الأربعاء، 6 مايو 2015

سُنَّة إكرام الضيف


 
سُنَّة إكرام الضيف

من أعظم سمات المؤمن الكرم، بل جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرم مرادفًا للمؤمن؛ فقد روى مسلم (في صحيحه ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» (1). وأحد أبرز مظاهر كرم المسلم عندما يزوره زائر في بيته، فهذا أدعى للتقارب والتحابِّ بين البشر، ويرفع الحرج عن الضيف حيث يُشْعِره بعدم ثقله؛ لهذا كانت سُنَّة إكرام الضيف من أبرز السنن التي دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ممارستها، ويكفي أن خديجة رضي الله عنها عندما أرادت أن تصف رسولَ الله اختارت من صفاته خمسة، كان منها إكرام الضيف، فقالت
-كما روى البخاري (في صحيحه ) عن عائشة رضي الله عنها-: "كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ". (2) فكانت هذه صفات غالبة على طبعه صلى الله عليه وسلم، وقِرَى الضيف أي إكرامه، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الإكرام دليلًا على الإيمان بالله واليوم الآخر؛ فقد روى البخاري (في صحيحه ) عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «.. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ..».


وكرم الضيافة يشمل حُسن الاستقبال، والبشاشة، وتقديم الطعام والشراب، والجلوس في مكان طيب، وقد يتطلَّب المبيت إن دعت الحاجة، وذلك من يوم إلى ثلاثة كما جاء في السُّنَّة، فإن أراد الضيف الزيادة في المبيت على ذلك فالأمر متروك للمضيف، فلو فعل فهي صدقة، ولو أبى فلا إثم عليه، وقد روى البخاري (في صحيحه ) عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ». قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (3).



وروى أبو داود -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ -أي يُقِيم- عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ» (4). وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». قَالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ، وَيَحْفَظُهُ، يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً.


فلنحرص على إكرام ضيوفنا، ولْيحرص الضيوف على الجانب الآخر على عدم الإثقال على المضيفين، وبهذا يشترك الجميع في تطبيق السُّنَّة النبوية.



ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].



منقول


*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

(1) الراوي :  أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر :  صحيح مسلم الرقم: 2247 خلاصة  - حكم المحدث : صحيح .



(2) الراوي :عائشة أم المؤمنين المحدث :البخاري              
المصدر : صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3 خلاصة
حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : يونس ومعمر (بوادره) .


(3) الراوي : أبو شريح العدوي الخزاعي الكعبي المحدث :   البخاري المصدر :   صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6019 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] .



(4) الراوي :أبو شريح العدوي الخزاعي الكعبي المحدث :   الألباني المصدر : صحيح الجامع- الرقم: 6502 خلاصة حكم المحدث : صحيح .

الحقوق الزوجية


الحقوق الزوجية

 


  
أوجب الإسلام على الزوج حقوقًا تجاه زوجته، وكذا العكس، ومن الحقوق الواجبة ما هو مشترك بين الزوجين؛ وسنذكر -بحول الله- ما يتعلق بحقوق الزوجين بعضهما على بعض في الكتاب والسنة مستأنسين بشرح وأقوال أهل العلم.


أولاً: حقوق الزوجة الخاصة بها:
 
للزوجة على زوجها حقوق مالية؛ وهي: المهر، والنفقة، والسكنى؛ وحقوق غير مالية: كالعدل في القسم بين الزوجات، والمعاشرة بالمعروف، وعدم الإضرار بالزوجة.


1. الحقوق الماليَّة:
 
أ - المهر: هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها، وهو حق واجب للمرأة على الرجل، قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]، وفي تشريع المهر إظهار لخطر هذا العقد ومكانته، وإعزاز للمرأة وإكرامها.

والمهر ليس شرطًا في عقد الزواج، ولا ركنًا عند جمهور الفقهاء، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه؛ فإذا تم العقد من دون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور؛ لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236]؛ فإباحة الطلاق قبل المسيس وقبل فرض صداق يدل على جواز عدم تسمية المهر في العقد.
فإن سمِّي العقد: وجب على الزوج، وإن لم يسمَّ: وجب عليه مهر "المِثل"؛ أي مثيلاتها من النساء.
ب - النفقة: وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها؛ فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة.
والحكمة في وجوب النفقة لها: أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب، فكان عليه أن ينفق عليها، وعليه كفايتها، وكذا هي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له.
والمقصود بالنفقة: توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام، ومسكن، فتجب لها هذه الأشياء وإن كانت غنية؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، وقال عز وجل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7].
وفي السُّنَّة: قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة -زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها-: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ".
عن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ"[1].
وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: "فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[2].
ج. السكنى: وهو من حقوق الزوجة، وهو أن يهيئ لها زوجُها مسكنًا على قدر سعته وقدرته، قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6].

2. الحقوق غير الماليَّة:
 
أ. العدل بين الزوجات: من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته -إن كان له زوجات- في المبيت والنفقة والكسوة.

ب. حسن العشرة: ويجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
وفي السُّنَّة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ"[3].
وهذه نماذج من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه - وهو القدوة والأسوة -:
1. عن زينب بنت أبي سلمة حدثت أن أم سلمة قالت: حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة، فانسللت فخرجت منها، فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنفستِ؟" قلت: نعم. فدعاني فأدخلني معه في الخميلة.

قالت: وحدثتني أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ, وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ» [4].
2. عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً عَلَى اللهْوِ[5].
3. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ -أَوْ أَرْبَعِينَ- آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ سَجَدَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ نَظَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ [6].
ج. عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرمًا على الأجانب فأن يكون محرمًا إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى.
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى "أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"[7].
ومن الأشياء التي نبَّه عليها الشارع في هذه المسألة: عدم جواز الضرب المبرح:
عن جابر بن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: " فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[8].

ثانيًا: حقوق الزوج على زوجته:
وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق؛ بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].

قال الجصاص: أخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقًّا، وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه. وقال ابن العربي: هذا نص في أنه مفضل عليها مقدم في حقوق النكاح فوقها.
ومن هذه الحقوق:
أ - وجوب الطاعة: جعل الله الرجل قوَّامًا على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].

قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك[9].
ب - تمكين الزوج من الاستمتاع: مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع؛ فإذا تزوج امرأة وكانت أهلاً للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب؛ وذلك أن يسلمها مهرها المعجل، وتمهل مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين والثلاثة إذا طلبت ذلك؛ لأنه من حاجتها؛ ولأن ذلك يسير جرت العادة بمثله.
وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ"[10].
ج - عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله: ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدًا يكرهه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ..."[11].
وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوَطِّئْنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ"[12].
وعن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: "فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ [ص:890]، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[13].
د - عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج: من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه.
وقال الشافعية والحنابلة: ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج، وله منعها من ذلك؛ لأن طاعة الزوج واجبة، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب.
هـ - التأديب: للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن.
وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب؛ منها: ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها: ترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة، ومنها: ترك الصلاة، ومنها: الخروج من البيت بغير إذنه.
ومن الأدلة على جواز التأديب:
قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء: 34].

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].
قال ابن كثير: "وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصية قذعتهم عنها (كففتهم)، وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه"[14].
و- خدمة الزوجة لزوجها: والأدلة في ذلك كثيرة، وقد سبق بعضها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة"[15].
ز - تسليم المرأة نفسها: إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحًا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها؛ لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض، وهو الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو المهر.
ح- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف: وذلك لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
قال القرطبي: "وعنه -أي: عن ابن عباس- أيضًا أي: لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقيل: إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن قاله الطبري. وقال ابن زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عز وجل فيكم. والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية"[16].






[1] البخاري: كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها، (5049), ومسلم: كتاب الأقضية، باب قضية هند، (1714).
[2] مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (1218).
[3] البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، (3153)، ومسلم: كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء، (1468).
[4] رواه البخاري (316) ومسلم (296).
[5] رواه البخاري (443) ومسلم (892).
[6] رواه البخاري (1068).
[7] رواه ابن ماجه (2340), والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم، انظر: "خلاصة البدر المنير" (2/438).
[8] رواه مسلم (1218).
[9] تفسير ابن كثير (1/492).
[10] رواه البخاري (3065) ومسلم (1436).
[11] رواه البخاري (4899) ومسلم (1026).
[12] رواه الترمذي (1163) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (1851).
[13] رواه مسلم (1218).
[14] تفسير ابن كثير (4/392).
[15] الفتاوى الكبرى (4/561).
[16] تفسير القرطبي (3/123، 124).

الثلاثاء، 5 مايو 2015

سعيد بن زيد رضي الله عنه


المجلس الثامن والثلاثون
16 رجب 1436
سعيد بن زيد رضي الله عنه


نسبة رضي الله عنه
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي، ولد في مكة قبل الهجرة بـ 22 سنة، وقد كان من السابقين إلى الإسلام؛ فقد أسلم قبل أن يدخل النبي دار الأرقم بن أبي الأرقم دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، فسارع إليه في لهفةٍ وشوق، وكان من أوائل المسلمين .


إسلام سعيد بن زيد رضي الله عنه
سَمِعتُ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ في مسجدِ الكوفةِ يقولُ : واللهِ لقد رأيتُني، وإن عُمَرَ لموثِقي على الإسلامِ، قبلَ أن يُسلِمَ عُمَرُ، ولو أن أحدًا ارفَضَّ للذي صنَعتُم بعثمانَ لكان .
الراوي : قيس بن أبي حازم المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو
الرقم: 3862 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] .



شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر رحمه الله
قوله : ( لقد رأيتني ) ، والمعنى رأيت نفسي . ( وإن عمر لموثقي على الإسلام ) أي ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزاما بالرجوع عن الإسلام . وقال الكرماني في معناه : كان يثبتني على الإسلام ويسددني . كذا قال ، وكأنه ذهل عن قوله هنا " قبل أن يسلم " ، فإن وقوع التثبيت منه وهو كافر لضمره على الإسلام بعيد جدا ، مع أنه خلاف الواقع ، وسيأتي في كتاب الإكراه " باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر " وكأن السبب في ذلك أنه كان زوج فاطمة بنت الخطاب أخت عمر ، ولهذا ذكر في آخر باب إسلام عمر " رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته " وكان إسلام عمر متأخرا عن إسلام أخته وزوجها ؛ لأن أول الباعث له على دخوله في الإسلام ما سمع في بيتها من القرآن في قصة طويلة ذكرها الدارقطني وغيره .
قوله : ( ولو أن أحدا ارفض ) أي زال من مكانه
قوله : ( لكان ) في الرواية الآتية " لكان محقوقا أن ينقض " وفي رواية الإسماعيلي " لكان حقيقا " أي واجبا تقول : حق عليك أن تفعل كذا وأنت حقيق أن تفعله ، وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا قال ابن التين : قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل ، وقال الداودي : معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثأر عثمان لكان أهلا لذلك ، وهذا بعيد من التأويل .




سعيد بن زيد في الجنة
أبو بكرٍ في الجنَّةِ ، وعمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ في الجنَّةِ ، وعثمانُ في الجنَّةِ ، وطَلحةُ في الجنَّةِ ، والزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ في الجنَّةِ ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ ، وسَعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيلٍ في الجنَّةِ ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ
الراوي : عبدالرحمن بن عوف المحدث :الألباني
المصدر : شرح الطحاوية
الرقم: 487 خلاصة حكم المحدث : صحيح



سعيــد بن زيــد مجــاب الدعوة

أنَّ أروى بنتَ أويسٍ ادَّعت على سعيدِ بنِ يزيدٍ أنَّهُ أخذ شيئًا من أرضها . فخاصمتْه إلى مروانِ بنِ الحكمِ . فقال سعيدٌ : أنا كنتُ آخذُ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال : وما سمعتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول ( من أخذ شبرًا من الأرضِ ظلمًا طوَّقَه إلى سبعِ أرضينَ ) . فقال لهُ مروانٌ : لا أسألك بيِّنَةً بعدَ هذا . فقال : اللهم ! إن كانت كاذبةً فاعْمِ بصرها واقتلها في أرضها . قال : فما ماتت حتى ذهب بصرُها . ثم بينَا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرةٍ فماتت .
الراوي : عروة بن الزبير المحدث : مسلم
المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1610 خلاصة
حكم المحدث : صحيح


أبيه رضي الله عنه وهو زيد بن عمرو بن نفيل


البــاحث عن الحقيقة
أنَّ زيدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ خرجَ إلى الشَّأْمِ،يسألُ عنِ الدِّينِ ويَتْبَعُهُ، فلقيَ عالمًا منَ اليَهودِ فسألهُ عنْ دينهِمْ،فقال: إني لعَلِّي أنْ أدينَ دينَكمْ فأخْبِرْني، فقال: لا تكونُ علَى دينِنا،حتي تأخُذَ بِنَصيبِكَ منْ غضَبِ اللَّهِ، قال زيدٌ :ما أفِرُّ إلا منْ غضَبِ اللَّهِ، ولا أحْملُ منْ غضَبِ اللَّهِ شيئًا أبدًا، وأنَّى أسْتَطيعُهُ ؟فهلْ تَدُلُّني علَى غيرِهِ؟ قال: ما أعلَمُهُ إلا أنْ يكُونَ حَنيفًا، قال زيدٌ: وما الحنيفُ؟قال: دينُ إبْراهيمَ،لمْ يكُنْ يَهوديًّا ولا نصْرانيًّا ولايعبُدُ إلا اللَّهَ. فخرجَ زيدٌ فلَقيَ عالمًا منَ النَّصارَى فذكر مثلَهُ، فقال: لنْ تكونَ على ديننا حتَّى تأْخُذَ بنَصيبِكَ منْ لَعنَةِ اللَّهِ، قال: ما أفِرُّ إلا منْ لَعنَةِ اللهِ، ولا أحْمِلُ مِنْ لَعنَةِ اللهِ، ولا منْ غَضَبِهِ شَيئًا أبدًا، وأنَّى أستَطيعُ؟ فهل تَدُلُّني علَى غيرِهِ؟ قال :ما أعلمُهُ إلا أنْ يكونَ حَنيفًا، قال :وما الحَنيفُ؟ قال: دينُ إبراهيمَ لمْ يكنْ يَهوديًّا ولا نَصْرانيًّا، ولا يعبُدُ إلا اللهَ. فلمَّا رأى زيدٌ قوْلهُم في إبْراهيمَ عليْهِ السَّلامُ خرجَ، فلما بَرَزَ رفَعَ يدَيْهِ، فقال: اللَّهُمَّ إني أشْهَدُ أني علَى دينِ إبراهيمَ
.
الراوي:عبدالله بن عمرالمحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:3827خلاصة حكم المحدث: صحيح



زيد بن عمرو بن نفيل لا يأكل ما ذبح على النصب

أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟َلقيَ زيدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ بأسفَلِ بَلْدَحٍ، قبل أن ينزلَ على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الوَحيُ، فَقُدِّمَتْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُفْرَةٌ، فأبَى أنْ يأكُلَ مِنْها، ثم قال زيدٌ: إني لسْتُ آكُلُ مِما تَذْبَحونَ علَى أنْصابِكُم، ولا آكُلُ إلا ما ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليهِ. وأنَّ زيدَ بنَ عَمْرٍو كان يَعيبُ علَى قُرَيْشٍ ذَبائِحَهُم، ويقولُ: الشَّاةُ خَلَقَها اللَّهُ، وأنزَلَ لها مِن السماءِ الماء، وأنبَتَ لها مِن الأرْضِ، ثم تَذْبَحونَها علَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ. إنْكارًا لذلكَ وإعْظامًا لهُ
.
الراوي:عبدالله بن عمرالمحدث:البخاري - المصدر:
صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:3826خلاصة حكم المحدث: صحيح


زيد بن عمرو بن نوفيل كان يُحْيي المَوْءودَةَ

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت
رأيتُ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيْلٍ قائمًا، مُسندًا ظهرهُ إلى الكعبةِ، يقولُ : يا معاشرَ قُرَيشٍ، والله ما منْكم على دينِ إبراهيمَ غَيري . وكان يُحْيي المَوْءودَةَ، يقول للرجُلِ إذا أرادَ أنْ يَقتُلَ ابْنَتَهُ: لا تَقْتُلْها، أنا أكْفيكَها مَئونَتَها، فيأْخُذُها، فإذا تَرَعرَعَتْ، قال لأبيها: إنْ شئْتَ دفَعْتُها إليكَ، وإنْ شئتَ كَفَيتُكَ مَئونَتَها
.
الراوي:أسماء بنت أبي بكرالمحدث:البخاري - المصدر
:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:3828خلاصة حكم المحدث: صحيح


زيــد بن عمــرو بن نفيــل في الجنة
دخلتُ الجنةَ فرأيتُ لزيدِ بن عمرو بن نفيلٍ درجتينِ
الراوي:عائشةالمحدث:الألباني - المصدر:السلسلة الصحيحة
- الصفحة الرقم:1406
خلاصة حكم المحدث:إسناده حسن .


الاثنين، 4 مايو 2015

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه







المجلس السابع والثلاثون
10 رجب 1436 هــ
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه



نسبه رضي الله عنه
هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب، القرشي، الزهري. وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً وجميع المشاهد كلها، وأمه الشفاء بنت عون.

كنيته
أبو محمد

إسلامه:
أسلم قديماً قبل دخول دار الأرقم.

عبد الرحمن بن عوف في الجنة
أبو بكرٍ في الجنَّةِ ، وعمرُ في الجنَّةِ ، وعليٌّ في الجنَّةِ ، وعثمانُ في الجنَّةِ ، وطَلحةُ في الجنَّةِ ، والزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ في الجنَّةِ ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ ، وسَعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيلٍ في الجنَّةِ ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ.
 
الراوي : عبدالرحمن بن عوف المحدث :الألباني
المصدر : شرح الطحاويةالرقم: 487 خلاصة حكم المحدث : صحيح



عفة عبد الرحمن بن عوف
لما قدِمنا إلى المدينةِ آخى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيني وبين سعدِ بنِ الربيعِ، فقال سعدُ بنُ الربيعِ : إني أكثرُ الأنصارِ مالًا، فأقسِم لك نصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجتيَّ هويتَ نزلتْ لك عنها، فإذا حلَّتْ تزوجتَها، قال : فقال عبدُ الرحمنِ : لا حاجةَ لي في ذلك، هل من سوقٍ فيه تجارةٌ ؟ . قال : سوقُ قينُقاعٍ، قال : فغدا إليه عبدُ الرحمنِ، فأتى بأقطٍ وسمنٍ، قال : ثم تابع الغُدوَّ، فما لبث أن جاء عبدُ الرحمنِ عليهِ أثرُ صُفرةٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( تزوجتَ ) . قال : نعم، قال : ( ومنْ ) . قال : امرأةً منَ الأنصارِ، قال : ( كم سُقتَ ) . قال : زِنةُ نواةٍ من ذهبٍ، أو نواةٌ من ذهبٍ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( أوْلِمْ ولو بشاةٍ ).
الراوي:عبدالرحمن بن عوف المحدث:البخاري - المصدر:صحيح 
البخاري- الصفحة أو الرقم:2048
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
********
عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين
كان بين خالدِ بنِ الوليدِ وبين عبدِالرَّحمنِ بنِ عوفٍ كلامٌ فقال خالدٌ لعبدِالرحمنِ تستطيلُون علينا بأيامٍ سبقتُمونا بها فبلغَنا أنَّ ذلك ذُكِرَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال دَعُوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيدِه لو أنفقتُم مثلَ أُحُدٍ أو مثلَ الجبالِ ذهبًا ما بلغتُم أعمالَهم
الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني
المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 4/556 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط البخاري




ورعه وصدقه رضي الله عنه
أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ أُتِيَ بطعامٍ ، وكان صائمًا ، فقال : قُتِلَ مصعبُ ابنُ عميرٍ وهو خيرٌ مني ، كُفِّنَ في بُرْدَةٍ : إن غُطِيَ رأسُه بدت رجلاه ، وإن غُطِيَ رجلاه بدا رأسُه ، وأراه قال : وقُتِلَ حمزةُ وهو خيرٌ مني ، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ . أو قال : أُعْطِينا من الدنيا ما أُعْطِينا ، وقد خَشِينا أن تكونَ حسناتُنا عُجِّلَت لنا ، ثم جعلَ يبكي حتى ترك الطعامَ .
الراوي : إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف - المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4045 خلاصة حكم المحدث : [صحيح]



عبد الرحمن بن عمر من الست أصحاب الشورىومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض.
في حديث مقتل عمر الطويل عندما جعل الأمر في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وســلم .

رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ، وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال : كيف فعلتما ، أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : حملناها أمرا هي له مطيقة ، ما فيها كبير فضل . قال : انظر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، قال : قالا : لا ، فقال عمر : لئن سلمني الله ، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا ، قال : فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب ، قال : إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب ، وكان إذا مر بين الصفين قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر ، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول : قتلني - أو أكلني - الكلب ، حين طعنه ، فطار العلج بسكين ذات طرفين ، لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا ، مات منهم سبعة ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه ، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى ، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون ، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر ، وهم يقولون : سبحان الله سبحان الله ، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة ، فلما انصرفوا قال : يا ابن عباس ، انظر من قتلني ، فجال ساعة ثم جاء ، فقال : غلام المغيرة ، قال : الصنع ؟ قال : نعم ، قال : قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقا - فقال : إن شئت فعلت ، أي : إن شئت قتلنا ؟ قال : كذبت ، بعد ما تكلموا بلسانكم ، وصلوا قبلتكم ، وحجوا حجكم . فاحتمل إلى بيته ، فانطلقنا معه ، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ ، فقائل يقول : لا بأس ، وقائل يقول : أخاف عليه ، فأتي بنبيذ فشربه ، فخرج من جوفه ، ثم أتي بلبن فشربه ، فخرج من جرحه ، فعلموا أنه ميت ، فدخلنا عليه ، وجاء الناس ، فجعلوا يثنون عليه ، وجاء رجل شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك ، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدم في الإسلام ما قد علمت ، ثم وليت فعدلت ، ثم شهادة . قال : وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي ، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض ، قال : ردوا علي الغلام ، قال : ابن أخي ارفع ثوبك ، فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لربك . يا عبد الله بن عمر ، انظر ما علي من الدين ، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه ، قال : إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم ، وإلا فسل في بني عدي بن كعب ، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ، ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأد عني هذا المال . انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ، فقل : يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا ، وقل : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه . فسلم واستأذن ، ثم دخل عليها ، فوجدها قاعدة تبكي ، فقال : يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : كنت أريده لنفسي ، ولأوثرن به اليوم على نفسي ، فلما أقبل ، قيل : هذا عبد الله بن عمر قد جاء ، قال : ارفعوني ، فأسنده رجل إليه ، فقال : ما لديك ؟ قال : الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت ، قال : الحمد لله ، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك ، فإذا أنا قضيت فاحملوني ، ثم سلم ، فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فادخلوني ، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين . وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها ، فلما رأيناها قمنا ، فولجت عليه ، فبكت عنده ساعة ، واستأذن الرجال ، فولجت داخلا لهم ، فسمعنا بكاءها من الداخل ، فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين استخلف ، قال : ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ، أو الرهط ، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن ، وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر ، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك ، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة . وقال : أوصي الخليفة من بعدي ، بالمهاجرين الأولين ، أن يعرف لهم حقهم ، ويحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خيرا ، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم ، أن يقبل من محسنهم ، وأن يعفى عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنهم ردء الإسلام ، وجباة المال ، وغيظ العدو ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم . وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنهم أصل العرب ، ومادة الإسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ، ويرد على فقرائهم ، وأصيه بذمة الله تعالى ، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلفوا إلا طاقتهم . فلما قبض خرجنا به ، فانطلقنا نمشي ، فسلم عبد الله بن عمر قال : يستأذن عمر بن الخطاب ، قالت : أدخلوه ، فأدخل ، فوضع هنالك مع صاحبيه ، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط ، فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف . فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من هذا الأمر ، فنجعله إليه والله عليه والإسلام ، لينظرن أفضلهم في نفسه ؟ فأسكت الشيخان ، فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم ؟ قالا : نعم ، فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت ، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان ، فبايعه ، فبايع له علي ، وولج أهل الدار فبايعوه .
الراوي : عمرو بن ميمون المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3700 خلاصة حكم المحدث : [صحيح]




صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف
عدلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا معَهُ في غزوةِ تبوكَ قبلَ الفجرِ فعدَلتُ معَهُ فأناخَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فتبرَّزَ ثمَّ جاءَ فسَكَبتُ علَى يدِهِ منَ الإداوةِ فغسلَ كفَّيهِ ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثمَّ حسرَ عن ذراعيهِ فضاقَ كُمَّا جبَّتِهِ فأدخلَ يدَيهِ فأخرجَهُما من تحتِ الجبَّةِ فغسلَهُما إلى المرفقِ ومسحَ برأسِهِ ثمَّ تَوضَّأ علَى خفَّيهِ ثمَّ ركِبَ فأقبَلنا نسيرُ حتَّى نجدَ النَّاسَ في الصَّلاةِ قد قدَّموا عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ فصلَّى بِهِم حينَ كانَ وقتُ الصَّلاةِ ووجدنا عبدَ الرَّحمنِ وقد ركعَ بِهِم رَكعةً مِن صلاةِ الفجرِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصفَّ معَ المسلمينَ فصلَّى وراءَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الرَّكعةَ الثَّانيةَ ثمَّ سلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاتِهِ ففزِعَ المسلمونَ فأكثَروا التَّسبيحَ لأنَّهم سبَقوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالصَّلاةِ فلمَّا سلَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لَهُم قد أصبتُمْ - أو قد أحسنتُمْ
الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : الألباني
المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 149 خلاصة حكم المحدث : صحيح
__________________

السبت، 21 مارس 2015

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (كتاب الرقاق من صحيح البخاري )



المجلس السادس عشر
2 جمادى الأخرة 1436 هـــ
الباب الثامن



بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا


بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) جَمْعُهُ سُعُرٌ قَالَ مُجَاهِدٌ الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ .


الشرح

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ) هذا التوجيه لعموم الناس حتى الكافر يدخل في
هذا التوجيه من الله لأن الدنيا تغر الكافر وتغر المؤمن.
قوله: (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) يشمل وعده ووعيده ، وعده لأهل
العمل الصالح بالثواب الجزيل وبالجنة ووعيده لأهل العمل السيئ بالعقوبة والنار.


وقوله: ( حق ) يعني: ثابتاً واقعاً لا بد منه .
قوله: (فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) هذا هو الشاهد ، فلا تخدعنكم الحياة الدنيا ، فهي خداعة غرارة تغر الإنسان ، والدنيا: ما أشار الله إليه في قوله: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  } كل ما في الدنيا أجمله الله في هذه الآية ، والإنسان قد يغره المال ، وقد تغره النساء ، وقد يغره الجاه ، المهم أن الجوانب كثيرة في الدنيا ، والآية عامة ( ولا تغرنكم الحياة الدنيا ).


قوله: ( وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) والغرور هو الشيطان بدليل قوله بعدها: { إن الشيطان لكم عدو } فالغرور أيضاً الذي يغر ويخدع ، ولعله يشمل شيطان الإنس ، وشيطان الجن ، فشيطان الجن هو ذلك العالم الغيبي الذي لا نشاهده ، لكن نعرفه بآثاره ، وشيطان الإنس ظاهر.


دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها ،
وما أكثر دعاة جهنم لا سيما في زماننا هذا !


وقوله: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } في الآية خبر ، وأمر ن أما الخبر فقوله: إن الشيطان لكم عدو ، والأمر: فاتخذوه عدوا ، أي اجعلوه عدواً حقيقياً ، وإذا اتخذناه عدواً حقيقياً فلن ننخدع به ، إذا أمرنا عصيناه ، وإذا نهانا خالفناه فهذا عدوك لا يمكن أن يأمرك بما فيه مصلحتك أبداً ، ولا ينهاك عما فيه مضرتك ، إنما ينهاك عما فيه مصلحتك. لهذا قال: { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } يدعوهم لهذا ليكونوا من أصحاب النار ، وبهذا التحديد يمكننا أن نعرف أوامر الشيطان ، فكل ما يوجب الدنس والعقربة فهو من أوامر الشيطان لأنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ، إذاً ، فكل دعوة تحس بها في نفسك لترك واجب أو فعل محرم فاعلم أنها من الشيطان فتجنبها ، لأن الله يقول:{ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } وهذه قاعدة ، أظنها لا تخفى على أحد ، فلو قال قائل: أنا لا أشاهد الشيطان ، قلنا: هذا هو الميزان ، بينه الله في كتابه أنه متى أحسست من نفسك ميلاً إلى معصية فاعلم أن هذا من الشيطان فخالفه.



س: ما الفرق بين النفس الأمارة بالسوء ، وبين أمر الشيطان ؟
ج: النفس الأمارة بالسوء هي مؤتمرة بأمر الشيطان ، لأنها تأمر بما يأمر به الشيطان.

س: الآ ية: { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }
والمؤمن ليس من أصحاب السعير ؟

ج: إذا كان هو يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير
فمعناه كل دعوة توجب العقاب هي من دعوة الشيطان لأننا نعلم أنه لا يدعو إلا لهذا الشيء ، ولكن ذكر حزبه لأنهم هم الذين يتقبلون كل ما أمر به ، أما غير حزبه فقد يقبلون ، وقد لا يقبلون ، ولهذا جاءت اللام الدالة على العاقبة فهي للعاقبة وللتعليل .. كما إن الحزب قد يكون حزباً تاماً ، وقد يكون حزباً باعتبار موافقته في بعض الشيء ، فتكون مثلاً إذا ساعدت رجلاً في مسألة من المسائل ، وإن لم تساعده في كل أمره فأنت حزب له في هذه المسألة.

(أ.هـ) شرح الشيخ بن عثيمين رحمه الله لكتاب الرقاق من صحيح البخاري








قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ السَّعِيرِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَتَيْنِ

قَوْلُهُ جَمْعُهُ سُعُرٌ بِضَمَّتَيْنِ يَعْنِي السَّعِيرَ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ السَّعْرِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَهُوَ الشِّهَابُ مِنَ النَّارِ


قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ ثَبَتَ هَذَا الْأَثَرُ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي [ ص: 255 ] تَفْسِيرِهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ - تَعَالَى - وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ تَقُولُ غَرَرْتُ فُلَانًا أَصَبْتُ غُرَّتَهُ وَنِلْتُ مَا أَرَدْتُ مِنْهُ " وَالْغِرَّةُ " بِالْكَسْرِ غَفْلَةٌ فِي الْيَقَظَةِ وَالْغَرُورُ كُلُّ مَا يَغُرُّ الْإِنْسَانَ وَإِنَّمَا فُسِّرَ بِالشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ رَأْسٌ فِي ذَلِكَ (أ.هـ)




فتح الباري شرح صحيح البخاري .




قال الإمام البخاري رحمه الله


6069 حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَغْتَرُّوا .


الشرح


الشاهد في قوله: (لا تغترُّروا ) أي لا تغترُّروا بالشيطان وبالحياة الدنيا ، وغير ذلك ، وهذا كله مفتوحة مرة ومضمومة مرة ، وهي: ( الوَضوء ، والوُضوء ) وكلمة ( طَهور وطُهور ) و ( الوُضوء والطُهور ، بالضم ) هو الفعل كما قال عليه الصلاة والسلام ، الظُهور شطر الإيمان ، والوُضوء كذلك المقصود به الفعل أيضاً كغسل يديك والوجه ، وما أشبه ذلك0 ( أما الطَهور ـ الوَضوء ) فهو ما يتطهر به ، قال تعالى: { وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً } أي مطهراً ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ). 


س: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من توضأ ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غُفر له ما تقدم من ذنبه ، ثم قال: لا تغتروا فهل معناه لا تغتروا بهذه المغفرة ؟
ج: نعم ، يُحتمل هذا المعنى ، والاغترار بالغفران معناه الأمن من مكر الله فيدخل في أمر الشيطان.


س: قلنا في الحديث ثم أتى المسجد فصلى ، فماذا لو صلى في بيته ؟

ج: الحديث الآخر عام ، من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى
ركعتين لا يحدث فيهما نفسه.


س: في الحديث السابق قوله: ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا محالة ـ أو لا بد ـ فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خير لي ...).

هل ورد هذا الدعاء في غير هذه الحالة أي في غير حالة ضر نزل ؟
ج: نعم ، ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعوه في غير الحالة. انتهى كلام الشيخ.



والحديث هو: قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا بد متمنياً ، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي )

[صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني ج2 رقم 7611 ]0 (أ.هـ)

شرح الشيخ بن عثيمين رحمه الله لكتاب الرقاق من صحيح البخاري





قَوْلُهُ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ) فِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ " فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ " وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمْرَانَ بَيَانُ صِفَةِ الْإِسْبَاغِ الْمَذْكُورِ وَالتَّثْلِيثِ فِيهِ وَقَوْلُ عُرْوَةَ " إِنَّ هَذَا أَسْبَغَ الْوُضُوءَ "


قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ تَقَدَّمَ هُنَاكَ تَوْجِيهُهُ وَتُعُقِّبَ مَنْ نَفَى وُرُودَ الرِّوَايَةِ بِلَفْظِ " مِثْلَ " وَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي وُرُودِهَا بِلَفْظِ " نَحْوَ " التَّعَذُّرُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ وُضُوءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -


قَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ هَكَذَا أَطْلَقَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَاضِيَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَقَيَّدَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ بِلَفْظِ " ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ " وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ عِنْدَهُ " فَيُصَلِّي صَلَاةً " وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْهُ " فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ " وَزَادَ " إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا " أَيِ الَّتِي سَبَقَتْهَا وَفِيهِ تَقْيِيدٌ لِمَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " وَإِنَّ التَّقَدُّمَ خَاصٌّ بِالزَّمَانِ الَّذِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ حُمْرَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطَّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ، وَتَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ حُمْرَانَ " إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا " وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ عُثْمَانَ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَغْشَ الْكَبِيرَةَ وَقَدْ بَيَّنْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَاضِحًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحُمْرَانَ [ ص: 256 ] عَنْ عُثْمَانَ حَدِيثَيْنِ فِي هَذَا أَحَدُهُمَا مُقَيَّدٌ بِتَرْكِ حَدِيثِ النَّفْسِ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْمَكْتُوبَةِ وَالْآخَرُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِتَرْكِ حَدِيثِ النَّفْسِ



قَوْلُهُ قَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَغْتَرُّوا قَدَّمْتُ شَرْحَهُ فِي الطَّهَارَةِ وَحَاصِلُهُ لَا تَحْمِلُوا الْغُفْرَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ فَتَسْتَرْسِلُوا فِي الذُّنُوبِ اتِّكَالًا عَلَى غُفْرَانِهَا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ هِيَ الْمَقْبُولَةُ وَلَا اطِّلَاعَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ظَهَرَ لِي جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفَّرَ بِالصَّلَاةِ هِيَ الصَّغَائِرُ فَلَا تَغْتَرُّوا فَتَعْمَلُوا الْكَبِيرَةَ بِنَاءً عَلَى تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالصَّغَائِرِ أَوْ لَا تَسْتَكْثِرُوا مِنَ الصَّغَائِرِ فَإِنَّهَا بِالْإِصْرَارِ تُعْطَى حُكْمَ الْكَبِيرَةِ فَلَا يُكَفِّرُهَا مَا يُكَفِّرُ الصَّغِيرَةَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأَهْلِ الطَّاعَةِ فَلَا يَنَالُهُ مَنْ هُوَ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ



                                                                  
فتح الباري شرح صحيح البخاري .