الاثنين، 5 سبتمبر 2011

حدثوا الناس بما يفهمون .

شرح أثر علي رضي الله عنه

(حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ).

وهـــو جــزء من تفريغ شريط عورة المرأة المسلمة على المسلمة

للشيخ / محمد نصر الدين الألباني . رحمه الله


السائل : هناك أثر عن على رضى الله عنه ، يقول
"حدثوا الناس بما يفهمون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"
وقد نقل الحافظ بن حجر قولا عن مالك أن المراد بذلك الصفات ،
فهل هذا الأثر صحيح وإن يكن صحيحا فما المراد بذلك الأمر ؟


الشيخ : هذا الأثر صحيح موقوفا على على رضى الله عنه فقد رواه البخارى متصل الإسناد إلى على رضى الله عنه فهو صحيح لا ريب فيه ، أما المعنى المقصود به فهو أنه يجب ألا نحدث عامة الناس بشئ لا تتحمله عقولهم وليس من هذا القبيل كما ذكر عن مالك أن نحدث الناس بآيات الصفات وأحاديث الصفات لأنه معنى هذا ألا نحدث الناس بآيات الصفات وهذا ما لا يقوله ما دون مالك بمراحل فضلا عن أن يقوله الإمام مالك إمام دار الهجرة لا سيما وفطرة عامة الناس أقرب إلى العقيدة السلفية في هذه القضية من المثقفين المتأثرين بعلم الكلام لأن عقيدة السلف هى باعتراف الخلف أسلم فكيف يقال بأنه لا ينبغى أن نحدث العامة بالعقيدة التى هى أسلم ، فهذا المثال لهذا الأثر غير مطابق له ولا هو المقصود منه ، وإنما نأخذ مثالا له ما رواه البخارى نفسه في ظنى أنه في هذا الباب أن معاذا رضى الله عنه كان ردف النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم الا أبشرك يا معاذ قال : بلى يا رسول الله ، قال من مات وهو يشهد ألا إله إلا الله حرم الله بدنه على النار ، قال معاذ يا رسول الله أفلا أبشر الناس ، قال دعهم يعملون إذن يتكلوا ، فقول الرسول عليه الصلاة والسلام لمعاذ وتبشيره إياه بفضيلة هذه الشهادة هذه الكلمة الطيبة ، أن من قالها مخلصا من قلبه حرم الله بدنه على النار قد يفهم بعض الناس كما هو الواقع في كثير من البلاد خاصة عندنا في سوريا إنه خلاص ما دام أنه يشهد ألا إله إلا الله دخل الجنة لا حساب ولا عذاب ، بينما ليس المقصود من هذه الشهادة التى لها تلك الفضيلة هو أن من قال بها مجرد قول أنجاه الله من النار، بل لابد أن يؤمن بها ، والإيمان بها لابد له أن يتقدمه معرفة معناها ونحن مع الأسف الشديد لا نزال نجادل جماهير المسلمين في تفسيرهم معنى هذه الكلمة الطيبة ، فإنهم لا يزالون يفسرونها تفسيرا ناقصا ، يقولون معنى لا إله أى لا رب وهذا تفسير قاصر ، ولا أريد أن أدخل في هذا الموضوع وإنما المعنى لا إله أى لا معبود بحق إلا الله ، فإذا عرف المسلم بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة الطيبة ثم آمن به جازما من قلبه هذا بلا شك كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر " من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من داره " لكن من مستلزمات هذه الكلمة الطيبة أن يعمل بمقتضاها، ومقتضاها العمل على الأقل بالأركان ، فمن عمل بلوازم هذه الشهادة حرم الله بدنه على النار تحريما مطلقاً على المعنى الصحيح الكامل، أما إن قصر في قليل أو كثير من العمل بلوازم هذه الشهادة فأمره إلى الله ، كما قال ربنا جل وعلا في كتابه : "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" فإذا مات هذا الموحد القائل المؤمن بهذه الشهادة أنجته من الخلود في النار لكن لا تحول بينه وبين أن يدخل النار بسبب ذنوب كان قد اقترفها أو أصابها ، إن شاء الله عذبه وإن شاء الله غفر له ، ففهم هذه النص كثير من الناس يسيئونه ، لذلك لما إستأذن معاذ من رسول الله ليبشر الناس قال له لا ، إذن يتكلوا ، دعهم يعملون .

فهذا المثال صادق لأثر علي كلموا الناس على قدر عقولهم ، فإن الناس الذين يفهمون منك إذا بشرتهم بهذه البشارة النبوية خلاف المعنى الصحيح فلا ينبغى أن تحدثهم به إلا أن تحدثهم وتشرح لهم المعنى كاملا بحيث أن هذه الشهادة حين ذاك إذا ما عرفوها زادتهم إيمانا على إيمانهم وصلاحا على صلاحهم .




رابط تفريغ الشــريط كاملاً

هنــــــــــا

خطورة المجاهر بالمعصية

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله.

وبعد:

فإنَّ الذنوب والمعاصي عاقبتُها وخيمة في الدنيا والآخرة، قال - تعالى - مبيِّنًا أضرارَها على العباد: ﴿ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ (العنكبوت: 40)

وأعظمُ هذه الذنوب المجاهَرَةُ بها، ومعناها أن يرتكبَ الشخص الإثمَ علانية، أو يرتكبه سرًّا فيستره الله - عزَّ وجلَّ - ولكنَّه يخبر به بعدَ ذلك مستهينًا بسِتْر الله له، قال - تعالى -: ﴿ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا[النساء: 148]، جاء في تفسيرها: لا يُحب الله أن يَجهرَ أحدٌ بالسوء من القول، إلا مَن ظُلِم، فلا يُكره له الجهر به[1].

روى البخاري ومسلم من حديث سالم بن عبدالله، قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((كلُّ أُمَّتي معافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرَّجلُ بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، ويُصبِح يكشف سترَ الله عنه))[2].

قال ابن حجر:

والمجاهِر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما ستَر الله عليه، فيحدِّث بها، أما (المجاهرون) في الحديث الشريف فيحتمل أن يكون بمعنى مَن جَهَر بالمعصية وأظهرها، ويحتمل أن يكون المراد الذين يُجاهِر بعضهم بعضًا بالتحدُّث بالمعاصي، وبقية الحديث تؤكِّد المعنى الأول[3].

ومما سبَق يتضح أنَّ المجاهرة على أنواع ثلاثة:

1- المجاهَرة بمعنى إظهار المعصية، وذلك كما يفعل المُجَّان والمستهترون بحُدود الله، والذي يفعل المعصية جهارًا يرتكب محذورين:

الأول: إظهار المعصية.

الثاني: تلبُّسه بفعْل المجَّان؛ أي: (أهل المجون)، وهو مذموم شرعًا وعُرفًا.

2- المجاهرة بمعنى إظهار ما سَتَر الله على العبد مِن فعْله المعصية؛ كأنْ يُحدِّث بها تفاخرًا أو استهتارًا بسِتر الله تعالى، وهؤلاء هم الذين لا يتمتَّعون بمعافاة الله - عزَّ وجلَّ - كحالِ الشباب الذين يُسافرون إلى خارج البلاد، ويرتكب الواحدُ منهم الفواحشَ وشُرْب الخمور، ثم يُخبر بهذا أصدقاءَ السُّوء؛ تفاخرًا واستهتارًا بستر الله له.

3- المجاهرة بمعنى أن يُجاهِر بعض الفسَّاق بعضًا بالتحدُّث بالمعاصي[4]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: إنَّ المُظهِر للمنكَر يجب الإنكارُ عليه علانيةً، ولا تبقى له غِيبة، ويجب أن يُعاقَب علانية بما يردعه عن ذلك، وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه رَدْعٌ لأمثاله، فيتركون تشييعَ جنازته[5].

وقال النووي - رحمه الله -: "إنَّ مَن جاهر بفسقه أو بِدعته، جاز ذِكرُه بما جاهر به دون ما لم يجاهرْ به"[6]، وقال ابن حجر - رحمه الله -: "مَن قصد إظهار المعصية والمجاهرةَ، أغضبَ ربَّه فلم يستره، ومَن قصد التستُّرَ بها حياءً من ربه ومِن الناس، منَّ الله عليه بسِتره إياه"[7].ا هـ.

قال ابن بطال: "في الجهرِ بالمعصية استخفافٌ بحقِّ الله ورسوله، وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرْبٌ مِن العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف"[8].

وأخبر النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ المجاهرة بالمعاصي لها عقوباتٌ في الدنيا قبلَ الآخرة، روى ابن ماجه في سُننه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أقبل علينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إذا ابتُليتم بهنَّ - وأعوذ بالله أن تدركوهنَّ -: لم تظهرِ الفاحشة في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها، إلا فَشَا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مَضتْ في أسلافهم الذين مضَوْا، ولم ينقصوا المكيالَ والميزان، إلا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّة المؤونة وجورِ السلطان عليهم، ولم يَمنعوا زكاة أموالهم، إلا مُنِعوا القطر من السَّماء، ولولا البهائم لم يُمطَرُوا، ولم يَنقضوا عهدَ الله وعهدَ رسوله، إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم، فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكُم أئمتُهم بكتاب الله ويتخيَّروا مما أَنزل الله، إلا جَعَل الله بأسَهم بينهم))[9] الحديث.

روى الترمذيُّ في سننه من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((في هذه الأمَّة خَسْفٌ ومَسْخ وقذف))، فقال رجل من المسلمين: يا رسولَ الله، متى ذاك؟ قال: ((إذا ظهرتِ القَيْنات، والمعازف، وشُرِبت الخمور))[10].

ومِن الأمثلة على الجهر بالمعاصي في وقتنا المعاصر:

انتشارُ الصحون الفضائية، أو ما يُسمَّى بالدش على السُّطوح في بيوت كثيرٍ من الناس.


ومنها: انتشارُ البنوك الرِّبويَّة في كثير من بلاد المسلمين؛ بل والإعلان عبرَ الصحف ووسائل الإعلام الأخرى أنَّ القروض منها، أو المساهمة فيها مُيسَّر وسهل.

ومنها: تبرُّج النساء بشكل سافِرٍ في الأسواق والأماكن العامَّة.

ومنها: بيع المحرَّمات؛ كالمجلاَّت الهابطة، والدُّخَان، وأشرطة الفيديو، والأقراص التي تحتوي على أفلامٍ هابطة، ومحلاَّت بيع أشرطة الغناء.

ومنها: انتشارُ النوادي التي تعرض فيها السينما والألْعاب الرياضية المختلطة، والمسرحيات، ومحلاَّت عرْض الإنترنت.

ومنها: خروج المغنياتِ والممثلاَّت سافراتٍ على شاشات القنوات الفضائية؛ ليُهيجنَ الغرائزَ ويفتِنَّ الناس.

لذا؛ ينبغي الإنكارُ على هؤلاء المجاهرين، وإخبارهم بعظيم جُرْمهم، وأنهم يُعرِّضون أنفسهم لعقوبة الله - تعالى - في الدُّنيا والآخرة، قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[النور: 19]، فإذا كان مجرَّد الحبِّ صاحبُه مهدَّدٌ بالعذاب، فكيف بمَن يجهر وينشر، ويساعد على هذه الفواحش والمنكرات؟!

ولذلك؛ ينبغي على المسلِم إذا ابتُلي بالمعصية أن يستترَ بستر الله، وأن يبادرَ بالتوبة النَّصوح.

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


[1] "تفسير القرطبي" (7/199)

[2] ص 1173، برقم 6069، و"صحيح مسلم" ص 1197- 1198، برقم 2990.

[3] "فتح الباري" (10/487) بتصرف.

[4] "فتح الباري" (10/487)

[5] "غذاء الألباب" (1/261-260).

[6] "فتح الباري" (10/487).

[7] "فتح الباري" (10/488).

[8] "فتح الباري" (10/487).

[9] ص 432، برقم 4019، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع الصغير" (2/1321)، برقم (7978).

[10] ص 367 برقم 2212، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع الصغير" (2/786) برقم 4273

منــــــــــــقول

كتبه / دكتور أمين بن عبد الله الشقاوي


Eating while standing

Eating while standing

source: silsilat ul-hudā wa nnūr ~ the series of guidance and light ~ tape no. 246

Question #7: “Is it allowed to eat while standing?”

Shaykh al-Albānī answers:

“I say, there is no text with regard to the prohibition of eating while standing like (there) came the text to prohibit drinking while standing. But there is a narration from Anas bin Mālik (radiAllāhu ‘anhu), that when he narrated to those around him in gathering that the Prophet (صلى الله عليه وسلم) prohibited drinking while standing, someone said to him: ‘What do you say about eating (while standing)?’ (Anas) said: ‘It is worse.’

I say here, it is necessary that we follow this Companion because there isn’t anything with us with which we can contradict him. But what is the difference between eating while standing and eating while walking? Eating while walking is allowed, because clear text reports that they used to eat while walking during the time of the Prophet (صلى الله عليه وسلم). As for eating while standing, there is no text regarding it from the Prophet (صلى الله عليه وسلم), not negative (prohibiting/discouraging it) nor positive (obligating/encouraging it). We only have this authentic narration from Anas bin Mālik and we act by it.

Another thing is connected to (this affair), which is – maybe some of you noticed, in this era, that it has become a part of the fashion of the disbelievers to eat while standing although chairs are present, but they don’t sit on them out of arrogance. Hence, the previous ruling increases in strength. Yes, I say, we side with the narration of Anas, because Anas knows what we don’t know, and because the disbelievers today and the Muslims who imitate them eat while standing, so we (should) be different from them.”

~ asaheeha translations ~

Download this article in PDF format.

By: www.asaheeha.wordpress.co

الأحد، 4 سبتمبر 2011

أثر ضعف الإيمان على الأمة الإسلامية .


إنَّ المسلمين اليوم فقَدُوا الرغبة في العمل والعطاء، وتسرَّب إليهم الوهن والضعف ودنوُّ الهمة؛ لضعف إيمانهم، فالقوَّة الإيمانية التي دفَعتْ إسلامهم نحو الرُّقيِّ والبناء لم تعدْ تملك الوَقُود اللازم الذي يتمثَّل في صَفاء الروح، ووُضوح الهدف والفِكرة، وبذلك أصبح المسلمون عاجِزين عن أداء رِسالتهم الحقيقيَّة؛ لأنَّ مَن يَفقِد تلك القوَّة الدافعة للعمل سيَبقَى ثابتًا في مكانه يَدُور حول نفسه.

وقد بيَّن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - حالَ الأمة حين تَفقِد تلك القوَّة الإيمانية؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يُوشِك الأمم أنْ تداعَى عليكم كما تداعَى الأكلة إلى قَصْعَتها))، فقال قائلٌ: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: ((بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاء كغُثاء السَّيْل، ولينزعنَّ الله من صُدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قُلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: ((حبُّ الدنيا وكراهية المَوْتِ))[1].

إنَّ هذا الحديث يُقدِّم لنا تفسيرًا واضحًا للأزمة التي تمرُّ بها الأمَّة الإسلاميَّة في هذا العصر، مع ما لديها من كثْرةٍ في العدد، ووفرةٍ في الوسائل، فالرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصَف الأمَّة بالغثائيَّة، وهي تعني: فقدان الإيمان والمنهج؛ لأنَّ السيل المُتَدافِع ليس له هدفٌ يسيرُ إليه، وهو في سَيْره يحمل رُكامًا من الأشياء التي ليس لها أيَّة أهميَّة في نظَر الإنسان، وما تلك الغثائيَّة إلا بسبب حبِّ الدنيا وكراهية الموت، وبُعدنا عن الإيمان.

فإنَّ ضعفَ الإيمان أصلُ الأسباب التي جعلت هذا الضعف ودنوَّ الهمة عند الأمَّة، فدبَّ العجز والكسل في أفرادها، وممَّا يُبيِّن لنا أنَّ الإيمان يُقوِّي العزم عند المؤمن، ويزيل أثَر الغثائيَّة والوهن والشعور بالضعف - قوله - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ[آل عمران: 173]، يقول البغوي في تفسير هذه الآية: "﴿ فَاخْشَوْهُمْ ﴾ فخافوهم واحذروهم؛ فإنَّه لا طاقة لكم بهم، ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ﴾ تصديقًا ويقينًا وقوَّة"[2].

وعندما بلَغ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - خبرُ عزم أبي سفيان على الرُّجوع بجيشه إلى المدينة، أو أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قدر في نفسه الشريفة هذا الرجوع، نهض بكلِّ جدٍّ وحَماس وهمَّة، وأمَر مُناديه باستِدعاء أولئك الذين شارَكوا في قِتال العدوِّ في معركة أحد، دعا مُنادِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء للخروج لتتبُّع العدوِّ، ولإظهار قوَّة المسلمين، وإعلام المشركين بأنَّ ما أصابَ المسلمين يوم أحد لم يُضعِفهم، ولم يوهن عزيمتهم، وأنَّ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من القوَّة ما يُمكِّنه من مُلاحَقتهم.

إنَّ الأعداء - أعداء الإسلام، وأعداء الدعوة إليه، وأعداء دُعاته - لا يفهَمون غير لغة القوَّة؛ لأنَّ الضلال بلَغ بهم مبلغًا حملَهُم على عَداوة المسلمين لعقيدتهم لا لشيء آخَر؛ ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ[البروج: 8]، فلا ينفع معهم إلا القوَّة، وإظهار القوة، وإرهابهم بالقوة، وهذا ما فعَلَه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى هذا فيجب على الأمَّة الإسلاميَّة أنْ تبذل كلَّ ما تستطيع لإعداد القوَّة بأنواعها؛ قوَّة الإيمان في نفوس المسلمين عُمومًا، وقوَّة العلم، وقوَّة العدد من الدعاة والأنصار، وقوَّة النظام والتنظيم، وقوَّة العزيمة والهمَّة، وقوَّة الصبر على المكارة؛ لنَصِلَ لأعلى الدرجات في الدنيا والآخِرة، ونُحقِّق الرسالة التي نحملها.


[1] أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام حديث (4297) ص 1536، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/182، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع" برقم (8183)، 2/201.

[2] "معالم التنزيل"؛ للبغوي ص 260، "نظم الدرر"؛ للبقاعي 2/184، "غرائب القرآن ورغائب الفرقان"؛ للنيسابوري 2/311

منـــــقول

الألوكة

كتبه /عبدالعزيز سالم شامان الرويلي


السبت، 3 سبتمبر 2011

تقديم صيام ستة من شوال على قضاء رمضان .



هل يجوز تقديم صيام الست من شوال على قضاء رمضان؟ً


جاء في شرح زاد المستقنع للشيخ / محمد بن محمد المختار الشنقيطي:


أما من كان عليه قضاء من رمضان فلا حرج عليه أن يصوم ستاً من شوال ثم يؤخر قضاء رمضان، وذلك لحديث أم المؤمنين

عائشة الثابت في الصحيح أنها قالت:
( إن كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أقضيه
إلا في شعبان، لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني )
فقد كانت تصوم الست، وكانت تصوم عرفة، كما ثبت في الموطأ، وكانت تصوم يوم عاشوراء، ولذلك قالوا: إنه يجوز تأخير القضاء.

ومَنَعَ بعض العلماء، واحتجوا بأنه كيف يَتَنَفَّل وعليه الفرض؟ وهذا مردود؛
لأن التَّنَفُّل مع وجود الخطاب بالفرض فيه تفصيل:
فإن كان الوقت واسعاً لفعل الفرض والنافلة ساغ إيقاع النفل قبل الفرض بدليل:
أنك تصلي راتبة الظهر قبل صلاة الظهر وأنت مخاطب بصلاة الظهر،
فإن الإنسان إذا دخل عليه وقت الظهر وزالت الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر،
ومع ذلك يؤخرها فيصلي الراتبة، ثم يصلي بعدها الظهر، فتنفل قبل فعل الفرض بإذن الشرع، فدل على أن النافلة قد تقع قبل الفرض بإذن الشرع، فلما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة أن تؤخر القضاء دل على أن الوقت موسع.وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه ) فهذا خارج مخرج الغالب،
والقاعدة: (أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومُه).

فليس لقائل أن يقول: إن مَن عليه قضاء فلا يصم رمضان.
ثم نقول: لو كان الأمر كما ذُكِر لم يشمل الحديث مَن أفطر يوماً من رمضان؛
فإنه لو قضى في شوال لم يصدُق عليه أنه صام رمضان حقيقةً؛ وإنما صام قضاءً ولم يصم أداءً. ا.هـ

وقد أجاب الدكتور/ خالد بن عبد الله المصلح حفظه الله على نفس السؤال
قائلاً:-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
اختلف العلماء في جواز صيام التطوع قبل الفراغ من قضاء رمضان على قولين في الجملة:
الأول: جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وهو قول الجمهور إما مطلقاً أو مع الكراهة،
فقال الحنفية بجواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان؛
لكون القضاء لا يجب على الفور بل وجوبه موسع وهو رواية عن أحمد.
أما المالكية والشافعية فقالوا بالجواز مع الكراهة؛
لما يترتب على الاشتغال بالتطوع عن القضاء من تأخير الواجب.
الثاني: تحريم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان،
وهو المذهب عند الحنابلة،
والصحيح من هذين القولين هو القول بالجواز؛ لأن وقت القضاء موسع،
والقول بعدم الجواز وعدم الصحة يحتاج إلى دليل،
وليس هناك ما يعتمد عليه في ذلك.
أما ما يتعلق بصوم ست من شوال قبل الفراغ من قضاء ما عليه من رمضان ففيه
لأهل العلم قولان:
الأول: أن فضيلة صيام الست من شوال لا تحصل إلا لمن قضى ما عليه من أيام رمضان التي أفطرها لعذر،
واستدلوا لذلك بأن النبي_صلى الله عليه وسلم_ قال:
" من صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال كان كصيام الدهر "، أخرجه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري
_رضي الله عنه_، وإنما يتحقق وصف صيام رمضان لمن أكمل العدة،
قال الهيتمي في (تحفة المحتاج 3/457):
"لأنها مع صيام رمضان أي: جميعه، وإلا لم يحصل الفضل الآتي وإن أفطر لعذر".
وقال ابن مفلح في كتابه (الفروع 3/108): " يتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر،
ولعله مراد الأصحاب، وما ظاهره خلافه خرج على الغالب المعتاد، والله أعلم"،
وبهذا قال جماعة من العلماء المعاصرين كشيخنا عبد العزيز بن باز وشيخنا محمد العثيمين _رحمهما الله_.
الثاني: أن فضيلة صيام الست من شوال تحصل لمن صامها قبل قضاء ما عليه
من أيام رمضان التي أفطرها لعذر؛ لأن من أفطر أياماً من رمضان لعذر
يصدق عليه أنه صام رمضان فإذا صام الست من شوال قبل القضاء
حصل ما رتبه النبي_صلى الله عليه وسلم_ من الأجر على اتباع صيام رمضان ستاً من شوال.
وقد نقل البجيرمي في حاشيته على الخطيب بعد ذكر القول بأن الثواب لا يحصل لمن قدَّم الست على القضاء،
محتجاً بقول النبي _صلى الله عليه وسلم_
" ثم أتبعه ستاً من شوال"(2/352)
عن بعض أهل العلم الجواب التالي: "قد يقال التبعية تشمل التقديرية؛
لأنه إذا صام رمضان بعدها وقع عما قبلها تقديراً أو التبعية تشمل المتأخرة كما في نفل الفرائض التابع لها" ا. هـ ،
فيسن صومها وإن أفطر رمضان".
وقال في (المبدع 3/52): " لكن ذكر في الفروع أن فضيلتها تحصل لمن صامها وقضى رمضان
وقد أفطر لعذر ولعله مراد الأصحاب، وفيه شيء".
والذي يظهر لي أن ما قاله أصحاب القول الثاني أقرب إلى الصواب؛
لا سيما وأن المعنى الذي تدرك به الفضيلة ليس موقوفاً على الفراغ من القضاء قبل الست ،
فإن مقابلة صيام شهر رمضان لصيام عشرة أشهر حاصل بإكمال الفرض أداء وقضاء،
وقد وسَّع الله في القضاء فقال:" فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ "( البقرة: 185).
أما صيام الست من شوال فهي فضيلة تختص هذا الشهر تفوت بفواته،
ومع هذا فإن البداءة بإبراء الذمة بصيام الفرض أولى من الاشتغال بالتطوع ،
لكن من صام الست ثم صام القضاء بعد ذلك فإنه تحصل له الفضيلة إذ لا دليل على انتفائها.
والله أعلم.