‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة فضائل الصحابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة فضائل الصحابة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 24 سبتمبر 2018

أسيد بن حضير رضي الله عنه





هو أسيد بن حضير بن عبد الأشهل الأنصاري -رضي الله عنه-، فارس قومه ورئيسهم، فأبوه حضير الكتائب زعيم الأوس، وواحد من كبار أشراف العرب في الجاهلية. واشتهر أسيد بن حضير بأنه يكتب العربية ويحسن السباحة والرمي، وكانوا في الجاهلية يسمون من كانت فيه هذه الخصال بالكامل. كما يُعدّ أسيد رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، وكان إسلامه رضي الله عنه على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه قبل سعد بن معاذ رضي الله عنه .

نعم الرجل أسييد بن حضير :-

نِعمَ الرَّجلُ أبو بَكْرٍ ، نِعمَ الرَّجلُ عمرُ ، نِعمَ الرَّجلُ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ ، نِعمَ الرَّجلُ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ ، نِعمَ الرَّجلُ ثابتُ بنُ قَيسِ بنِ شمَّاسٍ ، نِعمَ الرَّجلُ معاذُ بنُ جبلٍ ، نِعمَ الرَّجلُ معاذُ بنُ عمرِو بنِ الجموحِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 3795 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

للصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم فَضلٌ عظيمٌ، ومَكانةٌ كبيرةٌ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُنزِلُ كلَّ امرِئٍ مَنزِلتَه، ويُثْني على بعضِ أصحابِه، ويُظهِرُ فَضائِلَهم؛ إكرامًا لهم، ولِيَعلَمَ النَّاسُ لهم ذلك، ولِيَقتَدوا بهم في حُسنِ أعمالِهم وسِيَرِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُثنِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على بَعضِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم فيَقولُ:"نِعْمَ الرَّجلُ أُسَيْدُ بنُ حُضَيرٍ"، وهو أحدُ الصَّحابةِ الَّذين شَهِدوا بَدْرًا وما بعدها مِن المشاهدِ حتَّى مات بالمدينةِ سنةَ عِشرينَ،

فضل قراءة أسيد رضي الله عنه

بينما هو يقرأُ من الليلِ سورةَ البقرةِ، وفرسُه مربوطٌ عنده، إذ جالتِ الفرسُ، فسكتَ فسكتتْ، فقرأ فجالتِ الفرسُ، فسكتَ وسكتتِ الفرسُ، ثم قرأ فجالتِ الفرسُ، فانصرف، وكان ابنُه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبَه، فلما اجترَّه رفع رأسَه إلى السماءِ حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : ( اقرأْ يا ابنَ حُضيرٍ، اقرأ يا ابنَ حُضَيرٍ ) . قال : فأشفقتُ يا رسولَ اللهِ أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعتُ رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعتُ رأسي إلى السماءِ، فإذا مثلُ الظُّلةِ فيها أمثالُ المصابيحِ، فخرجت حتى لا أراها، قال : ( وتدري ما ذاك ) . قال : لا، قال : ( تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتِك، ولو قرأتَ لأصبحَتْ ينظر الناسُ إليها، لا تتوارى منهم ) . قال ابنُ الهادِ: وحدَّثني هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ خبابٍ ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ عن أسيدِ بنِ حُضيرٍ.
الراوي : أسيد بن حضير | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5018 | خلاصة حكم المحدث : [معلق] | شرح الحديث

حرص أسيد على رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم 

أَنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ فيهم لم يُؤَاكِلُوهَا، ولم يُجَامِعُوهُنَّ في البيوتِ؛ فسأل أصحابُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ؛ فأنزلَ اللهُ تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية [ 2 / البقرة / الآية 222 ] فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اصْنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ . فبَلَغَ ذلك اليهودَ، فقالوا : ما يريد هذا الرجلُ أَنْ يَدَعَ من أمرِنَا شيئًا إلا خالفْنَا فيه . فجاء أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فقالا : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ اليهودَ تقول : كذا وكذا . فلا [ أفلا ؟ ؟ ] نُجَامِعْهُنَّ ؟ فتَغَيَّرَ وَجْهُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى ظنَنَّا أَنْ قد وجدَ عليهما ، فخرجَا ،فاسْتَقْبَلَهما هَدِيةٌ من لبنٍ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فأرسلَ في آَثَارِهِمَا فسقَاهُمَا ، فعرفَا أَنْ لم يَجِدْ عليهما .
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 302 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

أسيد بن الحضير يعترف بفضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها 

أنها استعارت من أسماءَ قِلادةً فهلكتْ، فأرسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ناسًا من أصحابه في طلَبها، فأدركتْهم الصلاةُ فصلَّوا بغير وضوءٍ، فلما أتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شكوا ذلك إليه، فنزلت آيةُ التيمُّم، فقال أُسيدُ بنُ حُضيرٍ : جزاكِ اللهُ خيرًا، فوالله ما نزل بكِ أمرٌ قطُّ، إلا جعل اللهُ لكِ منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركةً .
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5164 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

عَمرو بنَ أُقَيْشٍ رضي الله عنه


 


الصحابي عَمرو بنَ أُقَيْشٍ رضي الله عنه

نسبه رضي الله عنه :-

هو عَمْرُو بن ثابِتِ بن أُقَيْشٍ، ويُقال: وُقَيْشٍ بن زُغْبَةَ بن زَعُورَاءَ بن عَبْدِ الأَشْهَلِ الأَنْصَارِيُّ وكان يلقب أُصيرم .

فضله رضي الله عنه :-

أنَّ عَمرو بنَ أُقَيْشٍ، كانَ لَهُ ربًا في الجاهليَّةِ، فَكَرِهَ أن يُسْلِمَ حتَّى يأخذَهُ، فَجاءَ يومُ أُحُدٍ فقالَ: أينَ بنو عمِّي؟ قالوا بأُحُدٍ قالَ: أينَ فلانٌ؟ قالوا بأُحُدٍ قالَ: فأينَ فلانٌ؟ قالوا: بأُحُدٍ، فلبِسَ لأمتَهُ ورَكِبَ فرسَهُ، ثمَّ توجَّهَ قِبَلَهُم، فلمَّا رآهُ المسلِمونَ، قالوا: إليكَ عنَّا يا عمرُو، قالَ: إنِّي قد آمَنتُ، فقاتلَ حتَّى جُرِحَ، فحُمِلَ إلى أَهْلِهِ جريحًا، فجاءَهُ سعدُ بنُ معاذٍ، فقالَ لأختِهِ: سَليهِ حميَّةً لقومِكَ، أو غضبًا لَهُم أم غضبًا للَّهِ؟ فقالَ: بَل غضبًا للَّهِ ولرَسولِهِ، فماتَ فدخلَ الجنَّةَ، وما صلَّى للَّهِ صلاةً
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم: 2537 | خلاصة حكم المحدث : حسن .

الشرح :- "كان له رِبًا"، أي: أموالٌ من الرِّبا، في الجاهِليَّة، "فَكَرِه أنْ يُسْلِمَ حتَّى يأخذَه"؛ لأنَّ الله تعالى كان حَرَّمَ الرِّبا فأراد أنْ يأخذ الرِّبا قبلَ أنْ يُسْلِم، "فجاء" عَمْرٌو، "يومَ أُحُدٍ"، أي: في غَزوةِ أُحُدٍ إلى بعضِ أَهلِه، فقال: "أين بَنُو عَمِّي؟"، أي: أين ذهبوا فلمْ أرى أَحَدًا؟! قالوا "بِأُحُدٍ"، أي: لقِتال الكُفَّار، "قال" عَمْرٌو، "أين فُلانٌ؟" لمْ يَذكُر اسمَه، قالوا "بِأُحُدٍ"، أي: ذهب للقِتال بجبلِ أُحُدٍ، "قال" عَمْرٌو: "فأين فُلانٌ؟" لمْ يَذكُر اسمَه، قالوا: "بِأُحُدٍ"، أي: ذهَب للقِتال بجبلِ أُحُدٍ، "فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ"، أي: عُدَّةَ الحَرْبِ من الدِّرْعِ والسِّلاحِ ونحوه، ورَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ "تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ"، أي: نَحْوَهم وتِجاهَهم، فلمَّا رَآهُ المُسلِمون قالوا: "إِلَيْكَ عَنَّا يا عَمْرُو"، أي: تَنَحَّ عَنَّا إلى جانِبٍ آخرَ، ولا تدخُل فينا فإنَّكَ كافرٌ، "قال" عَمْرٌو: "إنِّي قد آمَنْتُ" باللهِ تعالى وبالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فقاتَل" الكُفَّارَ، حتَّى جُرِحَ، "فَحُمِلَ"، أي: حَمَلَهُ بعضُ النَّاس إلى أهلِه جَريحًا، "فَجَاءَهُ سَعْدُ بن مُعاذٍ"، أي: جاء إليه، فقال "لأُختِه"، أي: أُخْتِ عَمْرٍو، "سَلِيهِ"، أي: اسْأَلِيهِ، "حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ"، أي: هل قاتَلتَ حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ، أي: دِفاعًا عنهم وحِفْظًا لِحَرِيمِهِمْ، "أو غَضَبًا لهم" لِقَوْمِكَ على أعدائِهم، "أَمْ غَضَبًا لله؟"؛ لأنَّ الكُفَّارَ أعداءُ الله، "فقال" عَمْرٌو: بَلْ غَضَبًا لله ولرسولِه، "فمات" من جِراحِهِ، "فدخل الجَنَّةَ"؛ لأنَّه دَخَلَ في الإسلام، ومات على خَيْرٍ، "وما صلَّى لله صلاةً"؛ لأنَّه دَخَلَ في الإسلام ثُمَّ جاهَدَ فَقُتِلَ من ساعَتِهِ، ولمْ يُوجَدْ وقتٌ يُؤدِّي فيه شيئًا من أعمال الإسلام.
وفي الحديثِ: أنَّ الجِهادَ في سبيل الله من أسبابِ دُخول الجَنَّةِ.
وفيه: بَيانُ فَضيلة الدُّخول في الإسلام، وأنَّه يَجُبُّ ما قَبْلَه.
وفيه: فَضلُ الغَضبِ للهِ تعالى ولرسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم.



معنى كلمة الأُصيرم :-
* صَرُمَ الشَّخصُ: كان قويًّا ماضيًا في أمره، تشدَّد، عزَم على فِعْلٍ ما
مديرٌ صارمٌ- {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ } .

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

عكاشة بن محصن رضي الله عنه وأرضاه




عكاشة بن محصن
رضي الله عنه وأرضاه
خرَج علينا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا فقال : ( عُرِضَتْ عليَّ الأمَمُ، فجعَل يمرُّ النبيُّ معَه الرجلُ، والنبيُّ معَه الرجلانِ، والنبيُّ معَه الرَّهطُ، والنبيُّ ليس معَه أحدٌ، ورأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فرجَوتُ أن يكونَ أمتي، فقيل : هذا موسى وقومُه، ثم قيل لي : انظُرْ، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فقيل لي : انظُرْ هكذا وهكذا، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا سدَّ الأُفُقَ، فقيل : هؤلاءِ أمتُك، ومعَ هؤلاءِ سبعونَ ألفًا يدخُلونَ الجنةَ بغيرِ حِسابٍ ) . فتفرَّقَ الناسُ ولم يبَيِّنْ لهم، فتذاكَر أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا : أما نحنُ فوُلِدْنا في الشِّركِ، ولكنا آمنا باللهِ ورسولِه، ولكن هؤلاءِ هم أبناؤُنا، فبلَغ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( همُ الذينَ لا يتطيَّرونَ، ولا يستَرقونَ، ولا يكتَوُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ ) . فقام عُكَّاشَةُ بنُ مِحصَنٍ فقال : أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( نعَمْ ) . فقام آخَرُ فقال : أمِنْهم أنا ؟ فقال : ( سبَقَك بها عُكَّاشَةُ ) .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5752خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
من شرح رياض الصالحين للشيخ بن عثيمين رحمه الله
 بعدما ساق المؤلف- رحمه الله تعالى - الآيات، ذكر هذا الحديث العظيم، الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمم عُرضت عليه، أي: أُرِىَ الأمم عليه الصلاة والسلام وأنبياءهم. يقول: ((فَرأيتُ النبيَّ ومَعَه الرُّهيط)) أي: معه الرهط القليل، ما بين الثلاثة إلى العشرة. ((والنبيَّ ومَعَه الرجلُ والرجلان، والنبيَّ وَلَيسَ مَعَهُ أَحَدٌ)) أي: أن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام - ليسوا كلهم قد أطاعهم قومُهم، بل بعضهم لم يطِعْه أحد من قومهم، وبعضهم أطاعه الرهط، وبعضهم أطاعه الرجل والرجلان، وانظر أنَّ نوحًا عليه الصلاة والسلام مَكَثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يُذكِّرُهم بالله، ويدعوهم إلى الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [هود:40]، كل هذه المدة ولم يَلق منهم قبولا، بل ولا سَلِمَ من شرِّهم، قال نوح: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً﴾ [نوح:7]، وكانوا يمرون به ويسخرون منه. يقول: ((رُفِعَ ِلي سَوادٌ)) أي: بشر كثير فيهم جَهْمَة من كثرتهم فظَنَنْتُ أنهم أمَّتي فقيل لي هذا موسى وقومُه)) لأن موسى من أكثر الأنبياء أتباعًا، بُعث في بني إسرائيل، وأنزل الله عليه التوراة التي هي أُمُّ الكتب الإسرائيلية. قال: ((ثمَّ قيل لي انظُر! فنظرتُ إلى الأُفُق فإذا سواد عظيم - وفي لفظ: قد سد الأفق - فقيل: انظُر الأُفُق الثاني! فنظرتُ إليه فإذا سوادٌ عظيم، فقِيلَ لي هذه أُمَّتك)) فالرسول صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعا، لأنه منذ بُعِثَ إلى يوم القيامة والناس يتَّبعونه، صلوات الله وسلامه عليه، فكان أكثر الأنبياء تابعا، قد ملأ أتباعه ما بين الأفقين. ((ومَعَهُم سَبعون ألفًا يَدْخُلون الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذاب)) أي: مع هذه الأمة سبعون ألفا يدخلون الجنة، لا يحاسبون، ولا يعذبون، من الموقف إلى الجنة بدون حساب ولا عذاب! اللهم اجعلنا منهم. وقد ورد أن مع كل واحد من السبعين الألف سبعين ألفا أيضا )327). ((ثمَّ نَهَضَ فدخَلَ منزِلَهُ فَخَاضَ الناس في أولئك... قال بَعضُهُم: فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني لَعَلَّهُم الصحابة رضي الله عنهم-، وقال آخرون: ((لَعَلَّهُم الذين وُلِدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء)) وكُلٌّ أتى بما يظن، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عما يخوضون فيه فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم ((هُمُ الذين لا يَرْقُونَ ولا يسْتَرقون ولا يَكْتَوون ولا يتطيَّرون وعلى ربِّهم يَتَوكَّلُون)) هذا لفظ مسلم وفيه: ((لا يَرْقُونَ)). والمؤلف رحمه الله قال:إنه متفق عليه، وكان ينبغي أن يبين أن هذا اللفظ لفظ مسلم فقط دون رواية البخاري، وذلك أن قوله: ((لا يرقون)) كلمة غير صحيحة، ولا تصح عن النبي علبه الصلاة والسلام، لأن معنى ((لا يرقون)) أي لا يقرؤون على المرضى، وهذا باطل، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرقي المرضى. وأيضا القراءة على المرضى إحسان، فكيف يكون انتفاؤها سببا لدخول الجنة بغير حساب ولا عذاب. فالمهم أن هذه اللفظة لفظة شاذة، وخطأ لا يجوز اعتمادها، والصواب: ((هُمُ الذين لا يستَرقُون)) أي: لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم إذا أصابهم شيء، لأنهم معتمدون على الله، ولأن الطلب فيه شيء من الذل، لأنه سؤال الغير، فرُبَّما تحرجه ولا يريد أن يقرأ، وربما إذا قرأ عليك لا يبرأ المرض فتتهمه، وما أشبه ذلك، لهذا قال لا يسترقون. قوله: ((ولا يكْتَوُون)) يعني: لا يطلبون من أحد أن يكويهم إذا مرضوا، لأن الكيَّ عذاب بالنار، لا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة. وقوله: ((ولا يَتَطَيَّرون)) يعني: لا يتشاءمون لا بمَرْئيٍّ، ولا بمسموع، ولا بمشموم، ولا بمذُوق، يعني: لا يتطيرون أبدا. وقد كان العرب في الجاهلية يتطيرون، فإذا طار الطير وذهب نحو اليسار تشاءموا، وإذا رجع تشاءموا، وإذا تقدم نحو الأمام صار لهم نظرٌ آخر، وكذلك نحو اليمين وهكذا. والطِّيَرة محرَّمة، لا يجوز لأحد أن يتطير لا بطيور، ولا بأيام، ولا بشهور، ولا بغيرها، وتطيَّر العرب فيما سبق بشهر شوال إذا تزوج الإنسان فيه، ويقولون: إن الإنسان إذا تزوج في شهر شوال لم يوفَّق، فكانت عائشة رضي الله عنها تقول: ((سبحان الله، إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال، ودخل بها في شوال، وكانت أحب نسائه إليه)) كيف يُقال إن الذي يتزوج في شوال لا يوفَّق. وكانوا يتشاءمون بيوم الأربعاء، ويوم الأربعاء يوم كأيام الأسبوع ليس فيه تشاؤم. وكان بعضهم يتشاءم بالوجوه، إذا رأى وجها يُنْكِرُهُ تشاءَمَ، حتى إن بعضهم إذا فتح دُكَّانه، وكان أول من يأتيه رجل أعور أو أعمى، أغلق دكانه، وقال اليوم لا رزق فيه. والتشاؤم ، كما إنه شرك أصغر، فهو حسرة على الإنسان، فيتألم من كل شئ يراه، لكن لو اعتمد على الله وترك هذه الخرافات، لسلم، ولصار عيشُهُ صافيا سعيدا.
 أما قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فمعناه: أنهم يعتمدون على الله وحده في كل شيء، لا يعتمدون على غيره، لأنه جل وعلا قال في كتابه:﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:3]، ومن كان الله حسبه فقد كُفِيَ كل شيء. هذا الحديث العظيم فيه صفات من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب. فهذه أربع صفات: لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون. والشاهد للباب قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)﴾. فقام عُكَّاشة بن محصن رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله((ادْعُ الله أن يجعلني منهم))، بادَرَ إلى الخيرِ وَسَبق إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنتَ مِنْهُم)) ولهذا نحن نشهد الآن بإن عكاشة بن محصن - رضي الله عنه- يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: ((أنت منهم)). ((فقام رجل آخر فقال: ادْعُ الله أن يجعلني منهم! قال: سَبَقَك بها عكاشة)) فردَّه النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه ردٌّ لطيف، لم يقُل لست منهم، بل قال: ((سَبَقَك بها عكاشة)) .فقيل: لأنه كان يعلمُ بإن هذا الذي قال ادعُ الله أن يجعلني منهم منافق، والمنافق لا يدخل الجنة، فضلا عن كونه يدخلها بغير حساب ولا عذاب. وقال بعض العلماء: بل قال ذلك من أجل أن لا ينفتح الباب، فيقوم من لا يستحق أن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ويقول ادعُ الله أن يجعلني.  وعل كل حال، فنحنُ لا نعلم علما يقينا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعُ الله له إلا لسبب معين، فالله أعلم. لكننا نستفيد من هذا فائدة، وهو الردُّ الجميل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن قوله: ((سَبَقَكَ بها عُكَّاشة)) لا يجرحه ولا يُحزنه، وسبحان الله، صارت هذه مثلا إلى يومنا هذا، كُلَّما طلب الإنسان شيئا قد سُبِق به قيل: سبَقكَ بها عكاشة. أورد بعض العلماء إشكالا على هذا الحديث،
وقال: إذا اضطرَّ الإنسان إلى القراءة، أي إلى أن يطلب من أحد أن يقرأ عليه، مثل أن يصاب بعين، أو بسحر، أو أُصيب بجِنّ واضطرَّ، هل إذا ذهب يطلب من يقرأ عليه، يخرج من استحقاق دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب؟ فقال بعض العلماء: نَعَمْ هذا ظاهر الحديث، وليعتمد على الله وليتصبر ويسأل الله العافية.
وقال بعض العلماء: بل إن هذا فيمن استَرقَى قبل أن يصاب، أي: بإن قال: اقرأ عليَّ أن لا تصيبني العين، أو أن لا يصيبني السحر أو الجن أو الحمَّى، فيكون هذا من باب طلب الرقية لأمر متوقَّع لا واقع، وكذلك الكيُّ. فإذا قال إنسان: الذين يكوون غيرهم هل يُحرمون من هذا؟ الجواب: لا! لأن الرسول صلى الله عليه وسلم  يقول: ((ولا يَكْتَوون)) أي: لا يطلبون من يكوِيهم، ولم يقل ولا يكوون، وهو عليه الصلاة والسلام قد كوى أكحَلَ سعد بن معاذ رضي الله عنه، فسعد بن معاذ الأوسي الأنصاري - رضي الله عنه- أُصيب يوم الخندق في أكحله فانفجر الدم، والأكحل إذا انفجر دمه قضي على الإنسان، فَكَواه النبي صلى الله عليه وسلم في العِرقِ حتى وقف الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أول من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب. فالذين يكوون مُحسِنُون، والذين يقرؤون على الناس محسنون، ولكن الكلام على الذين يستَرْقُون، أي يطلبون من يقرأُ عليهم، أويكتوون، أي: من يطلبون من يكويهم، والله الموفق.
وفي رواية
عُرِضَتْ [ عليَّ ] الأُمَمُ بِالمَوْسِمِ ، فَرأيْتُ أُمَّتي ، فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وهَيْئَتُهُمْ ، قد مَلؤُوا السَّهْلَ والجبلَ ، فقال : يا محمدُ ! أَرَضِيتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ أَيْ رَبِّ ! قال : ومَعَ هؤلاءِ سبعونَ ألفًا يَدْخُلونَ الجنةَ بغيرِ حِسابٍ ، الذينَ لا يَسْتَرْقُونَ ، ولا يَكْتَوُونَ ، ولا يَتَطَيَّرُونَ ، وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلونَ . فقال عُكَّاشَةُ : ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ! فقال : اللهمَّ ! اجعلْهُ مِنْهُمْ . ثُمَّ قال رجلٌ آخَرُ : ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ! قال : سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 2236خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

وفي رواية
كنتُ عند سعيدِ بنِ جبيرٍ فقال : أيُّكمْ رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةّ ؟ قلتُ : أنا . ثمَّ قلت : أما إني لم أكن في صلاةٍ . ولكني لُدغتُ . قال : فماذا صنعتَ ؟ قلتُ : استرقيتُ . قال : فما حملك على ذلكَ ؟ قلتُ : حديثٌ حدثناه الشعبيُّ . فقال : وما حدثكمُ الشَّعبيُّ ؟ قلت : حدثنا عن بُريدةَ بنِ حصيبٍ الأسلميٍّ ؛ أنهُ قال : لا رقيةَ إلا منْ عينٍ أو حُمةٍ . فقال : قد أحسنَ منِ انتهى إلى ما سمعَ . ولكنْ حدثَنا ابنُ عباسٍ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : عُرضتْ عليَّ الأممُ . فرأيتُ النبيَّ ومعهُ الرُّهيطُ . والنبيَّ ومعهُ الرجلُ والرجلانِ .والنبيَّ ليس معهُ أحدٌ . إذْ رُفعَ لي سوادٌ عظيمٌ . فظننتُ أنَّهُم أمَّتي . فقيلَ لي : هذا موسى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقومُهُ . ولكنِ انظُر إلى الأفقِ . فنظرتُ . فإذا سوادٌ عظيمٌ . فقيل لي : انظُر إلى الأُفقِ الآخرِ . فإذا سوادٌ عظيمٌ . فقيل لي : هذهِ أمَّتُكَ . ومعهُم سبعونَ ألفًا يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ . ثم نهض فدخل منزلَهُ . فخاضَ الناسُ في أولئكَ الذينَ يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ . فقال بعضُهُم : فلعلَّهُمُ الذينَ صحِبوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . وقال بعضُهُمْ : فلعلهمُ الذينَ وُلدوا في الإسلامِ ولم يشركُوا باللهِ . وذكَروا أشياءَ . فخرج عليهِمْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : ما الذي تخوضونَ فيهِ ؟ فأخبروهُ . فقال همُ الذينَ لا يَرقُونَ . ولا يسترقُوونَ . ولا يتطيرونَ . وعلى ربهمْ يتوكلونَ فقامَ عُكَّاشةُ بنُ محصنٍ. فقال : ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهمْ . فقال أنتَ منهُمْ ثم قام رجلٌ آخرُ فقال : ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهُم . فقال سبقكَ بها عُكَّاشَةُ .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 220 - خلاصة حكم المحدث: صحيح .

السبت، 30 سبتمبر 2017

فضل حرام بن ملحان رضي الله عنه

فضل حرام بن ملحان رضي الله  عنه

هو حرام بن ملحان بن خالد بن زيد حرام بن جندب الأنصاري خال أنس بن مالك .
وأخته أم سليم بنت ملحان الرميصاء .أم أنس بن مالك .
التي جاء عنها في الحديث.
رأيتُني دخلْتُ الجنةَ ، فإذا أنا بالرُّمَيْصَاءِ ، امرأةِ أبي طلحَةَ ، وسمعْتُ خَشْفَةً ، فقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فقال : هذا بلالٌ ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جاريةٌ ، فقلْتُ : لمن هَذَا ؟ فقالوا : لِعُمَرَ ، فَأَرَدتُّ أنْ أدخُلَهُ فأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ . فقال عمر : بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ ، أعليكَ أغارُ .
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3679 - خلاصة تحكم المحدث: [صحيح].
********
نبذه عن ما حدث عند بئر معونة
جاء ناسٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا : أن ابعث معنا رجالًا يُعلِّمونا القرآنَ والسنةَ . فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصارِ . يقال لهم القراءُ . فيهم خالي حرامٌ . يقرؤن القرآنَ . ويتدارسون بالليلِ يتعلَّمون . وكانوا بالنهارِ يجيئون بالماءِ فيضعونَه في المسجدِ . ويحتطبونَ فيبيعونَه . ويشترون بهِ الطعامَ لأهلِ الصفةِ ، وللفقراءِ . فبعثهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إليهم . فعرضوا لهم فقتلوهم . قبل أن يبلغوا المكانَ . فقالوا : اللهم ! بَلِّغْ عنا نبيَّنا ؛ أنَّا قد لقيناك فرضينا عنك . ورضيتَ عنا . قال وأتى رجلٌ حرامًا ، خالُ أنسٍ ، من خلفِه فطعنَه برمحٍ حتى أنفذَه . فقال حرامٌ : فزتُ ، وربِّ الكعبةِ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابِه ( إنَّ إخوانكم قد قُتلوا . وإنهم قالوا : اللهم ! بَلِّغْ عنا نبيَّنا ؛ أنَّا قد لقيناك فرضينا عنك . ورضيتَ عنا ) .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 677 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

وفي رواية البخاري
أنَّ رِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبَني لَحْيانَ، اسْتَمَدُّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على عَدُوٍّ، فأمَدَّهُم بسَبْعينَ مِن الأنْصارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِم القُرَّاءَ في زَمانِهِم، كانوا يَحتَطِبونَ بالنَّهارِ، ويُصَلُّونَ باللَّيْلِ، حتى كانوا ببِئْرِ مَعونَةَ قَتَلوهُم وغَدَروا بهِم، فبَلَغَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَنَتَ شهرًا يَدعو في الصُّبحِ علَى أحْياءٍ مِن أحْياءِ العَرَبِ، علَى رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبني لَحْيانَ، قال أنسٌ : فقَرَأنا فيهم قُرْآنًا، ثم إنَّ ذلك رُفِعَ : بَلِّغوا عنَّا قَومَنا أنا لَقينَا رَبَّنا فرَضيَ عَنَّا وأرْضانا .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4090  - خلاصة حكم المحدث: [صحيح].


وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه قال:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنْ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4091خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
الشرح
 يَحكي أَنَسٌ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بَعَثَ خالَ أَنَسٍ حَرامَ بنَ مِلْحانَ في سَبعينَ راكِبًا إلى بني عامِر، وكان سَبب البَعثِ أنَّه كانَ رئيسَ المُشركينَ عامِرُ بنُ الطَّفَيْلِ خيَّر النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا أتاه بَينَ ثَلاثِ خِصالٍ، فقالَ: يكون لَك أهلُ السَّهلِ، أي: سُكَّان البَوادي، ولي أهلُ المَدرِ، أي: أهلُ البِلادِ أو أكون خَليفتَك أو أغزوكَ بأهلِ قَبيلةِ غَطَفانَ بألف أشْقَر وألف أحْمَر، فدعا عليه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأُصيب بالطَّاعونِ في بَيتِ أُمِّ فُلان، فقالَ: غُدَّة كغُدَّة البَكْرِ، أي: الفَتيِّ من الإبِلِ، في بَيتِ امرأةٍ مِن آلِ فُلان، أي: آلِ السَّلولِ، وهي سَلولُ بِنتُ شَيْبانَ، وزَوجُها مُرَّةُ بنُ صَعْصَعَةَ، أخو عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، ائتوني بِفَرَسي، فماتَ على ظَهرِ فَرَسِه، فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سُلَيْم الَّذي بَعَثَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هو ورَجُل أعْرَج ورَجُل آخَرُ مِن بني فُلان، قال حَرامٌ للرَّجُل الأعْرجِ وللآخَرِ الَّذي مِن بني فُلان: كونا قريبًا حتَّى آتيهم، أي: بني عامِر، فإن آمَنوني كُنتم قَريبًا منِّي، وإن قَتَلوني أتَيتم أصحابَكم، فخَرَج إليهم، فقال لهم: أتُؤَمِّنوني، أي: أتُعطوني الأَمانَ أُبَلِّغ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فجعل حَرامٌ يُحدِّثهم، "وأَوْمَؤوا"، أي: أشاروا إلى رَجُل، فأتاه مِن خَلفِه فطَعَنه حتَّى أنْفَذَه بالرُّمحِ من الجانِبِ الآخَر. فقال حَرامٌ لمَّا طُعِنَ: اللهُ أكبرُ، فُزتُ بالشَّهادةِ وربِّ الكَعبةِ، فلَحِق الرَّجُل الَّذي هو رَفيقُ حَرامٍ فلم يُمكِّنوه أن يَرجِع إلى المُسلِمين بل لحِقَه المُشرِكون فقَتَلوه وقَتَلوا أصحابَه كما قال. فقُتِلوا كُلُّهم غَير الرَّجُل الأعْرَج كانَ في رأسِ جَبَل، فأنزَلَ اللهُ تعالى علينا ثُمَّ كانَ من المَنسوخِ تَلاوَةً (إنَّا قَد لَقِينا ربَّنا فَرَضِي عنَّا وأرضانا)، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عَلَيهم لَمَّا بَلَغه خَبرُهم ثلاثينَ صباحًا في القُنوتِ على رِعْلٍ وذَكْوانَ وبني لَحْيانَ وعُصَيَّةَ الَّذين عَصَوا اللهَ ورَسولَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وإنَّما شَرَّك بَينَ القاتِلين هنا وبَينَ غَيرِهم في الدُّعاءِ لوُرودِ خَبرِ بِئرِ مَعونةَ وأصحابِ الرَّجيعِ في لَيلةِ واحدةٍ.
في الحديثِ: الدُّعاءُ على أهلِ الغَدرِ وانتِهاكِ المَحارمِ، والإعلانُ باسمِهم، والتَّصريحُ بذِكرِهم.
وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ على الشَّهادةِ، وفَرَحُهم لنَيلِها.
وفيه: دَليلٌ على أنَّ أهلَ الحَقِّ قد يَنالُ منهم المُبطِلون، ولا يكون ذلك دالًّا على فَسادِ ما عليه أهلُ الحَقِّ، بل كرامةً لهم وشَقاءِ لأهلِ الباطِلِ.


الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

المجلس الثاني في فضائل الصحابة 1437هـ



المجلس الثاني
الأربعاء 26 صفر 1437 هـ
تابع مقدمة في فضائل الصحابة
رضوان الله عليهم

الوعيد الشديد فيمن آذى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مَن سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) [22] .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2340خلاصة حكم المحدث: حسن بجموع الطرق
*موقف السلف الصالح من الصحب الكرام .
لقد عرف السلف الصالح فضل الصحابة الكرام وبيَّنوا ذلك وردوا على كل من أراد انتقاصهم _رضي الله عنهم_ قال ابن عمر _رضي الله عنهما_ " لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمره " [23].
) المَقَامُ: مَوضع القَدَمين. و المَقَامُ المجلسُ . و المَقَامُ الجماعة من الناس . و المَقَامُ الموقفُ المُهِمّ . المعجم الوسيط .(
[ عن ] ابن عمر يقول : لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره .

الراوي: نسير بن ذعلوق المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 133خلاصة حكم المحدث: حسن.
وفي رواية
عن ابنِ عباسٍ قال لا تسبوا أصحابَ محمدٍ ، فلمقامُ أحدِهم ساعةً - يعني مع النبيِّ - ، خيرٌ من عملِ أحدِكم أربعين سنة
الراوي: - المحدث:الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 469 - خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك وسأله أمعاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز فقال " لتراب في منخري معاوية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز "
رواه ابن عساكر 59/208 وانظر : منهاج السنة 6/227 .
وجاء رجل إلى الإمام أبي زرعة الرازي -رحمه الله- فقال : يا أبا زرعة أنا أبغض معاوية . قال : لِمَ ؟ قال : لأنه قاتَل عليا . فقال أبو زرعة : إن ربَّ معاوية ربٌّ رحيم وخصمَ معاوية خصمٌ كريم فما دخولك أنت بينهما _رضي الله عنهم_ أجمعين  .
رواه ابن عساكر 59/141وانظر فتح الباري 13/86 عمدة القاري 24/215 .
وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- " إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوء فاتهمه على الإسلام " .
شرح أصول الاعتقاد للالكائي 7/1252 الصارم المسلول 3/ 1058.
 وقال –رحمه الله تعالى- " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع " .
الصارم المسلول 3/1057 العقيدة 1/81.
وقال بشر بن الحارث _رحمه الله تعالى_ " مَن شتم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين " .رواه ابن بطة في الإبانة /162.
 ولعل كثيراً من الكُتاب ممن في قلوبهم مرض الذين ينتقصون أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – في الصحف وغيرها يرون أن الوقت لم يحن بعد لانتقاص القرآن والسنة فرأوا أن تقليل شأن الصحابة الكرام عند الناس هو من أخصر الطرق لرد الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة _رحمه الله تعالى_ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " ا.هـ.
تاريخ بغداد 38/132 والكفاية /97 .



* الزنادقة هم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون أعظم الكفر.
* كان يظهر الإسلام ويبطن الإلحاد إلى أصحابه ( الحلاج )
من كتاب الرفض أساس الزندقة (مجموع فتاوى ابن تيمية)
وقال السرخسي _رحمه الله تعالى_ " فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب " ا.هـ أصول السرخسي 2/134 . .
وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك _رحمه الله تعالى_ لمن انتقص الصحابة " علمتَ أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى -عليه السلام- وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى -عليه السلام- فما بالك ياجاهل سببت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟ وقد علمتُ من أين أوتيتَ لم يشغلك ذنبك أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك ، ولقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين ؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ، ولرجوت لهم أرحم الراحمين ، ولكنك من المسيئين فمن ثَمَّ عبت الشهداء والصالحين ، أيها العائب لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- لو نمتَ ليلك ، وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك ، وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فويحك لا قيام ليل ، ولا صوم نهار ، وأنت تتناول الأخيار فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى .. وبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين ، وشر الخلف خلف شتم السلف لواحد من السلف خير من ألف من الخلف " ا.هـ.
رواه المعافي في الجليس الصالح 2/392.

رواه المعافى بن زكريا النهرواني الجريري في الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي 2/392.
وقال ابن الصلاح _رحمه الله تعالى_ " إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة , ومَن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتد بهم في الإجماع " ا.هـ ( [32] .
مقدمة ابن الصلاح /428 .
*ذكر فضلهم في كتب العقائد رفعا لشأنهم وعلوا لمنزلتهم :
قال الطحاوي _رحمه الله تعالى_ " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " ا.ه[33].
عقيدة الطحاوي مع شرحها 2/689
وذكر الحميدي _رحمه الله تعالى_ أن من السنة " الترحم على أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كلهم فإن الله عز وجل قال   ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ )(الحشر:10) فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم ، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحدا منهم فليس على السنة وليس له في الفيء حق ، أخبرنا غير واحد عن مالك بن أنس " ا.هـ
أصول السنة للحميدي بذيل المسند 2/176 .


مصادر الموضوع :-
* من موضوع فضائل الصحابة رضي الله عنهم للدكتور . نايف بن أحمد الحمد . http://www.saaid.net/mohamed/s/1.htm
* تفسير الآيات من تفسير «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للشيخ السعدي رحمه الله .
* تحقيق الأحاديث موقع الدرر السنية . http://www.dorar.net/hadith?s=1