‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 2 مارس 2018

للعبد عمران


للعبد عمران

للعبد عمران تكتب فيهما أعماله الأول في حياته الدنيا والآخر بعد موته وهو آثار أعماله الصالحة أو السيئة كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)
 
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره: "(وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، (وَآثَارَهُمْ) وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر.

ولهذا: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى اللّه والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرما، وأعظمهم إثما".
 
فوائد مختصرة » للعبد عمران  
موقع الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله
 

السبت، 16 يوليو 2016

الفرق بين أخلاق العاقل وأخلاق الجاهل






الفرق بين أخلاق العاقل وأخلاق الجاهل

قال وهب بن منبه:

من أخلاق العاقل:
■ الحلم .
■ والعلم .
■ والرشد .
■ والعفاف .
■ والصيانة .
■ والحياء .
■ والرزانة .
■ ولزوم الخير .
■ ورفض الشر .
■ وطواعية الناصح .


من أخلاق الجاهل:
■ الطيش .
■ والسفه .
■ والضجرة .
■ والعجلة .
■ والغضب .
■ والملامة .
■ والكذب .
■ وبغض الخير .
■ وحب الشر .
■ وطاعة الغاش .

التهذيب ١٣-١٥٧

خدمة العلامتين الدعوية 

https://telegram.me/al3llamteen


الجمعة، 15 يوليو 2016

الدِّين كُله خُلُق ..





الدِّين كُله خُلُق ..

 قال ابن القيم : الدِّين كُله خُلُق ، فمن زاد عليك في الْخُلُق ، زاد عليك في الدِّين .

 وقال ابن رجب : حُسن الْخُلق قد يُراد به التخَلّق بأخلاق الشريعة ، والتأدّب بآداب الله التي أدّب بها عباده في كتابه ، كما قال تعالى لِرَسوله صلى الله عليه وسلم : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، وقالت عائشة : " كان خُلُقه صلى الله عليه وسلم القرآن " ، يعني أنه يتأدّب بآدابه ، فيفعل أوامِره ، ويتجنّب نواهيه ؛ فَصارَ العمل بالقرآن له خُلُقا كالْجِبِلَّة والطبيعة لا يُفارِقه ، وهذا أحسن الأخلاق وأشرفها وأجملها . وقد قيل : إن الدِّين كُله خُلق .


الشيخ / عبد الرحمن السحيم .

الخميس، 14 يوليو 2016

وصية عالم



وصية عالم

قال الإمام الموفَّقُ محمَّدٌ السفَّاريني -رحمه الله تعالى-
 في وصيَّته :
 
 فاغتنم رحمك الله حياتك النَّفيسة، واحتفظ بأوقاتك العزيزة، واعلم أن مدَّة حياتِك محدودةٌ، وأنفاسك معدودةٌ، فكلُّ نفسٍ ينقص به جزء منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير، وكل جزءٍ منه جوهرةٌ نفيسةٌ لا عدل لها، ولا خُلف منها، فإنَّ بهذه الحياة اليسيرة خلودُ الأبد في النَّعيم، أو العذاب الأليم

 
وإذا عادلتَ هذه الحياة بخلود الأبد علمتَ أنَّ كلَّ نَفَسٍ يعدلُ أكثر من ألف ألف ألف عام في نعيم لا خطر له، أو خلاف ذلك، وما كان هكذا فلا قيمة له. فلا تُضَيِّع جواهرَ عُمركَ النَّفيسة بغير عملٍ، ولا تذهبهَا بغير عوضٍ، واجتهد أن لا يخلو نَفسٌ من أنفاسك إلاَّ في عَمَلِ طاعةٍ أو قربةٍ تتقرب بها.

 
فإنَّك لو كانت معك جوهرةٌ من جواهر الدُّنيا لَسَاءَكَ ذهابها فكيف تُفَرِّطُ في ساعاتك وأوقاتك، وكيف لا تحزن على عُمرك الذَّاهب بغير عوض”.

 
المصدر :
[غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (2/ 351)] .

منقول

الاثنين، 18 يناير 2016

إذا قلتم فاعدلوا





إذا قلتم فاعدلوا




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: يقول تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام:152].
هذه الآية منهج متكامل في التعامل مع الناس في جميع المجالات، فهل نحن موفَّقون في تطبيق هذه الآية؟
نقع أحيانًا في خلل في تطبيق هذه الآية، وذلك عندما نستمع إلى كلام من طرف واحد فقط، فتتكوَّن عندنا خلفية معينة محصورة بسبب وِحدَةِ المصدر الذي أخذنا منه المعلومة.
وعندما نتحدث عن ذلك الأمر فليس عندنا إلا مصدر واحد نصدر عنه؛ لذا يكون نظرنا قاصرًا بسبب قصور نقل المعلومة، إذ الواحد الذي نأخذ عنه المعلومة ليس معصومًا عن الجهل، ولا هو معصومًا عن الهوى إذا نقل لنا معلومة ما.
إن التثبت من المعلومة التي تقال في الأشخاص -قبل نقلها- نوع من العدل يدخل في قوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}.
ونقع أيضًا في خلل في تطبيقها عندما تُسأل عن رجل كان بينك وبينه يومًا ما موقف سلبي؛ كأن يكون أساء لك، أو حرمك من خير كنت ستحصل عليه، أو غير ذلك من صروف الحياة التي تمرُّ بنا- نقع في ذلك الخلل حينما نسأل عنه، ويراد منَّا تقويمه والحكم عليه، فتنبعث من بين خفايا النفس تلك المواقف السلبية له، فتظهر على عبارات التقويم، والحال لا يستدعيها.
ونقع في الخلل أيضًا في الجانب العلمي، وذلك عندما نقتصر على جزء من المعلومة، ونترك الباقي لأنه لا ينصر ما نذهب إليه، ومن العجيب أنه قد يكون الحق فيما تركناه، وليس فيما تبنيناه، أو يكون ما تركناه هو الراجح دون ما تبنيناه.
ونقع في خلل التطبيق عندما نحكم على بعض الكتب، فنخرج بحكمٍ مجحفٍ عليها، ولا نبين موقع الخطأ من الصواب، بل نحكم بخطئه، ونتجاهل ما فيه من صواب.
إن القرآن يرشدنا إلى العدل في القول، والحكم على الناس والجماعات بالعدل، فيقول: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:75].
فما الذي يمنعنا من الإنصاف والعدل مع المخالف إلا حظوظ النفس.
أسأل الله أن يلهمنا الصواب، وأن يجعلنا من أهل العدل، وأن يغفر لنا زللنا، إنه سميع مجيب.


الاثنين، 9 نوفمبر 2015

خطورة الاستشراف للفتن






خطورة الاستشراف للفتن



 


ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ -أي تهلكه-، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ».
 

وقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ» يوضحه زيادة ثبتت في الحديث نفسه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ -أَوْ وَقَعَتْ الفتنة- فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ»، قال رجل: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ"؟ قال: «يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». كرَّرها ثلاثاً صلوات الله وسلامه عليه.
 

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في التحذير من الخوض في الفتن والدخول في غِمارها والاستشراف لها أحاديث عديدة يوصي فيها عليه الصلاة والسلام أن يكون العباد "أحلاس البيوت" وأن يكون "عبدَ الله المقتولَ وليس القاتل"، وأن يكون "خير ابني آدم" في أحاديث عديدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر فيها أمته من الاستشراف للفتن والبروز لها والخوض في غمارها لأنها هلكة وضرر على العبد في دنياه وأخراه، ولا يحمدُ صاحبها العاقبة بل يجني على نفسه وعلى غيره.
 

والأحاديث الواردة في هذا الباب لا يوفَّق للعمل بها والاعتصام بما دلت عليه إلا من شرح الله صدره للحق والهدى، ويسر الله سبيله للزوم هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، أما من أشرب قلبه الفتنة فإنه لا يقيم لهذه الأحاديث وزناً ولا يرفع بها رأساً ولا يرى لها قيمة.
 


روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح إلى حُميد بن هلال رحمه الله: أنه روى عن رجل كان من الخوارج ثم تاب وترك طريقتهم، قال ذلك الرجل: "دَخَلُوا -أي الخوارج- قَرْيَةً فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ذَعِرًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالُوا لَمْ تُرَعْ -أي ليس هناك ما يُخيف أو يَبعث إلى الخوف والقلق-، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي، قَالُوا: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالوا: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُحَدِّثُنَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ذَكَرَ: «فِتْنَةً الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي»، قَالَ: «فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَاكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ»، قَالُوا: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدَّمُوهُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهَرِ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَالَ دَمُهُ".
 

ابن صحابي ويُحدِّثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُقيموا وزناً لحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام! بل لم يكتفوا بذلك فذهبوا إلى بيته وَبَقَرُوا بطن أُمِّ وَلَدِهِ.
 

وهكذا عندما يُشرَب القلب بالفتنة ويَستشرف لها تُتلى على الإنسان آيات الله ووحيه وتنزيله وتُتلى عليه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُبالي ولا يرفع بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام رأساً؛ ولهذا جاء في أحاديث ما يدل على أن الفتن إذا برزت وظهرت يلتبس أمرها على كثير من الناس؛ ولهذا يقال: فتنة عمياء، ويقال: فتنة صماء؛ لأن أكثر الناس يعمى عليهم أمرها ولا يستبين لهم شأنها فيخوضون في غمار الفتن ثم لا يحمدون العاقبة ويندمون فيما بعد أشد الندم؛ ولهذا أيضاً كان الأئمة رحمهم الله من سلف الأمة يُحذِّرون العباد من الفتن، ويدعون الناس إلى التأمُّل في عواقب الأمور؛ "انظروا في عاقبة أمركم"، "اصبروا"، "لا تُريقوا دماءكم ولا دماء المسلمين"... إلى غير ذلكم من الوصايا المأثور والحكم المشهورة والكلمات العظيمة المأثورة عن السلف الصالح رحمهم الله.
 


ولما وقعت الفتنة في زمن التابعين أتى نفر من الصلحاء إلى طلق بن حبيب رحمه الله وقالوا: "قد وقعت الفتنة فبم نتقيها"؟ قال: "اتقوها بتقوى الله"، قالوا: "أجمِل لنا التقوى"؟ قال: "تقوى الله: العمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء ثواب الله، وترك معصية الله، على نور من الله، خيفة عذاب الله".
وعندما يلزم عبدُ الله المؤمن سنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ويعتصم بحبل الله المتين وبصراطه المستقيم ويُبعد نفسه عن الأهواء والبدع تتحقق نجاته -بإذن الله-، قال مالك رحمه الله: "السُّنّة سفينة نوح فمن ركِبها نجا، ومن تركها غرِق"؛ ولهذا كان متأكداً على كل مسلم ومتعيّناً في حق كل مؤمن أن يؤمِّر السنة على نفسه، وأن يحكِّم كتاب الله في شأنه ولاسيما في الأمور الكبار والقضايا الخطيرة التي تمس أمن الأمة وخوفها، وعندما يُعوِّل الناس وعامة المؤمنين على الأئمة الأكابر والعلماء الراسخين أهل البصيرة في دين الله والدراية بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام يأمنون -بإذن الله- من العِثار، قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83].
 


والواجب على عبدِ الله إذا ماجت الفتن وبرزت أن يُقبِل على الله بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن؛ فإنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ»، وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: «سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ -يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ- حَتَّى يُصَلِّينَ» فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة.
 


والدعاء لنفس الإنسان خاصة ولقرابته وذويه ولإخوانه المؤمنين عامة بالنجاة من الفتن فيه -بإذن الله- سلامة الأمة وسلامة المجتمعات؛ فإن الدعاء مفتاح كل خير، والخيرات كلها بيد الله، والتوفيق كله بيد الله، فما أحسن عباد الله أن يَكثُر لجوء العبد إلى الله عز وجل بالدعاء والسؤال والطلب أن يُعيذ المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وقد صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ».
 

هذا؛ وعندما يفشو في الناس الجهل وتقِل الدراية بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وتضعف المعرفة بهدي السلف الصالح من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وعندما تُصاب القلوب بغلبة الأهواء وتُبتلى بالاستشراف للفتن ترى في الناس حُلولاً للمشاكل وعلاجات للأحداث ليست مستمدة من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إذا تأمَّلت في نشأة تلك الحلول وموردها وجدتها مأخوذة من الغرب الكافر ومن أعداء دين الله جل وعلا ولا أصل لها في كتاب الله وهدي رسوله عليه الصلاة والسلام؛ ولذا فإن الواجب على المؤمن قبل أن يُقدِم أن يحكِّم الكتاب والسنة ولا يستعجل.
 


قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إنها ستكون أمورٌ مشتبهات فعليكم بالتؤدة؛ فإنك أن تكون تابعاً في الخير خير من أن تكون رأساً في الشر".
 

وثبت في سنن ابن ماجة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ».
 


إن ما يُدعى إليه من بعض أصحاب الفتن في بلادنا الآمنة من مظاهرات واعتصامات وتجمهرات وتكثرات؛ إما بكتابات أو توقيعات أو كلمات تنشر على الملأ فيها تحريضات أو غيرُ ذلك من المسالك الملتويات، كل ذلكم أمور مستوردة لا يستطيع واحد من أهل تلك المسالك أن يستدل على أعماله بكتاب ناطق أو سنة ماضية.
 


قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "العلم كتاب ناطق، أو سنة ماضية، أو لا أدري".
 

أما هذه الجرأة السافرة على الأحكام والمسارعة في استيراد حلول لا أصل لها ولا أساس في دين الله فهذا كله جناية من فاعله على نفسه وعلى أُمَّته، وشريعة الله جاءت بالضوابط الواضحة في طريقة التعامل بين المحكوم والحاكم، وكيف تُعالج الأخطاء، وكيف تُتجنب الفتن، وكيف تُصلح الأمور، فمن سار في إصلاحه على ضوء كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام حقق لنفسه ولغيره الخير، وأما من سِوى هؤلاء فإنما يهلكون أنفسهم وغيرهم.
أصلح الله شأننا أجمعين، وهدانا إليه صراطاً مستقيماً، وأصلح الله لنا شأننا كله.
 

اللهم يا ربنا ويا سيدنا ويا مولانا، اللهم يا من بيده أزمة الأمور ومقاليد السماوات والأرض نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، ونسألك بأن لك الحمد وحدك لا شريك لك، يا منَّان يا بديع السماوات والأرض يا حيُّ يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أن تُعيذنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعذنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعذنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم من أراد أمننا وإيماننا وإسلامنا وسلامنا بسوء اللهم فأشغله في نفسه، ورُدَّ كيده في نحره، واجعل إلهنا تدبيره تدميره، ورُدَّه خاسئاً يا حي يا قيوم، اللهم وألِّف بين قلوبنا أجمعين على الحق والهدى، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقواتنا وأزواجنا وأموالنا وذرياتنا، واجعلنا مباركين أينما كنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين لا حول لنا ولا قوة إلا بك، عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير.
 

 
عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

فوائد مختصرة








فوائد مختصرة
~~~~~~
للشيخ عبد المحسن بن عبد الرزاق البدر
حفظه الله





العوائق


~*~*~*~*~*~


الواجب الحذر من العوائق التي تعوق المرء في سيره إلى الله وبلوغ رضوانه، وهي ثلاثة: الأول الشرك بالله، والثاني البدعة في دين الله، والثالث المعاصي بأنواعها ؛ أما عائق الشرك فالسلامة منه تتم بإخلاص التوحيد لله وإفراده جلّ وعلا بالعبادة . وأما عائق البدعة فالسلامة منه تكون بلزوم السنة والاقتداء بهدي النبي صلوات الله وسلامه عليه . وأما عائق المعصية فبمجانبتها وبالتوبة النصوح عند الوقوع في شيء منها.




خطورة الشيطان


~*~*~*~*~*~

إنَّ عداوة الشيطان للإنسان قديمة ومتأصِّلة ، وكيدَه ومكره به مستحكِمٌ ومتجذِّر ؛ يبغي بالإنسان الغوائل ويتربص به الدوائر ، ويأتيه من كل طريق وسبيل كيداً ومكراً وصدًّا وإغواء ، وأزًّا إلى المعاصي والذنوب ، وسوقاً إلى ارتكاب المحرمات والآثام ، وصدًّا عن طاعة الرب الملك العلام . وفي القرآن آيٌ كثيرة تزيد على المائة والخمسين فيها التحذير من هذا العدو وبيان مكره وكيده وخُبثه وشره ووساوسه وهمزه ونفثه تحذيراً للعباد من هذا العدو الخطير . فهل أدركنا خطر هذا العدو ؟ وهل نحن على حذر من خطواته ؟ وهل اتخذناه عدواً كما أمرنا ربنا بذلك، أم أننا أطعناه واتبعناه ؟!










فساد الخلق

~*~*~*~*~*~



كل من يعبد غير الله خُلقه من أفسد الأخلاق، فأين الخُلق في رجل خلقه الله، وأمدَّه بالرزق، وتفضل عليه بالنعمة، وأمده بالعطاء والصحة والعافية، ثم يلجأ إلى غير الله، ويصرف العبادة لغيره ؟! ولهذا فإن فساد الخُلق ملازم للشرك؛ فكل مشرك فاسد الخلق، لأن شركه جزء من فساد الأخلاق، بل هو أشنع ما يكون في فساد الأخلاق, فلا يُغتر ببعض المعاملة الحسنة التي يكون عليها بعض الكفار، لأنها لمصالح دنيوية ومقاصد آنيَّة، لا يرجون عليها شيئًا عند الله وثوابًا يوم لقاه سبحانه وتعالى .






الكسل

~*~*~*~*~*~

الكسل آفة ومرض جاءت السنة بالتعوذ بالله منه لا يتولد عنه إلا الإضاعة والتفريط والحرمان وأشد الندامة، "ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقى بوادي الأسف" حيث يرى سبق المشمرين.








منقـــول


يتبع
إن شاء الله





قصة عيسى العوام




قصة عيسى العوام :

عيسى العوام غواص عربي مسلم حارب مع القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين
يروي قصته القاضي بهاء الدين بن شداد في كتابه (النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية) أيام محنة عكا وأورد قصته أيضا صاحب كتاب : تذكير النفس بحديث القدس ( 1/378 – 379 ) فيقول : «ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عواماً (( مسلماً )) كان يقال له عيسى ، وكان يدخل إلى البلد – يعني عكا أثناء حصار الفرنج لها – بالكتب والنفقات على وسطه – أي يربطه على وسطه - ليلاً على غرة من العدو ، وكان يعوم ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو ، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس ، فيها ألف دينار وكتب للعسكر ، وعام في البحر فجرى عليه من أهلكه ، وأبطأ خبره عنا ، وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله ، فأبطأ الطير ، فاستشعر الناس هلاكه ، ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد ، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً ، فافتقدوه – أي تفقدوه - فوجدوه عيسى العوام ، ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب ، وكان الذهب نفقة للمجاهدين ، فما رُئي من أدّى الأمانة في حال حياته وقد أدّاها بعد وفاته ، إلا هذا الرجل. وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب أيضاً.

 
ذكرنا قصة عيسى العوام للتذكير بأن من أفضل الطاعات والقربات إيصال الإمدادات بجميع أنواعها إلى المسلمين المحاصرين كحال إخواننا في سورية هو من أعظم الطاعات والقربات عند الله وهي صدقة من أعظم الصدقات وإغاثة ملهوف فلينتدب كل مستطيع نفسه إلى ذلك وليتعاون المسلمون لإمداد إخوانهم فإن تركهم حرام حرام.
 
 
منقول

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

شوفوني اعتمرت!!





شوفوني اعتمرت!!

د.أميرة الزهراني

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

يبدو أن المسألة تجاوزت حد المباهاة بالسفر والمطاعم والاستراحات وجَمعة الأحبة والموائد... إلى شأن آخر خطير.. أخطر مما نتخيل بكثير؛ شأن العبادات وفساد الإخلاص!!

ماذا يعني أن يرسل عضو في قروب الواتس برسالة على النحو التالي: «أبشركم انتهيت من الختمة الثالثة ولله الحمد».
ويرسل ثاني في كل ليلة «الوتر الوتر حبايبي.. لا تنسوه»!!! ...
ويبعث ثالث بصورة له وهو منهمكاً في توزيع الماء على عاملي النظافة في حر القيظ!! 

ورابع يضع بروفايل صورته واقفاً في الروضة الخضراء رافعاً كفيه مبتهلاً!!
وخامس يأتي بصورة بئر الماء الذي تكفل بقيمة حفره كوقف خيري لوالده في إحدى الأقليات الفقيرة مصحوبة بعبارة «يا رب تقبل مني»!!!!
وسادس يكتب لأعضاء القروب في هجيع الليل «يا الله!! ركعتين أديتها قبل قليل تساوي عندي الدنيا وما فيها»!!
وسابعة تصور مكان المصلّى الذي أعدته للصلاة وللقيام في رمضان وتبعثه لقروب الأهل والزميلات!!

هل تأملتَ حال المعتمرين والحجاج اليوم!! إنك بالكاد تستطيع الطواف أو الاستمرار في السعي!! تصطدم كثيراً بالمنهمكين بالتصوير في أوضاع مختلفة محذرين من المرور حتى لا تحيل بينهم وبين من يلتقط لهم الصورة فتفسد عليهم المشهد الروحاني المتقن!!..
وآخرون مغرمون بالسيلفي وهم يقبِّلون الحجر، ويطوفون ويهرولون.. ويشربون زمزم.. ويقفون عند مقام إبراهيم!!
في قدرة تمثيلية مبدعة على تجسيد دور الخاشع المنهمك في الطاعة!!!
يكذب على نفسه، قبل الناس، من يدَّعي بأنه إنما فعل ذلك من أجل تشجيع الآخرين لفعل الخير والصلاح!! الناس هنا، بالذات، لا تجهل طريق الخير ولا مسالك الصلاح!! الله وحده أعلم بالنيات.. وأعلم بالأعمال الخالصة المقصودة لوجهه الكريم وحده لا شريك له. تجري في الخفاء الشديد من عباده المتقين لا يعلمها إلا هو، لأنها له عز وجل وحده، وليس لكي يقال إن فلاناً تقي، أو ورع، أو بار بوالديه أو يقوم الليل..!!

ماذا بقي لنا في الحياة إن ضاعت منّا علاقتنا بربنا ودخلها بتسلل خفي «الرياء» الذي تعاظم وتوقد واشتعل على نحو مخيف ومريع بفعل الجوالات الذكية وقنوات التواصل الاجتماعي!! فأفسد طاعاتنا وصلاتنا وصدقاتنا وحقق الله لنا ما نوينا فامتدحنا الناس!!!

«الرياء» الذي ما تخيلنا أبداً قدرته الرهيبة على إفساد العبادات، ومهارته في تلويث نية الطاعة لله بالمباهاة. تأمل الصورة المتناهية الدقة في براعة وصف تسلله في دهاء إلى قلوب الناس: «أخفى من دبيب نملة سوداء على صفاة سوداء في ظلمة ليل»!!! لذلك حذّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان أشد ما يخشاه على أمته: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ، اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً».









الاثنين، 10 أغسطس 2015

درر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (10)




درر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (10)


﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الحمد لله، والصلاة والسلام على خير المرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:



فهذه الدرة العاشرة من درر الشيخ عليٍّ الطنطاويِّ رحمه الله، والمنتقاة من كتابه الماتع "فصول اجتماعية"، فقال رحمه الله:



1 - إذا أردنا أن نَحفَظَ أوقاتَنا، وأن نُصلِح عاداتنا، وأن نوفِّر أموالنا، وأن نُريح عيالَنا، فلنرجع إلى آداب الإسلام في الزيارة لا إلى عادات الجاهلية[1].

2 - الهدايا إن كانت عن طيب قلبٍ، ولم يكن فيها تضييقٌ على المُهدي، قوَّت الصداقةَ، وأكَّدت الود[2].

3 - لماذا تكونُ هدايانا من الكَماليات التي لا يُحتاج إليها؟ إن الهديةَ دَيْنٌ عليك قضاؤه، ومن أهدى إليك اليوم، وجب عليك أن تُهدِيَ إليه غدًا، فإذا جاءك بما تحتاج إليه وفَّر عليك ثمنَه، أما إن جاءك بهذه الترَّهات التي لا تَنفَعُ ولا تفيد، ولا ضرورة إليها، لم يُوفِّر عليك شيئًا[3].

4 - قِيَمُ الأشياء ليست بأثمانها، وربما كان الغالي الثمن هو القليلَ القيمة، وربما كان القيِّم هو الرخيصَ، ما هو أغلى شيء في الدنيا؟ الألماس؟ الجوهر؟ ما قيمتُه؟ إن الإنسان يستطيع أن يعيش أحسنَ عيشةً بلا ألماس، ولكنه لا يستطيع أن يعيش دقيقة بلا هواء، والهواء بلا ثمن، يليه الماء، والماء ما له ثمن، وموجود في أكثر الأمكنة، يليه الخبز، وثمنه رخيص، وهو كثير.

فالثمن غير القيمة، وقيمة الهدايا ليست بأثمانها، بل بتقدير المُهدَى إليه لها.

المُولَعُ بالفن يُفضِّل لوحة رسام معروف عن سجادة بأضعاف ثمنها، والصياد يفضل بندقيَّة صيد نادرة عن خاتم بأضعاف ثمنها، والمرأة تُفضِّلُ الخاتم الجميل على نسخة مخطوطة من كتاب نادر. (باختصار).

5 - مَن كان عنده فرحٌ، فلا يَحسَبْ أن الدنيا له وحده؛ فيجعل أهلَ الحارة كلَّهم في كدرٍ وترح من أجل هذا الفرح.

6 - إن الصحافةَ لسانُ الشعب، تعلنُ شكاوِيه، وتدفَعُ المظالم عنه، وتَكشِفُ كُرُبَه، وتصف آلامه[4].

7 - التقسيط نقمةٌ لا نعمة.

8 - الصديقُ الذي يزورك يريدك أنت، لا يريد الكرسيَّ ولا الثريا، والذي يزور الكرسيَّ والثريا لا يريدك أنت، فلا ينبغي أن تريدَه.

9 - أكبر نصيحة للناس عامة، وللنساء خاصة، هي: أنه لا يجوزُ لإنسان أن يشتريَ ما لا يحتاج إليه مهما كان رخيصًا، ويجب عليه أن يشتريَ الشيء الضروري ولو كان غاليًا.

10 - العاقل مَن اعتبر بغيره قبل أن يصير هو عبرةً للناس.

11 - العزمُ ليس عقدَ النية فقط، بل اتخاذ الأسباب.

12 - أُقرِّرُ أمرَيْنِ عرفتُهما من التجربة، لا أدري ماذا يقول فيهما علماءُ النفس، ولكني أدري أن علم النفس ما هو إلاَّ مجموعة تجارب:
الأول: أن العادات يمكن تبديلُها مهما تمكَّنت من الإنسان.
والثاني: أن كلَّ عمل تعمله يكون - إذا واظبت عليه - بدايةَ عادة جديدة.

13 - فليَنظُرْ كلُّ واحد منكم إلى عاداته، فما كان منها سيئًا فليَعمَلْ على تبديله، والصعوبة في التبديل هي في البداية فقط، ثم يسهل الأمر وتخضع النفس[5].

14 - العادة تَثبُتُ بمرَّة، فيكفي أن تصنعَ الشيء مرةً واحدة؛ ليكون لك عادة.

15 - إن في هذه الكتب الصفراء التي انصرف الشباب عنها ذخائرَ من العلوم[6]، ولكنَّا تعوَّدنا ألا نقيم لقولٍ وزنًا إلا إذا قالَه عالمٌ أوربي أو أمريكي.

16 - لا يقولَنَّ أحدٌ: (هذه عادتي لا أستطيع تبديلها)؛ فإنك إن تركت هذه العادة مرة، واتخذت غيرها، تبدَّلَتْ عادتُك.

17 - سلاح النساء (هو البكاء).

18 - إن سلوك الإنسان مجموعة عادات: عادات في الأكل وفي الشرب، وفي المشي وفي اللبس، وفي أسلوب مخاطبة الناس... بها يكون الإنسان محبوبًا، أو يكون مكروهًا، وبها يكون موقَّرًا محترمًا، أو يكون مزدرى محتقَرًا، وربما يكون هذا الحبُّ وهذا الكره، وهذا التوقير وهذا التحقير - لعادةٍ تافهة لا يأبه صاحبها لها، ولا ينتبه إليها.

19 - إن العاقلَ هو الذي يعتبر نفسه دائمًا كالتلميذ في المدرسة، يسعى كلَّ يوم ليتعلَّم شيئًا جديدًا، ثم يعمل بكل خير يتعلمه.









[1] لأن الإسلام يشمل جميع شؤون الحياة، فما من سلوك حسَن عرفتْه البشرية إلا وهو قطرة في بحر الآداب الإسلامية.
[2] قال صلى الله عليه وسلم: ((تَهادَوْا تَحابُّوا)).
[3] لذا من الأفضل أن يُنظَر في حاجة المُهدى إليه، فيعطيه هدية تناسب حاجته.
[4] هذا هو الأصل فيها، لكن في زمننا أصبحت كثيرٌ من الصحف شرُّها أكثر من خيرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأصلح الله القائمين عليها!
[5] قال صلى الله عليه وسلم: ((احرص على ما يَنفَعُك، واستعن بالله ولا تَعجِزْ))، فمن العجز الاستسلام للعادات السيئة، والاستشهاد ببعض الأقوال كقولهم: "مَن شبَّ على شيء شاب عليه" أو: "نزع جبل أهونُ من تغيير عادة".
[6] أي: كتب المتقدمين من السلف الصالح رحمهم الله، فأصبحنا نستقي من الغرب علومَ التربية والفكر والسلوك وكافة العلوم الإنسانية، مع أنه فيما كتب أسلافنا رحمهم الله ما يفي بالغرض، ويُغني عن غيره.

منقول 

الأحد، 9 أغسطس 2015

أسباب النجاح في طلب العلم

أسباب النجاح في طلب العلم

قال ابن القيم رحمه الله:
وللعلم ست مراتب:
أولها: حسن السؤال، والثانية: حسن الإنصات والاستماع، والثالثة: حسن الفهم، والرابعة: الحفظ، والخامسة: التعليم، والسادسة وهي ثمرته: وهي العمل به ومراعاة حدوده.


1- حسن السؤال:
[أي أن لا يحرج المعلم بأسئلة غير واقعية وغير مفيدة، وأن لا يسأل حتى يكمل المعلم الدرس، ولا يكن قصده من السؤال التعجيز أو اختبار المعلم] فمن الناس من يُحرَمُه (العلم) لعدم حسن سؤاله: إما لأنه لا يسأل بحال أو يسأل عن شيء وغيره أهم إليه منه كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع ما لا غنى له عن معرفته، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين.


2- حسن الإنصات والاستماع:
[أن يركز الطالب فيما يقوله المعلم ويمعن فيه، لأن القلب الغافل لا يحصل على شيء] ومن الناس من يُحرَمُه (العلم) لسوء إنصاته؛ فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم وهي تمنعهم علمًا كثيرًا. ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال: "من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره". وقال بعض السلف: "إذا جالست العالم فكُن على أن تسمع أحرَص منك على أن تقول". وقد قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق:37] فتأمل ما تحت هذه الألفاظ من كنوز العلم وكيف تفتح مراعاتها للعبد أبواب العلم والهدى، وكيف ينغلق باب العلم عنه من إهمالها وعدم مراعاتها، وها هنا ثلاثة أمور: أحدها: سلامة القلب وصحته وقبوله، الثاني: إحضاره وجمعه ومنعه من الشرود والتفرق، الثالث: إلقاء السمع وإصغاؤه والإقبال على الذكر، فذكر الله تعالى الأمور الثلاثة في هذه الآية.


3- حسن الفهم:
[وذلك لا يأتي إلا بحسن الاستماع] فسوء الفهم من آثار عدم الإنصات وانشغال القلب وشروده.


4- الحفظ:
تعاهده وحفظه حتى لا ينساه فيذهب [بأن لا يؤخر عمل اليوم إلى الغد من مذاكرة الدروس وحفظ الواجبات وحل المشكلات].


5- التعليم:
فـ[العلم شيء وحيد.. كلما بذله صاحبه زاد وتكاثر] فإن من خزن علمه ولم ينشره ولم يعلمه ابتلاه الله بنسيانه وذهابه منه جزاء من جنس عمله وهذا أمر يشهد به الحس والوجود.


6- العمل به ومراعاة حدوده وهي ثمرته:
فإن العمل به يُوجب تَذكّرُه وتدبُره ومراعاته والنظر فيه؛ فإذا أهمل العمل به نَسِيه. قال بعض السلف: "كنا نستعين على حفظِ العلم بالعمل به"، وقال بعض السلف أيضًا: "العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه حلّ وإلا ارتحل". فالعمل به من أعظم أسباب حفظه وثباته، وترك العمل به إضاعة له فما استُدِّر العلم ولا استُجلِب بمثل العمل.[ولا يكن ممن قال الله فيه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:3].


[هذه أسباب النجاح في طلب العلم كما ذكرها ابن القيم رحمه الله، ونزيد عليه:
- أن يتلقى العلم من أهله، ولا يتكئ على الكتب فحسب، كما أنه لا ينبغي أن يتعلم ممن هو ليس بأهله.
- أن يقدم الأهم فالمهم، فأولا يحفظ القرآن الكريم وشيئاً من السنة النبوية، ثم يركز على حفظ المتون، وهكذا.
- أن يسلك سبيل التدرج، فلا يمكن لطالب العلم أن يتقن جميع العلوم مرةً واحدةً، بل عليه أن يتعلم المختصرات ثم المتوسطات ثم المطولات.
- أن يرتب أوقاته، فمثلا بعد العصر لحفظ القرآن الكريم، وبعد المغرب لمذاكرة الدروس، وبعد العشاء للمطالعة، وهكذا].


مختصرًا من كتاب (مفتاح دار السعادة) لابن القيم رحمه الله، وما بين [ ] من كتاب (قواعد منهجية في طلب العلم) للشيخ فالح بن محمد بن فالح الصغيّر.هنا




منقول


الاثنين، 22 أبريل 2013

أقسام مخالطة الناس

أقسام مخالطة الناس


نقلا من كتاب
التفسير القيم
للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى


قال رحمه الله :

وأما فضول المخالطة : فهي الداء العضال الجالب لكل شر . وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة ، وكم زرعت من عداوة ، وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول ، ففي فضول المخالطة خسارة الدنيا والآخرة ، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة ، ويجعل الناس فيها أربعة أقسام : متى خلط أحد الأقسام بالآخر ، ولم يميز بينهما دخل عليه الشر .

أحدها : من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة ، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام ، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر ، وهم العلماء بأمره ، ومكايد عدوه ، وأمراض القلوب وأدويتها الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه ، فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كل الربح .

القسم الثاني : من مخالطته كالدواء ، يحتاج إليه عند المرض . فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته ، وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش ، وقيام ما أنت محتاج إليه من أنواع المعاملات والمشاركات والإستشارة والعلاج للأدواء ونحوها ، فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من القسم
الثالث : وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه .
فمنهم من مخالطته كالداء العضال ، والمرض المزمن ، وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا . ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما . فهذا إذا تمكنت منك مخالطته واتصلت ، فهي مرض الموت المخوف .
ومنهم من مخالطته كوجع الضرس يشتد ضربه عليك ، فإذا فارقك سكن الألم .
ومنهم من مخاطته حمى الروح . وهو الثقيل البغيض العقل ، الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك ، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ، ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها ، بل إن تكلم فكلامه كالعصى تنزل على قلوب السامعين ، مع إعجابه بكلامه وفرحه به . فهو يحدث من فيه كلما تحدث ، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس ، وإن سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لا يطاق حملها ولا جرها على الأرض . ويذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال : ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر .
ورأيت يوما عند شيخنا قدس الله روحه رجلا من هذا الضرب والشيخ يحمله ، وقد ضعف القوى عن حمله ، فالتفت إلي وقال : مجالسة الثقيل حمى الربع . ثم قال : لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى ، فصارت لها عادة . أو كما قال .
وبالجملة : فمخالطة كل مخالف حمى الروح ، فعرضية ولازمة . ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب . وليس له بد من معاشرته ومخالطته فليعاشره بالمعروف ، حتى يجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا .
القسم الرابع : من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم . فإن اتفق لآكله الترياق ، وإلا فأحسن الله فيه العزاء . وما أكثر هذا الضرب في الناس لا كثرهم الله . وهم أهل البدع والضلالة ، الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الداعون إلى خلافها ، الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ، فيجعلون البدعة سنة ، والسنة بدعة ، والمعرف منكرا ، والمنكر معروفا .
إن جردت التوحيد بينهم قالوا : تنقصت جناب الأولياء الصالحين .
وإن جردت المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أهدرت اللأئمة المتبوعين .
وإن وصفت الله بما وصف به نفسه ، وبما مصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير غلو ولا تقصير قالوا : أنت من المشبهين .
وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف ونهيت بما نهى الله عنه ورسوله من المنكر ، قالوا أنت من المفتنين .
وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا : أنت من أهل البدع المضلين .
وإن انقطعت إلى الله تعالى ، وخليت بينهم وبين جيفة الدنيا ، قالوا أنت من الملبسين .
وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم ، فأنت من الخاسرين ، وعندهم من المنافقين .
فالحزم كل الحزم : التماس مرضات الله تعالى ورسوله بإغضابهم وأن
لا تشتغل بأعتابهم ، ولا باستعتابهم ، ولا تبالي بذمهم ولا بغضهم ، فإنه عين كمالك كما قيل :

وإذا أتتك مذمتي من ناقص
()()()()
فهي الشهادة لي بأني فاضل


وقال آخر :
وقد زادني حبا لنفسي أنني
()()()()
بغيض إلى كل امرئ غير طائل


فمن أيقظ بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم ، وهي فضول النظر ، والكلام ، والطعام ، والمخالطة . واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التسعة التي تحرزه من الشيطان ، فقد أخذ بنصيبه من التوفيق ، وسد على نفسه أبواب جهنم وفتح عليها أبواب الرحمة ، وانغمر ظاهره وباطنه .

ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء ، فعند الممات يحمد القوم التقى ،
وفي الصباح يحمد القوم السرى ، والله الموفق ، لا رب غيره ، ولا إله سواه . إهــ

( التفسير القيم ص:28ـ31)
طبع دار الكتب العلمية

منقـــول

السبت، 23 فبراير 2013

ما معنى قوله: "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يَخدعُني"؟



 

  ما معنى قوله: "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يَخدعُني"؟
وهل هو مرفوع إلى الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أو موقوفٌ على أحد الصحابة؟ 


الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه، ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فهذا القولُ لم نقف عليه مع كثرة البحث مرفوعًا إلى النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإنما أخرجه ابنُ قتيبة، في "عيون الأخبار"، ووكيعٌ في "أخبار القضاة" (1/348)، ومن طريقه ابنُ عساكرَ، في "تاريخ دمشق" (10/19)، وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (3/418)، من طريق ابن النقور، أربعتُهم رووه من قول إياس بن معاوية رحمه الله بلفظ "لست بخِبٍّ، والخِبُّ لا يخدعني، ولا يخدع ابنَ سيرين، ويخدع الْحَسَن، ويخدع أبا معاوية بن قرة، ويخدع عُمَرَ بْن عَبْد العزيز"، وهذا لفظ وكيع.

وقد نسب المقولة إليه من قدماء الأدباء وغيرهم: الجاحظ في "البيان والتبيين" 68، و"الحيوان"(2/279)، ونسبها إليه كذلك أبو طالب المكي، في "قوت القلوب" (2/444)، والزمخشري في "ربيع الأبرار"، والراغب في "محاضرات الأدباء"، والغزالي في "الإحياء" (2/80)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (8/42)، وهو من مدققي المحدثين والمؤرخين رحمه الله تعالى وقد نسبها ابن منظور في "لسان العرب"، والزبيدي في "تاج العروس"، كلاهما في مادة (خبب) - لابن سيرين.

هذا؛ وقد اشتهر نسبة الأثر لأمير المؤمنين، أبي حفصٍ، عُمَرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه ولعل ذلك لوقوعها في كتب شيخَيِ الإسلام: أبي العباس، ابن تيمية، وأبي عبد الله، ابن القيم، معزوةً له، فقد وقعت في "مجموع الفتاوى" (5/265)، "وإعلام الموقعين" (3/241)، و"الروح" (ص244)، وكذلك نسبها ابن عبد ربه لعمر رضي الله عنه في أربعة مواضع من "العقد الفريد".

والخِبُّ هو: المُخادع الغادر؛ قال في "الصحاح": "الخِبُّ: الرَّجل الخدَّاع الجُرْبُزُ، تقول منه: خَبِبْتَ يا رجُل تَخَبُّ خِبًّا، مثال عَلِمْت تعلم عِلمًا، وقد خَبَّبَ غلامي فلانٌ؛ أي خدعه" اهـ.

والمعنى: لستُ بالماكر المُخادع -وحاشاه عن ذلك- ولكنَّه لا يُمكن أن يخدعه الماكِر المراوغ؛ فليس المُؤمن مُخادعًا غادرًا، كما لا يَسمح لغيره أن يغدر به.

وقال ابن القيم، في كتاب "الروح": "وكان عمرُ أعقلَ من أن يُخدَع، وأورعَ من أن يَخْدَع".

وقال المغيرة بن شعبة: "ما رأيتُ أحدًا أحزَمَ من عمر؛ كان -والله- له فضلٌ يَمنعه أن يَجزع، وعقلٌ يَمنعه أن يخدع"،، والله أعلم

الشيـــخ / خالد بن عبد المنعم الرافعي
طـريق الإسلام 

الأحد، 20 يناير 2013

لا تجعلوا الحق مقيدا بالرجال

:: نصيحة  غالية .. من الشيــخ بن عثيمين رحمه الله
لا تجعلوا الحق مقيدا بالرجال ::


..

التفريغ النصي للمقطع :
الشيخ : هذا يستأذن في قصيدة .. هل ترغبون أن نأذن له؟
طيب..
الأخ القارئ : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد يا فضيلة الشيخ .. أستأذنكم في قصيدة
الشيخ : نعم .. تفضل
يا أمتي إن هذا الليلُ يعقبه .. فجرٌ ، وأنواره في الأرض تنتشرُ
والخير مرتقب والفتح منتظرُ .. والحقُ رغم جهود الشرِ منتصرُ
وبصحوةٍ بارك الباري مسيرتها .. نقيةٍ ما بها شوب ولا كدر
مادام فينا بن صالح شيخ صحوتنا بمثله يرتجى التأييد والظفر
الشيخ : أنا لا أوافق على هذا البيت
الطلبة يمازحونه : نحن نوافق يا شيخ! ..
الشيخ : لا .. لا أوافق
لأني لا أريد أن يُربط الحق بالأشخاص
كل شخص سيفنى .. فإذا ربطنا الحق بالأشخاص .. معناه أن الإنسان إذا مات قد ييأس الناس
فأقول إذا كان يمكنك الآن تبدل البيت مادام فينا كتاب الله سنة رسوله هذا طيب.
الأخ : مادام فينا كتاب الله سنة رسوله .. بن العثيمين
الشيخ : وقف .. وقف
الأخ متابعا : فقيهنا ....
الشيخ : لا ما أقبل
إنت ما عندك إلا هذا ؟!
أعطنا سؤال ..
أنا أنصحكم من الآن وبعد الآن .. أن لا تجعلوا الحق مربوطا بالرجال
الرجال أولا يضلون .. حتى بن مسعود يقول: "من كان مستنا فليستن بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة"
الرجال إذا جعلتم الحق مربوطا بهم يمكن الإنسان يغتر بنفسه نعوذ بالله من ذلك ، ويسلك طرقا غير صحيحة
ولذلك أنا أنصحكم الآن ألا تجعلوا الحق مقيدا بالرجال
الرجل أولا .. ما يأمن الإنسان .. نسأل الله أن يثبتنا وإياكم .. ما يأمن الزلل والفتنة
ثانيا: أنه سيموت ما أحد يبقى " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد أَفَإِنْ مِتّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ"
ثالثا :إن بني آدم بشر .. وربما يغتر إذا رأى الناس يبجلونه ويكرمونه ويلتفون حوله ربما يغتر، ويظن أنه معصوم ويدعي لنفسه العصمة ،
وأن كل شيء يفعله فهو حق ،وكل طريق يسلكه فهو مشروع .. فيحصل بذلك الهلاك
امتدح رجل رجلا عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال: " ويحك قطعت عنق صاحبك، أو قال ظهر صاحبك"
وأنا أشكر الأخ مقدما وإن لم أسمع ما يقول فيّ على ما يبديه من الشعور نحوي
وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنه أو أكثر..و لكن ما أحب هذا
أسأل الله أن يجزيك عني خيرا وأن يثيبك .
انتهى
..

رحم الله الشيخ الفقيه المربي وأسكنه فسيح جناته ورفع درجته في المهديين

~~~&~~~&~~~&~~~~&~~~
منـــــــــــــــــقــــول
منتدى فرسان الحـــق













الأحد، 8 يوليو 2012

الشيخ الوقور وركـــاب القطار

 ورحــمــة الله وبــركــاته


الشيخ الوقور وركـــاب القطار


ما هل سمعتم بقصّة الشيخ الوقور وركاب القطار؟!

إذاً فاقرءوها الآن فكم هي شيّقة!! وكم هي معبّرة!! وكم هي خاصة بكل واحدٍ منّا!! فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة..!!

حصلت هذه القصة في أحد القطارات ففي ذات يوم أطلقت صافرة القطار مؤذنةً بموعد الرحيل.. صعد كل الركاب إلى القطار فيما عدا شيخ وقور وصل متأخراً.. لكن من حسن حظّهِ أن القطار لم يفته.. صعد ذلك الشيخ الوقور إلى القطار فوجد أن الركاب قد استحوذوا على كل مقصورات القطار..

توجّه إلى المقصورة الأولى... فوجد فيها أطفالاً صغاراً يلعبون ويعبثون مع بعضهم.. فأقرأهم السلام.. وتهللوا لرؤية ذلك الوجه الذي يشعّ نوراً! وذلك الشيب الذي أدخل إلى نفوسهم الهيبة والوقار له.. أهلاً أيها الشيخ الوقور سعدنا برؤيتك.. فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس؟؟.. فأجابوه: مثلك نحمله على رؤوسنا.. ولكن!!! ولكن نحن أطفال صغار في عمر الزهور نلعب ونمرح مع بعضنا لذا فإننا نخشى أن لا تجد راحتك معنا ونسبب لك إزعاجاً.. كما أن وجودك معنا قد يقيّد حريتنا.. ولكن اذهب إلى المقصورة التي بعدنا فالكل يودّ استقبالك...

توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة الثانية.. فوجد فيها ثلاثة شباب يظهر أنهم في آخر المرحلة الثانوية.. معهم آلات حاسبة ومثلثات.. وهم في غاية الانشغال بحل المعادلات الحسابية والتناقش في النظريات الفيزيائية.. فأقرأهم السلام.... ليتكم رأيتم وجوههم المتهللة والفرحة برؤية ذلك الشيخ الوقور.. رحبوا به وأبدوا سعادتهم برؤيته.. أهلا بالشيخ الوقور.. هكذا قالوها.. فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس..!!! فأجابوه لنا كل الشرف بمشاركتك لنا في مقصورتنا ولكن!!! ولكن كما ترى نحن مشغولون بالجا والجتا والمثلثات الهندسية.. ويغلبنا الحماس أحيانا فترتفع أصواتنا.. ونخشى أن نزعجك أو أن لا ترتاح معنا.. ونخشى أن وجودك معنا جعلنا نشعر بعدم الراحة في هذه الفرصة التي نغتنمها استعدادا لامتحانات نهاية العام.. ولكن توجه إلى المقصورة التي تلينا.. فكل من يرى وجهك الوضاء يتوق لنيل شرف جلوسك معه...

أمري إلى الله.. توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التالية.. فوجد شاب وزوجته أقرأهما السلام.. فتهللوا لرؤيته.. أهلاً بالشيخ الوقور.. أهلاً بذي الجبين الوضاء.. فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس معهما في المقصورة؟؟؟ فأجاباه مثلك نتوق لنيل شرف مجالسته.. ولكن!!!.. جونا شبابي.. نخشى أن لا تشعر بالراحة معنا.. أو أن نتحرج متابعة كلامنا أمامك.. كل من في القطار يتمنى أن تشاركهم مقصورتهم..

توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التي بعدها.. فوجد شخصان في أواخر الثلاثينيات من عمرهما.. معهما خرائط أراضي ومشاريع.. ويتبادلان وجهات النظر حول خططهم المستقبلية لتوسيع تجارتهما.. وأسعار البورصة والأسهم.. فأقرأهما السلام... فتهللا لرؤيته.. وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الشيخ الوقور.. أهلاً وسهلاً بك يا شيخنا الفاضل.. فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس؟؟؟ فقالا له: لنا كل الشرف في مشاركتك لنا مقصورتنا... بل أننا محظوظين حقاً برؤية وجهك الوضّاء.. ولكن!!!! "يا لها من كلمة مدمرة تنسف كل ما قبلها".. كما ترى نحن في بداية تجارتنا وفكرنا مشغول بالتجارة والمال وسبل تحقيق ما نحلم به من مشاريع.. حديثنا كله عن التجارة والمال.. ونخشى أن نزعجك أو أن لا تشعر معنا بالراحة.. اذهب للمقصورة التي تلينا فكل ركاب القطار يتمنون مجالستك..

وهكذا حتى وصل الشيخ إلى آخر مقصورة.. وجد فيها عائلة مكونة من أب وأم وأبنائهم.. لم يكن في المقصورة أي مكان شاغر للجلوس.. قال لهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. فردوا عليه السلام.. ورحبوا به... أهلا أيها الشيخ الوقور.. وقبل أن يسألهم السماح له بالجلوس.. طلبوا منه أن يتكرم عليهم ويشاركهم مقصورتهم.. محمد اجلس في حضن أخيك أحمد.. أزيحوا هذه الشنط عن الطريق.. تعال يا عبدالله اجلس في حضن والدتك.. حتى أفسحوا مكاناً له.. حمد الله ذلك الشيخ الوقور.. وجلس على الكرسي بعد ما عاناه من كثرة السير في القطار..

توقف القطار في إحدى المحطات... وصعد إليه بائع الأطعمة الجاهزة.. فناداه الشيخ وطلب منه أن يعطي كل أفراد العائلة التي سمحوا له بالجلوس معهم كل ما يشتهون من أكل.. وطلب لنفسه "سندوتش بالجينة"... أخذت العائلة كل ما تشتهي من الطعام.. وسط نظرات ركاب القطار الذين كانوا يحتسرون على عدم قبولهم جلوس ذلك الشيخ معهم.. كان يريد الجلوس معنا ولكن..

صعد بائع العصير إلى القطار.. فناداه الشيخ الوقور.. وطلب منه ان يعطي أفراد العائلة ما يريدون من العصائر على حسابه وطلب لنفسه عصير برتقال.. يا الله بدأت نظرات ركاب القطار تحيط بهم.. وبدءوا يتحسرون على تفريطهم.. آه كان يريد الجلوس معنا ولكن...

صعد بائع الصحف والمجلات إلى القطار.. فناداه الشيخ الوقور وطلب مجلة الزهرات أمل هذه الأمة.. للأم... ومجلّة كن داعية.. للأب.... ومجلة شبل العقيدة للأطفال.... وطلب لنفسه جريدة أمة الإسلام.. وكل ذلك على حسابه... ومازالت نظرات الحسرة بادية على وجوه كل الركاب... ولكن لم تكن هذه هي حسرتهم العظمى...

توقف القطار في المدينة المنشودة.. واندهش كل الركاب للحشود العسكرية والورود والاحتفالات التي زينت محطة الوصول.. ولم يلبثوا حتى صعد ضابط عسكري ذو رتبة عالية جداً.. وطلب من الجميع البقاء في أماكنهم حتى ينزل ضيف الملك من القطار.. لأن الملك بنفسه جاء لاستقباله.. ولم يكن ضيف الملك إلا ذلك الشيخ الوقور.. وعندما طلب منه النزول رفض أن ينزل إلا بصحبة العائلة التي استضافته وان يكرمها الملك.. فوافق الملك واستضافهم في الجناح الملكي لمدة ثلاثة أيام أغدق فيها عليهم من الهبات والعطايا.. وتمتعوا بمناظر القصر المنيف.. وحدائقه الفسيحة..هنا تحسر الركاب على أنفسهم أيما تحسّر.. هذه هي حسرتهم العظمى.. وقت لاتنفع حسرة..

والآن بعد أن استمتعنا سوياً بهذه القصة الجميلة بقي أن أسألكم سؤالاً ؟؟؟


من هو الشيخ الوقور؟
ولماذا قلت في بداية سرد القصة:
وكم هي خاصة بكل واحدٍ منّا!! فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة!!

أعلم أنكم كلكم عرفتموه.. وعرفتم ما قصدت من وراء سرد هذه القصة..

لم يكن الشيخ الوقور إلا الدين...

إبليس عليه لعنة الله إلى يوم الدين توعد بإضلالنا..
إبليس أيقن انه لو حاول أن يوسوس لنا بأن الدين سيئ أو انه لا نفع منه فلن ينجح في إبعادنا عن الدين... وسيفشل حتماً.. ولكنّه أتانا من باب التسويف.. آه ما أجمل الالتزام بالدين.. ولكن مازالوا أطفالا يجب أن يأخذوا نصيبهم من اللعب واللهو.. حرام نقيدهم.. عندما يكبرون قليلاً سوف نعلمهم الدين ونلزمهم به..
ما أجمل الالتزام بالدين ولكن.. الآن هم طلبة مشغولون بالدراسة.. بالواجبات والامتحانات.. بعدما ينتهون من دراستهم سيلتزمون بالدين.. وسيتعلمونه..
اووووهـ مازلنا في شهر العسل.. الدين رائع ولكن سنلتزم به غداً..
مازلنا نكوّن أنفسنا بعد أن أقف على رجلي في ساحة التجارة سأهتم كثيراً بديني.. وسألتزم به..
ولا ندري هل يأتي غداً ونحن أحياء.. أم نكون وقتها تحت الثرى...!!!


التسويف هو داء نعاني منه في أمورنا كلها.. نؤمن بالمثل القائل: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ولكننا لا نطبق ما نؤمن به على أرض الواقع.. لذا نفشل في بناء مستقبلنا في الدنيا.. كما في الآخرة.. فالعمر يمضي ونحن نردد.. غداً سأفعل.. سأفعلها ولكن بعد أن أفرغ من هذه.. مازلت صغيراً إذا كبرت سأفعلها.. بعد أن أتزوج سألتزم بالدين.. بعد أن أتخرج.. بعد أن أحصل وظيفة.. بعد أن.. بعد أن....
منــــــــــقــول 
ملتقـى قطــرات العلــم