، ويسعد بها الطائعون، ويطمع في بركتها الصالحون، فأين أنت في هذه الأيام العشر المباركة؟ وماذا أعددت لاستقبالها واغتنامها والتزود فيها؟
في هذه الورقات نقدم لك أيها الأخ الكريم والأخت الكريمة بياناً بفضيلة هذه الأيام المباركة، ودعوة للاستفادة من هذه الأوقات الفاضلة، سائلين الله أن يرزقنا وإياكم التوفيق لما يحبه ويرضاه.



 


فضيلة هذه الأيام:
أخرج البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». وفي رواية عند الطبراني في الكبير: «مَا مِنْ أَيَّامٍ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ فِيهَا بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ». وفي رواية عند الدارمي: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الأَضْحَى».

وأخرج الطيالسي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر عنده أيام الْعَشْرِ فقال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَلُ فِيهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ».
ذلك بعض ما أشار إليه حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من فضيلة هذه الأيام، ولما كان الصحابة رضي الله عنهما قد استقر عندهم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام وأعظم الأعمال، فقد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الصالح في هذه الأيام هل يسبق في الأجر والدرجة تلك الفريضة الكريمة السامية؟ فبيِّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد لا يسبق العمل الصالح في هذه الأيام إلا في حالة واحدة، وهي أن يخرج المجاهد مخاطراً بماله ونفسه فينال الشهادة ويفقد المال ولا يرجع بشيء، وقد أخرج أحمد وغيره من طرق يقوي بعضها بعضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذُكِرَتْ الْأَعْمَالُ فَقَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ : فَأَكْبَرَهُ، قَالَ «وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَكُونَ مُهْجَةُ نَفْسِهِ فِيهِ».


وأخرج ابن حبان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ»، قال: فقال رجل: يا رسول الله، هُنَّ أَفْضَلُ أم عِدَّتُهِنَّ جِهَاداً فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قال: «هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَاداً فِي سَبِيلِ اللهِ...»، الحديث، قال ابن رجب في فتح الباري: "هذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلاً إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه، وفي أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره. ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء، وقد سُئل صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ»، وسمع رجلاً يقول: "اللَّهُمَّ اعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقالَ لهُ: «إِذَنْ يُعْقَرُ جَوَادُك، وَتُسْتَشْهَدُ»، فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر، وأما سائر أنواع الجهاد مع سائر الأعمال، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل منها" (انتهى كلام ابن رجب).
ومن ثم اجتهد الموفقون في صالح الأعمال في هذه الأيام، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ راوي الحديث عن ابن عباس "إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَاداً شَدِيداً حَتَّى مَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ" (أخرجه الدارمي). وكان يدعو إلى عدم إطفاء السرُج، كناية عن طول القيام وكثرة الأعمال الصالحة في هذه الأيام المباركة.
فأين أنت من هذا الخير العظيم؟




1- أين أنت من التعرض لنفحات رحمة الله في أيام العشر؟
أخرج الطبراني في الكبير وفي الدعاء، والبيهقي في الشعب وفي الأسماء والصفات، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، والقضاعي في مسند الشهاب عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «افْعَلُوا (وفي رواية: اطلبوا)، الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ (زاد في رواية: كله)، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ» (قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البُكير وهو ثقة. وأخرجه الطبراني في الدعاء والبيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا في: الفرج بعد الشدة).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اطلبوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ»، فذكره بمثله، وأخرج الطبراني في الكبير وفي الأوسط عَنْ مُحَمَّدِ ابن مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا».
قال الهيثمي في المجمع: وفيه من لم أعرفهم ومن عرفتهم وُثِّقوا.
وأخرج الدولابي في الكنى والأسماء نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وأخرج الرامهرمزي في المحدث الفاصل عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري، وجدنا في ذؤابة سيفه كتاباً: "بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي بَقِيَّةِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّ دَعْوَةً أَنْ تُوَافِقَ رَحْمَةً يَسْعَدُ بِهَا صَاحِبُهَا سَعَادَةً لَا يَخْسَرُ بَعْدَهَا أَبَداً».


والتعرض لنفحات رحمة الله يكون بكثرة الدعاء والسؤال في هذه الأوقات الفاضلة باعتبارها أوقات إجابة وتفضل من الله تعالى، فهل تحرص أيها الأخ الحبيب على ورد من الدعاء فيها؟ وهل تحرص على أن تجعل لدعوتك ولإخوانك ولأمتك نصيباً موفوراً من الدعوات المباركة في هذه الأيام؟ وهل تخص بمزيد من صادق الدعوات إخوانك المجاهدين أهل الرباط في فلسطين وغيرها من ديار الإسلام؟ أسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يرضيه، وأن يستر عوراتنا ويؤمن روعاتنا وينصر مجاهدينا، إنه على كل شيء قدير.




2- أين أنت من التوبة النصوح في الأيام العشر؟
فهذه أيام يقبل الله فيها على خلقه، ويقبل التوبة ممن تاب، فهل تكون مع أولياء الرحمن المؤمنين الذين استجابوا لنداء الله {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور الآية:31]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً} [التحريم الآية: 8]. ها هو الحق سبحانه ينادي على المذنب الذي يئس من رحمته {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ} [يوسف الآية:87]. ويقول لمن قنط من رحمة ربه {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ}[الحجر الآية:57]. يقول للذي ملأت الذنوب حياته، وشغلت الشهوات أيامه، وغرق فيها غرقاً إلى أذنيه: «لَوْ أَتَيْتَنِي ‏ ‏بِقُرَابِ ‏ ‏الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ ‏ ‏بِقُرَابِهَا ‏ ‏مَغْفِرَةً». فلنبادر إلى اغتنام نفحات رحمة الله في هذه الليالي والأيام المباركة، بدءاً بالاصطلاح مع الله والتوبة الصادقة إليه، والله يتولى توفيقنا جميعاً لما يحب ويرضى.







3- أين أنت من الذكر في أيام العشر؟

 
أخرج أحمد وأبو عوانة وأبو نعيم في الحلية عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ». وهو حديث حسن بمجموع طرقه.

وأخرج البيهقي في الشعب نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا ِمْن أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَلَا الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِير، فإنها أيام التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَذِكْرِ اللهِ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْهَا يَعْدِلُ بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَالْعَمَلُ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ».
قال البخاري: "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا، وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ". وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهما إنما يفعلون ذلك امتثالاً لقوله تعالى {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ} [الحج الآية:37]. فلنكثر من التكبير والتهليل والتحميد والذكر، وبخاصة أذكار الصباح والمساء والأحوال المختلفة، وفي أدبار الصلوات.





4- أين أنت من الصيام في أيام العشر؟

 
الصيام من أفضل الأعمال التي ندب إليها الإسلام وحض عليها، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». وأفضل ما يكون صيام النوافل في الأيام الفاضلة المباركة، وأعلاها فضلاً وأكملها أجراً هذه الأيام العشر المباركة، ومن ثَمَّ كان صيامُها من أفضل الأعمال، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في فضل الأيام العشر أورده الأئمة تحت عنوان (باب فضل صيام العشر)، وقال ابن حجر في (فتح الباري): "اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ صِيَامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِانْدِرَاجِ الصَّوْمِ فِي الْعَمَلِ، وَاسْتَشْكَلَ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ"

وأما الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ". فقد قال النووي في شرح مسلم: "قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُوهِم كَرَاهَة صَوْم الْعَشَرَة، وَالْمُرَاد بِالْعَشْرِ هُنَا: الْأَيَّام التِّسْعَة مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة، قَالُوا: وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل فَلَيْسَ فِي صَوْم هَذِهِ التِّسْعَة كَرَاهَة، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة اِسْتِحْبَابًا شَدِيدًا لَا سِيَّمَا التَّاسِع مِنْهَا، وَهُوَ يَوْم عَرَفَة... فَيَتَأَوَّل قَوْلهَا: لَمْ يَصُمْ الْعَشْر، أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَض أَوْ سَفَر أَوْ غَيْرهمَا، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ، وَلَا يَلْزَم عَنْ ذَلِكَ عَدَم صِيَامه فِي نَفْس الْأَمْر، وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث هُنَيْدَة بْن خَالِد عَنْ اِمْرَأَته عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَصُوم تِسْع ذِي الْحِجَّة، وَيَوْم عَاشُورَاء، وَثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر: الِاثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْر وَالْخَمِيس وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظه وَأَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتهمَا (وَخَمِيسَيْنِ) وَاَللَّه أَعْلَم".

وزاد ابن حجر تأويلاً آخر لحديث عائشة، وهو: "احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، كَمَا رَوَاهُ الصَّحِيحَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا". ويؤيد فضيلة صيام هذه الأيام ما أخرجه الترمذي وابن ماجه بسند فيه ضعف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ». قال ابن حجر: "وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي اِمْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اِجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ، وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ".






5- أين أنت من قيام الليل في أيام العشر ؟
يقول الصالحون: "دقائق الليل غالية، فلا ترخّصوها بالغفلة". وأغلى ما تكون دقائق الليل في الأيام والليالي الفاضلة، في هذه الأيام والليالي المباركة ينادي رب العزة المتأخرين ليتقدموا، والمقصرين لينشطوا، ومن فاتته الحسنات فيما مضى ليدرك نفسه ويعوض خسارته في هذه الأيام بقيام الليل، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مُّحْمُوداً} [الإسراء:79]، {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً. نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلاً} [المزمل:1-4]، {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل:20]، فهل تحب أن تكون مع الطائفة التي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل تحب أن تدخل في هذه الآية التي خُتمت بالمغفرة والرحمة؟
كلما أوغلت في الليل كان القيام بين يدي الله ألذَّ لك، حيث «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟» (أخرجه الشيخان)، إذا وجدت قدميك خفيفتان إلى صلاة الليل؛ فاعلم أن هذه علامة حب الله لك، إذ لولا أنه يحبك لما جعلك أهلاً لمناجاته.


أخرج ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ إِلاَّ تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ».
الله ينتظرك في شوق، ويلقاك بحب، فأين أنت؟!

يا رجال الليل جدوا *** رب داع لا يرد
لا يقوم الليل إلا *** من له عزم وجد

فليكن لنا نصيب موفور من هذا الخير في هذه الأيام المباركة.



6- أين أنت من القرآن في أيام العشر؟
القرآن كلمة الله الخالدة، ليس مجرد مجموعة من الحروف والكلمات، ولكن وراء كل حرف روحاً تحيي القلوب الميتة، وتطمئن النفوس القلقة المضطربة.

فهلموا إلى مائدة الله. أرأيتم لو أن أحد الملوك صنع مائدة، ودعا الناس إليها، ولم يمنع منها أحداً، ألا يكون المتخلف عنها عظيم الخسارة؟! الذي يُسمح له أن يجلس على موائد الملوك، ثم يأبى إلا أن يعيش بين الصعاليك، أيعدّ من العقلاء؟!
هذا ربك قد بسط لك مائدته، وأنت حين تقرأ القرآن فإنك تلتمس روحاً وتغذي قلبك إيماناً ويقيناً. إن كنت قلقاً فتحت كتاب الله فإذا به يناديك {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} [الرعد:28]، إن ضاقت بك الحال واشتد عليك الأمر ويئست من الفلاح فتحت كتاب الله فنادي عليك {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} [الروم:47]، ووجهك إلى {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ} [يوسف الآية:87]. إن كنت عصبيّ المزاج، لا تعرف كيف تضبط أعصابك، وفتحت القرآن، وجدته يناجيك {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف:199].
إن كنت مذنبا، فتحت القرآن فيناديك الحق {فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة:39].


ماذا أُعدّد لك؟.
هذا القرآن ربى جيلاً لم تر الدنيا مثله، في أخلاقهم، في سموهم، في عقولهم في عطائهم. فهل نغتنم أيام النفحات المباركة لنغذي أرواحنا وقلوبنا من مائدة القرآن المباركة؟





7-
أين أنت في أيام العشر من الصدقة؟
كان الحبيب صلى الله عليه وسلم أجود الناس، ما في ذلك شك، لا يلحقه في ذلك أحد، لكنه في الأوقات الفاضلة كان يتجاوز حدود الجود المعهود عنه صلى الله عليه وسلم إلى آفاق لا يحيط بها البشر.
فأين أنت في هذه الأيام الفاضلة من سد حاجة محتاج؟ أين أنت من إطعام جائع؟ أين أنت من كسوة عار؟ أين أنت من إخوانك المسلمين المحتاجين الضعفاء؟

نحن على أبواب عيد مبارك، وقد جعل الله من شعائره ذبح الأنعام وإطعام القانع والمعتر { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج:36]، الفقراء ينتظرون هذا اليوم لأنهم يعرفون أن أيدي الصالحين تمتد فيه بالعطاء، والصالحون ينتظرونه لأنهم يترقون فيه درجات عالية في العطاء والسخاء.
أنت إن أعطيت لم تعط للمسكين ولا للفقير ولا للمسجد ولا للعمل الخيري، أنت تعطي لأكرم الأكرمين الذي يرد على المحسن إحسانه أضعافا. {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} [الرحمن الآية: 60]، وهو لا يرد الإحسان بإحسان، بل يرد الإحسان الواحد بسبعمائة إحسان، بل بألوف وأضعاف مضاعفة.
فهل تعامل الله بالصدقة في هذه الأيام أم تستجيب لنداء الشيطان الذي يقول عنه الرحمن جل وعلا: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً} [البقرة الآية:268]، والشيطان لا يملك شيئاً، ولكن الرحمن يملك كل شيء {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة من الآية:261].



8- أين أنت من تحسين الأخلاق في أيام العشر؟
لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم متمماً لمكارم الأخلاق، داعياً لأحمدها وأرشدها، موصياً يحسن الخلق سائر أصحابه وأحبته، فقد أخرج مَالِك أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَل قَالَ: آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ: «أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ». وعدَّ حسن الخُلُق تمام البر، فأخرج مسلم عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ...» (الحديث) وعبر صلى الله عليه وسلم عن الدرجة العليا والأجر العظيم لحسن الخلق،فيما أخرجه أبو داود وغيره عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ».


ولم لا وحسن الخُُلُق هو أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة، فقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ِعَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». وفي رواية الترمذي: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ».
وفي رواية أخرى للترمذي: «وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ».

وأخرج الترمذي وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيماناً، فقال فيما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا».
فأين أنت من التدرب على تحسين أخلاقك، وبخاصة في هذه الأيام العشر؟





9-
أين أنت من صلة الأرحام في هذه الأيام العشر؟ 
صلة الرحم من أفضل الأعمال وأعظمها أجراً، وقد قرن الله تعالى قطع الأرحام بالفساد في الأرض، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ ! قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَذَاكِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد:22].


وفضلاً عن كون صلة الرحم محبة للأهل وسبباً في بركة الرزق والعمر وتعجيل الثواب؛ فقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله بعد الإيمان بالله، فقد أخرج ابن أبي عاصم وأبو يعلى عن رجل من خثعم أنه قال: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «إٍيمَانٌ بِاللهِ تَعَالَى». قال: يا رسول الله، ثم مَهْ؟ قال: «ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ».


فاحرص أخي المسلم الكريم على اغتنام هذه الأيام المباركة لتصل رحمك وبخاصة ما انقطع منها لأي سبب، واعلم أن الوصل لا يعني أن تصل أولئك الذين يصلونك ويجاملونك، بل الوصل الحقيقي هو وصل من قطعوك أو قطعت بينك وبينهم الظروف أو الخصومات، فقد أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».
فلتحرص على صلة رحمك في هذه العشر المباركة، جعلنا الله وإياكم من الواصلين.






10-
أين أنت من إعداد الأضحية؟
هذه الشعيرة الكريمة هي في أصلها تشبه بأبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، حين فدى الله ولده سيدنا إسماعيل من الذبح بكبش عظيم أنزله إليه فذبحه الخليل بيده؛ ليكون ذلك تصديقاً لرؤياه، وذلك في قصة الذبح المعروفة المشهورة.

وقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الشعيرة الكريمة وحّث عليها إعلاناً بالشكر لله على نعمه، وتوسعة ومواساة للفقراء والمساكين، وتقرباً مخلصاً لله رب العالمين، على حد قول الله تعالى {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ} [الحج الآية:37].
والأضحية من أفضل القربات وأعظم الشعائر التي يمارسها المسلم في أيام العيد الأكبر، إعلاناً بشكر نعمة الله وامتثالاً لأمر الله {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر الآية:2].


وقد روي في فضلها آثارٌ حِسانٌ، منها ما أخرجه ابن عبد البر والخطيب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ نَفَقَةٍٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَفْضَلُُ عِنْدَ اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ». وأخرج عبد الرزاق وابن عبد البر عن عائشة رضي الله عنها قالت: "يا أيها الناس ضَحُّوا وطِيبوا أنْفُساً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ تَوَجَّهَ بِأُُضْحِيَتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وأخرج الترمذي وحسنه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا». قال الترمذي: وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ: «لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» وَيُرْوَى «بِقُرُونِهَا».

ولعله يشير إلى ما أخرجه ابن ماجه وأحمد والحاكم بسند ضعيف عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ قَالَ:سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ». فهل أعددت نفسك وميزانيتك لأداء هذه الشعيرة الكريمة على الوجه الأكمل، فاخترت أفضلَ الأضاحي وأسمنَها وأغلاها وأنفسَها، كما كان حبيبك صلى الله عليه وسلم يفعل؟

أخرج الشيخان عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (وفي رواية : أَقْرَنَيْنِ) فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ". وفي لفظ لمسلم: وَيَقُولُ: «بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ».
وعند ابن ماجه وأحمد عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.


وكذا روى أبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ » ثُمَّ ذَبَحَ.
أسأل الله العظيم أن يتقبل نسكنا وأن يغفر ذنوبنا إنه جواد كريم.

عبد الرحمن البر

منقول 
طريق الإسلام 

 



سمعنا وأطعنا (بطاقة )






سمعنا وأطعنا (بطاقة )




السبت، 5 سبتمبر 2015

أعمال يسيرة من عملها بنى الله له بيتاً في الجنة





- أعمال يسيرة من عملها بنى الله له بيتاً في الجنة –
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه جملة من الأعمال التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من عملها بنى الله له بيتاً في الجنة.
١- من بنى مسجداً لله.

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ( من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة )
رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم(٥٣٣)
وفي الباب عدة أحاديث منها:
عن علي رضي الله عنه رواه ابن ماجه (٧٤٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع(٦١٢٧)
وعن جابر رضي الله عنه رواه ابن ماجه (٧٤٥) وصححه ابن خزيمة في صحيحه(١٢٩٢)والألباني في صحيح الجامع(٦١٢٨) والوادعي في الصحيح المسند(٢٢٤)
وعن ابن عباس رضي الله عنه رواه أحمد (٢١٥٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٢٩)
وعمرو بن عبسة رضي الله عنه رواه أحمد(١٩٣٨٦)
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٦١٣٠)
وعن ابن عمر رضي الله عنه رواه ابن ماجه
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٦١٣٠)
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواه ابن ماجه (٧٤٢) وابن حبان في صحيحه(١٦٠٦)
وصححه الألباني في سنن ابن ماجه(٧٤٢)
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه رواه ابن حبان في صحيحه(١٦٠٨)

=====================

٢- قراءة سورة الإخلاص عشر مرات.
عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( من قرأ “قل هو الله أحد” حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة)
رواه أحمد (١٥٥٨٨) قال الألباني في الصحيحة(٥٨٩):حسن بشواهده.

================

٣- من صلى الضحى أربع ركعات وقبل الظهر أربع ركعات.
عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من صلى الضحى أربعاً وقبل الأولى أربعاً بُني له بيتاً في الجنة )رواه الطبراني في الأوسط (١/٥٩) قال الألباني في الصحيحة (٢٣٤٩):إسناده حسن.
===============

٤- من صلى أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر.
عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعاً بنى الله له بيتاً في
الجنة ) رواه مسلم (٧٢٨)أبو داود(١١٣٦) وابن حبان في صحيحه(٢٤٤٢)وفي لفظ للترمذي (٤١٥) وصححه ( من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة : أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة ) صححه ابن خزيمة في صحيحه(١١٨٨) وابن حبان في صحيحه(٢٤٤٣)والألباني في الجامع(٦٣٦٢)
وله شاهد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:( من ثابر على ثنتي عشر ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة:
أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر) قال المباركفوري في التحفة(٢/٢٥٥): إسناده لا ينحط عن درجة الحسن.

===============

٥- حسن الخلق ، وترك المراء والكذب.
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً
وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً ، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسَّن خلُقه )
رواه أبو داود (٤٨٠٠) قال الألباني
الصحيحة (٢٧٣): حسن بشواهده.

==================

٦- الصبر والاحتساب عند موت الولد.
 
عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم ، فيقول:ماذا قال عبدي؟ فيقولون : حمدك واسترجعفيقول الله: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد ) رواه الترمذي(١٠٢١) وقال: حديث حسن غريب ، وصححه ابن حبان(٢٩٣٧).

================

٧- دعاء دخول السوق.
عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ( من قال في السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير
كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتاً في الجنة)
رواه الترمذي(٣٤٢٩) وحسنه الألباني ، وقال الحاكم في المستدرك(١/٥٣٩):حديث صحيح.
 
 
 
كتبه/بدر بن محمد البدر.
٥/١١/١٤٣٦هـ
المدونة العلمية

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

أدلــة تحريم الغنـــــاء والموسيـــقى من الكتاب والسنة








أدلــة تحريم الغنـــــاء والموسيـــقى من الكتاب والسنة

 

 

أدلة التحريم من القرآن الكريم
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [سورة لقمان:6].

قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

قال ابن القيم رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء -يرددها ثلاث مرات-، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم).

وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان).

ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل".
وقال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [سورة الإسراء:64].



جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية وهذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو.. وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه".

و قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } [الفرقان: 72].

وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري).

وفي قوله عز وجل: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قال الإمام الطبري في تفسيره: (وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء).
 


أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة » (رواه البخاري تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91).

وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أي ابن حزم) في رده ذلك.. وأخطأ في ذلك من وجوه.. والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني).

وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين:

أولاهماقوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم.

ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أي المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع).

وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194).
 


وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة » (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)
 


قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر » (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب).

وروى أبو داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا » (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116).

و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).

 

أقوال أئمة أهل العلم:
قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء..

قال القاسم بن محمد رحمه الله: الغناء باطل، والباطل في النار.

وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو -أي غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني).

قال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري: وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف.

قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان).
 


وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبي حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه".

وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض".

أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم.
 


قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: "وصرح أصحابه -أي أصحاب الإمام الشافعي- العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر).

قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن).

ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء: "ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب" (المجموع).

قال الألباني رحمه الله: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145).

 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول، ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال رحمه الله:
 

حب القرآن وحب ألحان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
والله ما سلم الذي هو دأبه
أبدا من الإشراك بالرحمن
وإذا تعلق بالسماع أصاره
عبدا لكـل فـلانة وفلان


و بذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء وإقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما.

الاستثناء:

ويستثنى من ذلك الدف -بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540).

الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف:

قال ابن القيم رحمه الله: "وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام" (مدارج السالكين).

وقال ابن الجوزي رحمه الله: "وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس).
::رقم 1::
--------------
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا}….. أكثر المفسرون على أن المراد بلهو الحديث هو الغناء، وقال ابن مسعود: هو الغناء، و يقول تعالى وهو يخاطب الشيطان: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ} قيل هو الغناء، و قال عليه الصلاة و السلام: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير، و الخمر و المعازف…… » رواه البخاري.
::رقم 2::
------------------
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن أضرار الغناء و الموسيقى: المعازف هي خمر النفوس تفعل أعظم مما تفعله الكؤوس، فإذا سكروا بالأصوات حل فيهم الشرك و مالوا إلي الفواحش و إلى الظلم، فيشركون و يقتلون النفس التي حرم الله و يزنون و هذه الثلاثة موجودة كثيرا في أهل سماع الأغاني، إن سماع الأغاني و الموسيقى لا يجلب للقلوب منفعة ولا مصلحة إلا وفي ضمن ذلك من الضلال و المفسدة ما هو أعظم منه، فهو للروح كالخمر للجسد، و لهذا يورث أصحابه سكرا أعظم من سكر الخمر، فيجدون لذة كما يجد شارب الخمر، بل أكثر و أكبر.
::رقم 3::
----------------
أما الغناء في الوقت الحاضر فأغلبه يتحدث عن الحب و الهوى و القبلة و اللقاء ووصف الخدود و القدود و غيرها من الأمور الجنسية التي تثير الشهوة عند الشباب و تشجعهم على الفاحشة و تقضي على الأخلاق، ناهيك عن الذي يسمى بالفيديو كليب و ما به من فواحش و منكرات و رقص مائع و وجوه ملطخة تثير الشايب قبل الشاب، و المشاهد لهذه الأغاني المصورة يرى مدا اهتمام المخرج بالراقصات أكثر من المطرب نفسه، و هذا ليس مستغربا لأن إثارة المشاهد عندهم أهم من كلمات الأغنية و شكل المطرب.

و هؤلاء المطربين و المطربات الذين سرقوا أموال الشعوب باسم الفن و ذهبوا بأموالهم إلى أوربا و اشتروا الأبنية و السيارات الفاخرة قد أفسدوا أخلاق الشعوب بأغانيهم المائعة و افتتن الكثير من الشباب و أحبوهم من دون الله.

و أقول لكل من يسمع هذه الأغاني: أتركها مرضاة لله سبحانه و تعالى و صدقني ستجد لذة في تركها و اعتزازا بالنفس لم تشعر به من قبل، و استبدلها بأشرطة القرآن و الخطب و الأناشيد الإسلامية و حينئذ ستعرف الراحة النفسية و العاطفية الحقيقية.
::رقم 4::واختتم به::
----------------------------------
يقول ابن القيم رحمه الله: ما اعتاد أحد الغناء إلا و نافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق لأبصره في قلبه، فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن، إلا و طردت إحداهما الأخرى….. فاختر أنت أيهما تريد.
 


المصدر: موقع نور الحق
 
منقول 
طريق الإسلام 

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

فوائد مختصرة








فوائد مختصرة
~~~~~~
للشيخ عبد المحسن بن عبد الرزاق البدر
حفظه الله





العوائق


~*~*~*~*~*~


الواجب الحذر من العوائق التي تعوق المرء في سيره إلى الله وبلوغ رضوانه، وهي ثلاثة: الأول الشرك بالله، والثاني البدعة في دين الله، والثالث المعاصي بأنواعها ؛ أما عائق الشرك فالسلامة منه تتم بإخلاص التوحيد لله وإفراده جلّ وعلا بالعبادة . وأما عائق البدعة فالسلامة منه تكون بلزوم السنة والاقتداء بهدي النبي صلوات الله وسلامه عليه . وأما عائق المعصية فبمجانبتها وبالتوبة النصوح عند الوقوع في شيء منها.




خطورة الشيطان


~*~*~*~*~*~

إنَّ عداوة الشيطان للإنسان قديمة ومتأصِّلة ، وكيدَه ومكره به مستحكِمٌ ومتجذِّر ؛ يبغي بالإنسان الغوائل ويتربص به الدوائر ، ويأتيه من كل طريق وسبيل كيداً ومكراً وصدًّا وإغواء ، وأزًّا إلى المعاصي والذنوب ، وسوقاً إلى ارتكاب المحرمات والآثام ، وصدًّا عن طاعة الرب الملك العلام . وفي القرآن آيٌ كثيرة تزيد على المائة والخمسين فيها التحذير من هذا العدو وبيان مكره وكيده وخُبثه وشره ووساوسه وهمزه ونفثه تحذيراً للعباد من هذا العدو الخطير . فهل أدركنا خطر هذا العدو ؟ وهل نحن على حذر من خطواته ؟ وهل اتخذناه عدواً كما أمرنا ربنا بذلك، أم أننا أطعناه واتبعناه ؟!










فساد الخلق

~*~*~*~*~*~



كل من يعبد غير الله خُلقه من أفسد الأخلاق، فأين الخُلق في رجل خلقه الله، وأمدَّه بالرزق، وتفضل عليه بالنعمة، وأمده بالعطاء والصحة والعافية، ثم يلجأ إلى غير الله، ويصرف العبادة لغيره ؟! ولهذا فإن فساد الخُلق ملازم للشرك؛ فكل مشرك فاسد الخلق، لأن شركه جزء من فساد الأخلاق، بل هو أشنع ما يكون في فساد الأخلاق, فلا يُغتر ببعض المعاملة الحسنة التي يكون عليها بعض الكفار، لأنها لمصالح دنيوية ومقاصد آنيَّة، لا يرجون عليها شيئًا عند الله وثوابًا يوم لقاه سبحانه وتعالى .






الكسل

~*~*~*~*~*~

الكسل آفة ومرض جاءت السنة بالتعوذ بالله منه لا يتولد عنه إلا الإضاعة والتفريط والحرمان وأشد الندامة، "ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقى بوادي الأسف" حيث يرى سبق المشمرين.








منقـــول


يتبع
إن شاء الله





قصة عيسى العوام




قصة عيسى العوام :

عيسى العوام غواص عربي مسلم حارب مع القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين
يروي قصته القاضي بهاء الدين بن شداد في كتابه (النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية) أيام محنة عكا وأورد قصته أيضا صاحب كتاب : تذكير النفس بحديث القدس ( 1/378 – 379 ) فيقول : «ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عواماً (( مسلماً )) كان يقال له عيسى ، وكان يدخل إلى البلد – يعني عكا أثناء حصار الفرنج لها – بالكتب والنفقات على وسطه – أي يربطه على وسطه - ليلاً على غرة من العدو ، وكان يعوم ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو ، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس ، فيها ألف دينار وكتب للعسكر ، وعام في البحر فجرى عليه من أهلكه ، وأبطأ خبره عنا ، وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله ، فأبطأ الطير ، فاستشعر الناس هلاكه ، ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد ، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً ، فافتقدوه – أي تفقدوه - فوجدوه عيسى العوام ، ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب ، وكان الذهب نفقة للمجاهدين ، فما رُئي من أدّى الأمانة في حال حياته وقد أدّاها بعد وفاته ، إلا هذا الرجل. وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب أيضاً.

 
ذكرنا قصة عيسى العوام للتذكير بأن من أفضل الطاعات والقربات إيصال الإمدادات بجميع أنواعها إلى المسلمين المحاصرين كحال إخواننا في سورية هو من أعظم الطاعات والقربات عند الله وهي صدقة من أعظم الصدقات وإغاثة ملهوف فلينتدب كل مستطيع نفسه إلى ذلك وليتعاون المسلمون لإمداد إخوانهم فإن تركهم حرام حرام.
 
 
منقول