السبت، 30 سبتمبر 2017

فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء




 فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء
للشيخ / محمد صالح المنجد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

 فإن شهر الله المحرّم شهر عظيم مبارك، وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة:36]. وعن أبي بكرة رضي الله عنهُ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حُرُم: ثلاثة متواليات ذو القعدةِ وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان» (رواه البخاري 2958) والمحرم سمي بذلك لكونه شهراً محرماً وتأكيداً لتحريمه. وقوله تعالى: {فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي: في هذه الأشهر المحرمة لأنها آ كد وأبلغ في الإثم من غيرها. وعن ابن عباس في قوله تعالى: {فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراماً وعظّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم. وقال قتادة في قوله: {فَلا تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواها. وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء، وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه: اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلاً، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنما تُعظّم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل. (انتهى ملخّصاً من تفسير ابن كثير رحمه الله: تفسير سورة التوبة آية 36).

 فضل الإكثار من صيام النافلة في شهر محرّم:
 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصّيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم» (رواه مسلم 1982). قوله: "شهر الله" إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم، قال القاري: الظاهر أن المراد جميع شهر المحرّم. ولكن قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم شهراً كاملاً قطّ غير رمضان، فيحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله. وقد ثبت إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان، ولعلّ لم يوح إليه بفضل المحرّم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من صومه. (شرح النووي على صحيح مسلم). 

الله يصطفي ما يشاء من الزمان والمكان: 

قال العِزُّ بن عبدِ السَّلام رحمه الله: "وتفضيل الأماكن والأزمان ضربان: أحدهما: دُنْيويٌّ.. والضرب الثاني: تفضيل ديني راجعٌ إلى أن الله يجود على عباده فيها بتفضيل أجر العاملين، كتفضيل صوم رمضان على صوم سائر الشهور، وكذلك يوم عاشوراء.. ففضلها راجعٌ إلى جود الله وإحسانه إلى عباده فيها" (قواعد الأحكام 1/38). عاشوراء في التاريخ: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه» (رواه البخاري 1865). قوله: «هذا يوم صالح» في رواية مسلم: «هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه». قوله: «فصامه موسى» زاد مسلم في روايته: «شكراً لله تعالى فنحن نصومه». وفي رواية للبخاري: «ونحن نصومه تعظيماً له». ورواه الإمام أحمد بزيادة: «وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكراً». قوله: «وأمر بصيامه» وفي رواية للبخاري أيضاً: «فقال لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا». وصيام عاشوراء كان معروفاً حتى على أيام الجاهلية قبل البعثة النبويّة، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه".. قال القرطبي: لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السّلام. وقد ثبت أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، فلما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون به فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدم في الحديث، وأمر بمخالفتهم في اتّخاذه عيداً كما جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: "كان يوم عاشوراء تعدُّهُ اليهود عيداً". وفي رواية مسلم: "كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود وتتخذه عيداً" وفي رواية له أيضاً: "كان أهل خيبر (اليهود) يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم". قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فصوموه أنتم» (رواه البخاري). وظاهر هذا أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام. (انتهى ملخصاً من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري). 

فضل صيام عاشوراء:
  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلاَّ هذا اليوم يومَ عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان" (رواه البخاري 1867). ومعنى "يتحرى" أي: يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (رواه مسلم 1976) وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة، والله ذو الفضل العظيم. أي يوم هو عاشوراء؟! قال النووي رحمه الله: عاشوراءُ وتاسوعاءُ اسمانِ ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة. قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرَّم، وتاسوعاء هو التّاسع منه.. وبه قال جُمْهُورُ العلماء… وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة. (المجموع). وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية (كشاف القناع ج2 صوم المحرم). وقال ابن قدامة رحمه الله: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن، لما روى ابنُ عبّاس، قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم" (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء: روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع»، قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. (رواه مسلم 1916). قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر، ونوى صيام التاسع. 

وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب: 

أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وكلّما كثر الصيام في محرم كان أفضل وأطيب. الحكمة من استحباب صيام تاسوعاء: قال النووي رحمه الله: ذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجهاً: أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر. الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده، ذكرهما الخطابي وآخرون. الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلطٍ، فيكون التّاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر. انتهى. وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء: «لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع». (الفتاوى الكبرى ج6 سد الذرائع المفضية إلى المحارم). وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»: ما همّ به من صوم التاسع يحتمل معناه ألا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يُشعر بعض روايات مسلم. فتح 4/245). 

حكم إفراد عاشوراء بالصيام:

 قال شيخ الإسلام: صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم.. (الفتاوى الكبرى ج5). وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي: وعاشوراء لا بأس بإفراده… (ج3 باب صوم التطوع). يُصا م عاشوراء ولو كان يوم سبت أو جمعة: ورد النهي عن إفراد الجمعة بالصوم، والنهي عن صوم يوم السبت إلا في فريضة ولكن تزول الكراهة إذا صامهما بضم يوم إلى كل منهما أو إذا وافق عادة مشروعة كصوم يوم وإفطار يوم أو نذراً أو قضاءً أو صوماً طلبه الشارع كعرفة وعاشوراء.. (تحفة المحتاج ج3 باب صوم التطوع – مشكل الآثار ج2 باب صوم يوم السبت). وقال البهوتي رحمه الله: ويكره تعمد إفراد يوم السبت بصوم لحديث عبد الله بن بشر عن أخته: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" (رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم وقال: على شرط البخاري) ولأنه يوم تعظمه اليهود ففي إفراده تشبه بهم.. (إلا أن يوافق) يوم الجمعة أو السبت (عادة) كأن وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء وكان عادته صومهما فلا كراهة؛ لأن العادة لها تأثير في ذلك (كشاف القناع ج2 باب صوم التطوع). ما العمل إذا اشتبه أول الشهر؟ قال أحمد: فإن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام، وإنما يفعل ذلك ليتيقن صوم التاسع والعاشر. (المغني لابن قدامة ج3 الصيام – صيام عاشوراء). فمن لم يعرف دخول هلال محرّم وأراد الاحتياط للعاشر بنى على إكمال ذي الحجة ثلاثين كما هي القاعدة ثم صام التاسع والعاشر، ومن أراد الاحتياط للتاسع أيضاً صام الثامن والتاسع والعاشر (فلو كان ذو الحجة ناقصاً يكون قد أصاب تاسوعاء وعاشوراء يقيناً). وحيث إن صيام عاشوراء مستحب ليس بواجب فلا يؤمر النّاس بتحري هلال شهر محرم كما يؤمرون بتحري هلال رمضان وشوال. صيا م عاشوراء ماذا يكفّر؟ قال الإمام النووي رحمه الله: يكفر كل الذنوب الصغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر. ثم قال رحمه الله: صوم يوم عرفة كفّارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه… كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفَّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر. (المجموع شرح المهذب ج6 صوم يوم عرفة). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وتكفير الطّهارة، والصّلاة، وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصّغائر فقط. (الفتاوى الكبرى ج5). عدم الاغترار بثواب الصيام: يغتر بعض المغرورين بالاعتماد على مثل صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة، حتى يقول بعضهم: صوم يوم عاشوراء يكفّر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر. قال ابن القيم: لم يدرِ هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفّر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر، فرمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر.

 ومن المغرورين من يظن أن طاعاته أكثر من معاصيه، لأنه لا يحاسب نفسه على سيئاته، ولا يتفقد ذنوبه، وإذا عمل طاعة حفظها واعتد بها، كالذي يستغفر الله بلسانه أو يسبح الله في اليوم مائة مرّة، ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم، ويتكلم بما لا يرضاه الله طول نهاره، فهذا أبداً يتأمّل في فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذّابين والنمّامين، إلى غير ذلك من آفات اللّسان، وذلك محض غرور. (الموسوعة الفقهية ج31، غرور). 

صيام عاشوراء وعليه قضاء من رمضان: 

اختلف الفقهاء في حكم التطوع بالصّوم قبل قضاء رمضان، فذهب الحنفية إلى جواز التطوّع بالصّوم قبل قضاء رمضان من غير كراهة، لكون القضاء لا يجب على الفور، وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى الجواز مع الكراهة، لما يلزم من تأخير الواجب، قال الدسوقي: يكره التّطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب، كالمنذور والقضاء والكفارة، سواء كان صوم التّطوع الذي قدّمه على الصوم الواجب غير مؤكد أو كان مؤكّداً كعاشوراء وتاسع ذي الحجة على الراجح، وذهب الحنابلة إلى حرمة التطوع بالصّوم قبل قضاء رمضان، وعدم صحة التطوع حينئذ ولو اتّسع الوقت للقضاء، ولابد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه. (الموسوعة الفقهية ج28: صوم التطوع).

 فعلى المسلم أن يبادر إلى القضاء بعد رمضان ليتمكن من صيام عرفة وعاشوراء دون حرج، ولو صام عرفة وعاشوراء بنية القضاء من الليل أجزأه ذلك في قضاء الفريضة، و فضل الله عظيم.


 بدع عاشوراء:

 سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمّا يفعله النّاس في يوم عاشوراء من الكحل، والاغتسال، والحنَّاء والمُصافحةِ، وطبخ الحبوب وإظهار السرور، وغير ذلك.. هل لذلك أصلٌ أم لا؟ الجوابُ: الحمد لله رب العالمين، لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولا استحبَّ ذلك أحدٌ من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصّحابة، ولا التابعين، لا صحيحاً ولا ضعيفاً، ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وأمثال ذلك.. ورووا في حديث موضوع مكذوبٍ على النبي صلى الله عليه وسلم: (أنَّهُ من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر السنّة). ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب. ثم ذكر رحمه الله ملخصاً لما مرّ بأول هذه الأمة من الفتن والأحداث ومقتل الحسين رضي الله عنه وماذا فعلت الطوائف بسبب ذلك فقال: فصارت طائفة جاهلة ظالمة: إما ملحدة منافقة، وإما ضالة غاوية، تظهر موالاته وموالاة أهل بيته، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، وتظهر فيه شعار الجاهليّة من لطم الخدود، وشق الجيوب، والتَّعزي بعزاء الجاهلية.. وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير، والصّدق فيها ليس فيه إلاّ تجديد الحزن، والتعصب، وإثارة الشحناء والحرب، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام، والتّوسل بذلك إلى سبِّ السَّابقين الأولين.. وشرُّ هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرّجل الفصيح في الكلام. فعارض هؤلاء قوم إمّا من النّواصب المتعصّبين على الحسين وأهل بيته، وإما من الجُهّال الّذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشَّرَّ بالشَّرِّ، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتماً يقيمون فيه الأحزان والأفراح، وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة.. (الفتاوى الكبرى لابن تيمية). وذكر ابن الحاج رحمه الله من بدع عاشوراء تعمد إخراج الزكاة فيه تأخيراً أو تقديماً، وتخصيصه بذبح الدجاج واستعمال الحنّاء للنساء: (المدخل ج1 يوم عاشوراء). نسأل الله أن يجعلنا من أهل سنة نبيه الكريم، وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا على الإيمان، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. ونسأله أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يتقبل منا ويجعلنا من المتقين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

منقول 



فضل حرام بن ملحان رضي الله عنه

فضل حرام بن ملحان رضي الله  عنه

هو حرام بن ملحان بن خالد بن زيد حرام بن جندب الأنصاري خال أنس بن مالك .
وأخته أم سليم بنت ملحان الرميصاء .أم أنس بن مالك .
التي جاء عنها في الحديث.
رأيتُني دخلْتُ الجنةَ ، فإذا أنا بالرُّمَيْصَاءِ ، امرأةِ أبي طلحَةَ ، وسمعْتُ خَشْفَةً ، فقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فقال : هذا بلالٌ ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جاريةٌ ، فقلْتُ : لمن هَذَا ؟ فقالوا : لِعُمَرَ ، فَأَرَدتُّ أنْ أدخُلَهُ فأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ . فقال عمر : بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ ، أعليكَ أغارُ .
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3679 - خلاصة تحكم المحدث: [صحيح].
********
نبذه عن ما حدث عند بئر معونة
جاء ناسٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا : أن ابعث معنا رجالًا يُعلِّمونا القرآنَ والسنةَ . فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصارِ . يقال لهم القراءُ . فيهم خالي حرامٌ . يقرؤن القرآنَ . ويتدارسون بالليلِ يتعلَّمون . وكانوا بالنهارِ يجيئون بالماءِ فيضعونَه في المسجدِ . ويحتطبونَ فيبيعونَه . ويشترون بهِ الطعامَ لأهلِ الصفةِ ، وللفقراءِ . فبعثهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إليهم . فعرضوا لهم فقتلوهم . قبل أن يبلغوا المكانَ . فقالوا : اللهم ! بَلِّغْ عنا نبيَّنا ؛ أنَّا قد لقيناك فرضينا عنك . ورضيتَ عنا . قال وأتى رجلٌ حرامًا ، خالُ أنسٍ ، من خلفِه فطعنَه برمحٍ حتى أنفذَه . فقال حرامٌ : فزتُ ، وربِّ الكعبةِ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابِه ( إنَّ إخوانكم قد قُتلوا . وإنهم قالوا : اللهم ! بَلِّغْ عنا نبيَّنا ؛ أنَّا قد لقيناك فرضينا عنك . ورضيتَ عنا ) .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 677 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

وفي رواية البخاري
أنَّ رِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبَني لَحْيانَ، اسْتَمَدُّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على عَدُوٍّ، فأمَدَّهُم بسَبْعينَ مِن الأنْصارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِم القُرَّاءَ في زَمانِهِم، كانوا يَحتَطِبونَ بالنَّهارِ، ويُصَلُّونَ باللَّيْلِ، حتى كانوا ببِئْرِ مَعونَةَ قَتَلوهُم وغَدَروا بهِم، فبَلَغَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَنَتَ شهرًا يَدعو في الصُّبحِ علَى أحْياءٍ مِن أحْياءِ العَرَبِ، علَى رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبني لَحْيانَ، قال أنسٌ : فقَرَأنا فيهم قُرْآنًا، ثم إنَّ ذلك رُفِعَ : بَلِّغوا عنَّا قَومَنا أنا لَقينَا رَبَّنا فرَضيَ عَنَّا وأرْضانا .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4090  - خلاصة حكم المحدث: [صحيح].


وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه قال:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنْ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4091خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
الشرح
 يَحكي أَنَسٌ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بَعَثَ خالَ أَنَسٍ حَرامَ بنَ مِلْحانَ في سَبعينَ راكِبًا إلى بني عامِر، وكان سَبب البَعثِ أنَّه كانَ رئيسَ المُشركينَ عامِرُ بنُ الطَّفَيْلِ خيَّر النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا أتاه بَينَ ثَلاثِ خِصالٍ، فقالَ: يكون لَك أهلُ السَّهلِ، أي: سُكَّان البَوادي، ولي أهلُ المَدرِ، أي: أهلُ البِلادِ أو أكون خَليفتَك أو أغزوكَ بأهلِ قَبيلةِ غَطَفانَ بألف أشْقَر وألف أحْمَر، فدعا عليه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فأُصيب بالطَّاعونِ في بَيتِ أُمِّ فُلان، فقالَ: غُدَّة كغُدَّة البَكْرِ، أي: الفَتيِّ من الإبِلِ، في بَيتِ امرأةٍ مِن آلِ فُلان، أي: آلِ السَّلولِ، وهي سَلولُ بِنتُ شَيْبانَ، وزَوجُها مُرَّةُ بنُ صَعْصَعَةَ، أخو عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، ائتوني بِفَرَسي، فماتَ على ظَهرِ فَرَسِه، فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سُلَيْم الَّذي بَعَثَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هو ورَجُل أعْرَج ورَجُل آخَرُ مِن بني فُلان، قال حَرامٌ للرَّجُل الأعْرجِ وللآخَرِ الَّذي مِن بني فُلان: كونا قريبًا حتَّى آتيهم، أي: بني عامِر، فإن آمَنوني كُنتم قَريبًا منِّي، وإن قَتَلوني أتَيتم أصحابَكم، فخَرَج إليهم، فقال لهم: أتُؤَمِّنوني، أي: أتُعطوني الأَمانَ أُبَلِّغ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فجعل حَرامٌ يُحدِّثهم، "وأَوْمَؤوا"، أي: أشاروا إلى رَجُل، فأتاه مِن خَلفِه فطَعَنه حتَّى أنْفَذَه بالرُّمحِ من الجانِبِ الآخَر. فقال حَرامٌ لمَّا طُعِنَ: اللهُ أكبرُ، فُزتُ بالشَّهادةِ وربِّ الكَعبةِ، فلَحِق الرَّجُل الَّذي هو رَفيقُ حَرامٍ فلم يُمكِّنوه أن يَرجِع إلى المُسلِمين بل لحِقَه المُشرِكون فقَتَلوه وقَتَلوا أصحابَه كما قال. فقُتِلوا كُلُّهم غَير الرَّجُل الأعْرَج كانَ في رأسِ جَبَل، فأنزَلَ اللهُ تعالى علينا ثُمَّ كانَ من المَنسوخِ تَلاوَةً (إنَّا قَد لَقِينا ربَّنا فَرَضِي عنَّا وأرضانا)، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عَلَيهم لَمَّا بَلَغه خَبرُهم ثلاثينَ صباحًا في القُنوتِ على رِعْلٍ وذَكْوانَ وبني لَحْيانَ وعُصَيَّةَ الَّذين عَصَوا اللهَ ورَسولَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وإنَّما شَرَّك بَينَ القاتِلين هنا وبَينَ غَيرِهم في الدُّعاءِ لوُرودِ خَبرِ بِئرِ مَعونةَ وأصحابِ الرَّجيعِ في لَيلةِ واحدةٍ.
في الحديثِ: الدُّعاءُ على أهلِ الغَدرِ وانتِهاكِ المَحارمِ، والإعلانُ باسمِهم، والتَّصريحُ بذِكرِهم.
وفيه: حِرصُ الصَّحابةِ على الشَّهادةِ، وفَرَحُهم لنَيلِها.
وفيه: دَليلٌ على أنَّ أهلَ الحَقِّ قد يَنالُ منهم المُبطِلون، ولا يكون ذلك دالًّا على فَسادِ ما عليه أهلُ الحَقِّ، بل كرامةً لهم وشَقاءِ لأهلِ الباطِلِ.


الأربعاء، 26 يوليو 2017

موانع إجابة الدعاء



موانع إجابة الدعاء

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وبعد: فإن من أجَلّ الطاعات، وأعظم العبادات والقربات، التي يتقرب بها المسلم إلى ربه جَلَّ وعَلا: الدعاء؛ لما يتضمن منَ الاعتراف بعظمة البَارِي وقوته، وغِنَاه وقُدْرَتِه، ولما فيه من تذلل العبد وانكساره بين يدي خالقه جل وعلا. وقد أمرنا الله بالدعاء، ووعدنا الإجابة، قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة: 186]. والناس في الدعاء على ثلاثة أحوال: فمنهم من يدعو غير الله وهم المشركون، فإنهم وإن أخلصوا الدعاء في الشدة، فإنَّ ذلِكَ لا يَنْفَعُهُمْ، قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}[العنكبوت: 65]، ويشبههم من بعض الوجوه: المسلم الذي يدعو الله في الشدائد والكرب، فإذا جاء الرخاء غفل ونسي. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم: «مَنْ سرَّهُ أن يستجيب اللهُ له في الشدائد والكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدعاء في الرخاء»[1]. ومنهم قوم أعطاهُمُ الله من واسع فضله فلم يشكروا؛ بل طغوا واستكبروا، قال الله في هؤلاء: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[غافر: 60]. ومنهم المؤمنون الذين عرفوا قدر ربهم، وأيقنوا أنه لا سعادة ولا فلاح في الدنيا والآخرة إلا منه. قال تعالى مُثْنيًا عليهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}[الأنبياء: 90]. قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا لأمته فضل الدعاء: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء»[2]. وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام»[3]. فبيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن الله عزَّ وجل يحب من عباده كَثْرَة الدعاء والإلحاح فيه، قال الشاعر: لا تَسْأَلَنَّ بُنِيَّ آدَمَ حَاجَةً صورة *** وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لا تُحْجَبُ صورة اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ صورة *** وَبُنِيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ صورة وهذا شاعر جاهلي يقول في معلقته: واللهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ صورة *** عَلاَّمُ مَا أَخْفَتِ القُلُوبُ صورة مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ صورة *** وَسَائِلُ اللهِ لا يَخِيبُ صورة ويجب على العبد أن يُرَاعِيَ في دعائه الأمور التالية: أولاً: الإخلاص لله في الدعاء. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هو العِبَادة»[4]. وقد قال الله تعالى مبينًا وجوب إخلاص العبادة له: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[البينة: 5]. وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[الجن: 18]. ثانيًا: ألاَّ يستعجل العبد في استجابة الدعاء، فإنَّ الله سبحانه أعلم بمصالح عباده، وما من داعٍ إلا ويستجاب له بأن يعطى سؤاله، أو يصرف عنه من الشر مثله، أو يدَّخر له في الآخرة؛ كما ثبت بذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم [5] ولذلك نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عنِ الاستِعْجَالِ في الدُّعَاء. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ما لم يَعْجَل، يقول دَعَوْتُ فلم يستجب لي»[6]. ثالثًا: ألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَزَالُ يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم»[7]. رابعًا: أن يكون حاضر القلب حال الدعاء، مُقْبِلاً على ربه عند مناجاته في خشوع وسكينة، موقنًا بالإجابة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: {ادْعُوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه}[8]. خامسًا: تقوى الله بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}[الرعد: 11]. قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة، وقد سددت طريقها بالمعاصي. قال الشاعر: نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ صورة *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ صورة كَيْفَ نَرْجُو إِجَابةً لِدُعَاءٍ صورة *** قَدْ سَدَدْنَا طَرِيقَهَا بالذُّنُوبِ صورة سادسًا: أن يعلم أن من أعظم موانع استجابة الدعاء أكل الحرام، وإن من المُحْزِن، أن كثيرًا منا لا يَنْتَبِهُ لهذا. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لَيَأْتِيَنَّ على الناس زَمانٌ لا يُبَالي المرء بما أَخَذَ المال، أَمِنْ الحلال أَمْ مِنْ حَرام»[9]. وعلى سبيل المثال: ترى البعض يأخذ أموال الناس بالظلم والقوة، وبعضهم بالمكر والحيلة، ومنهم من يبخس العمال حقوقهم، وآخرون يساهمون بأموالهم في البنوك الربوية، أو يتعاطون في أموالهم وتجاراتهم معاملات محرمة أو مشبوهة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[المؤمنون: 51]، وقال:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}[البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يُطِيل السفر، أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، فأنَّى يُسْتَجَاب لِذَلِكَ»[10]. وقد ذكر أهلُ العِلْمِ آدابَ الدُّعاء، وبَيَّنُوا ذلك في كتبهم، فينبغي للعبد أن يعرفها ويأخذ بها، فمن ذلك أن يبدأ الداعي بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يَعْزِمَ المَسْأَلَة، فلا يَقُول: اللهم اغْفِرْ لي إن شِئْتَ، ونحوها، وأن يرفع يديه حال الدعاء مُسْتَقْبِلاً القِبْلة وأن يكون على طهارة، وأن يكون معترفًا بذنبه ونعمة الله وفضله عليه، ومنها إظهار الافتقار إلى الله تعالى والشَّكْوَى إليه، وأن لا يَعْتَدِيَ في الدعاء، وقد بينت هذه الآداب بأحاديثَ صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يتحرى الأوقات الفاضلة التي يستجاب فيها الدعاء؛ كحال السجود، وبين الأذان والإقامة، والدعاء في جوف الليل، وآخر النهار يوم الجمعة، وعند نزول المطر، وإفطار الصائم، وليلة القدر، ويوم عرفة، ودبر الصلوات المكتوبات، وعند النداء للصلوات المكتوبات، وعند إقامة الصلاة، وعند زحف الصفوف في سبيل الله، وعند الاستيقاظ من النوم ليلاً والدعاء بالمأثور، وقد ثبتت هذه المواضع بأحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الإخبار عمن يستجاب دعاؤهم، فمنهم دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب، ودعوة الوالد، والمسافر، والصائم، والمظلوم، والإمام العادل، ودعوة الولد الصالح، ودعوة المستيقظ من النوم إذا دعا بالمأثور وغيرهم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين»[11]. وقد كان صلى الله عليه وسلم يختار في دعائه جوامع الدعاء فيقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[البقرة: 201] وكان يكثر منها، ويقول: يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبِّتْ قلبي على دِينِكَ، وقال لعَلِيّ: «قل اللهم اهدني وسددني»، وعلم عائشة أن تقول في ليلة القدر: «اللهم إنَّكَ عَفُوٌّ تحب العفو فاعف عني»، وغيرها من الأدعية. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


الكاتب: د. أمين بن عبد الله الشقاوي


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سنن الترمذي (5/ 462) برقم (3382)، وقال: هذا حديث غريب، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (6290). [2] سنن الترمذي (5/ 455) برقم (3370)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 138). [3] سنن الترمذي (5/ 539) برقم (3524)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 172). [4] سنن أبي داود (2/ 76) برقم (1479)، وانظر: صحيح الجامع الصغير برقم (3401). [5] انظر: مسند الإمام أحمد (3/ 18). [6] صحيح البخاري (4/ 161) برقم (6340)، وصحيح مسلم (4/ 2095) برقم (2735). [7] جزء من حديث في صحيح مسلم (4/ 2096) برقم (2735). [8] سنن الترمذي (5/ 517-518) برقم (3479)، وحسنه الألباني في الأحاديث الصحيحة برقم (594). [9] صحيح البخاري (2/ 84) برقم (2083). [10] صحيح مسلم (2/ 73) برقم (1015). [11] سنن الترمذي (5/ 578) برقم (3598)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن >


المصدر   طريق الإسلام

الخميس، 15 يونيو 2017

ربي أعني ولا تعن علي

 
 
 من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
ربي أعني ولا تعن علي
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال :- كانَ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يدعو يقولُ ربِّ أَعِنِّي ولاَ تُعِن عليَّ وانصُرني ولاَ تنصر عليَّ وامْكُر لي ولاَ تمْكُر عليَّ واهدني ويسِّرِ الْهدى لي وانصرني على من بغى عليَّ ربِّ اجعلني لَكَ شَكَّارًا لَكَ ذَكَّارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مطواعًا لَكَ مخبتًا إليْكَ أوَّاهًا منيبًا ربِّ تقبَّل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبِّت حجَّتي وسدِّد لساني واهدِ قلبي واسلُل سخيمةَ صدري.
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3551 | خلاصة حكم المحدث : صحيح.


شرح الحديث  

الدُّعاءُ والتَّذلُّلُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بكلِّ ما يَليقُ بذاتِه مِن مَفاتيحِ تَفْريجِ الكُروبِ، وفيه يُظهِرُ العبدُ تَضرُّعَه وانقيادَه للهِ سبحانه؛ لعِلْمِه بأنَّه سبحانه هو القادرُ على إجابةِ دُعائِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يقولُ في دُعائِه: "رَبِّ أعِنِّي"، أي: أطلُبُ مِنك العونَ، والتَّوفيقَ لطاعتِك، وعبادتِك على الوجهِ الأكملِ الَّذي يُرْضيك عنِّي, وأطلُبُ مِنك العونَ على جميعِ الأمورِ الدِّينيَّةِ والدُّنيَويَّةِ والأُخرَويَّةِ، وفي مُقابلةِ الأعداءِ أمِدَّني بمَعونتِك وتوفيقِك.
"ولا تُعِنْ علَيَّ": ولا تَجعَلْ عونَك لِمَن يمنَعُني عن طاعتِك مِن النَّفْسِ الأمَّارةِ بالسُّوءِ، ومِن شَياطينِ الإنسِ والجِنِّ. "وانصُرْني"، وهذا طلَبٌ للنُّصْرةِ في كلِّ الأحوالِ، وقيل: مَعْناه: انصُرْني على نَفْسي الأمَّارةِ بالسُّوءِ؛ فإنَّها أَعْدى أعدائي، كما قال سبحانَه: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53]، ولا مانِعَ مِن إرادةِ الجَميعِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يُخصِّصْ نوعًا مُعيَّنًا. "ولا تَنصُرْ علَيَّ"، أيْ: ولا تَجعَلْني مَغلوبًا، فتُسلِّطْ علَيَّ أحَدًا مِن خَلقِك, ولا تَنصُرِ النَّفسَ الأمَّارَةَ بالسُّوءِ علَيَّ، فأتَّبِعَ الهَوى وأترُكَ الهُدى.
"وامْكُرْ لي"، والْمَكْرُ هو الخِداعُ، وهو مِن اللهِ إيقاعُ بَلائِه بأعدائِه مِن حيثُ لا يَشعُرون في قابلة مكرهم، وهو صِفةُ كَمالٍ في حَقِّه تعالى، أي: أنزِلْ مَكْرَك بمَن أراد بي شَرًّا وسوءًا، وارزُقْني الحيلةَ السَّليمةَ، والطَّريقةَ الْمُثْلى في دَفْعِ كَيْدِ عدوِّي، فأَسْلَمَ مِن كَيدِهم وشَرِّهم.
"ولا تَمكُرْ علَيَّ"، أي: ولا تَهْدِ عدُوِّي إلى طريقِ دَفْعِه إيَّاي عن نفسِه, ولا تُعامِلْني بسُوءِ نيَّتي، فأغتَرَّ وأتجاوَزَ الحَدَّ مِن حيثُ لا أشعُرُ فأَهلِكَ، والمكرُ مِن صفاتِ اللهِ تعالى الفِعليَّةِ المقيَّدةِ الَّتي تقَعُ بمَشيئتِه، فلا تُطلَقُ على اللهِ تعالى إلَّا في سبيلِ المقابَلةِ والجزاءِ لِمَن يَمكُرُ به تعالى وبأوليائِه.
"واهْدِني"، أي: أرشِدْني ووَفِّقْني بالهدايةِ مِن عندِك، ولا أَزيغَ عنها حتَّى ألْقاك. "ويَسِّرِ الهُدى لي"، أي: سَهِّل لي اتِّباعَ الهدايةِ، وسُلوكَ طَريقِها، وهَيِّئْ لي أسبابَ الخيرِ، حتَّى لا أستَثقِلَ الطَّاعةَ، ولا أنشَغِلَ عن العبادةِ.
"وانصُرْني على مَن بَغى علَيَّ"، أي: وانصُرْني على مَن ظلَمَني وتَعدَّى علَيَّ, وهذا تخصيصٌ بعدَ العُمومِ في قولِه أوَّلًا: "وانصُرْني ولا تَنصُرْ علَيَّ".
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ربِّ اجعَلْني لك شَكَّارًا"، أي: كثيرَ الشُّكرِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وفي القولِ والعمَلِ، وفي السِّرِّ، وفي العلَنِ، وفي تقديمِ الجارِّ والمجرورِ: "لك" دَلالةٌ على الاختِصاصِ، أي: أخُصُّك بالشُّكرِ؛ لأنَّك خالِقُ النِّعَمِ، ومُعْطيها، سأَل اللهَ التَّوفيقَ إلى الشُّكرِ؛ لأنَّ به تَدُومُ النِّعمُ. "لك ذَكَّارًا"، أي: كثيرَ الذِّكرِ لك في كلِّ الأوقاتِ والأحوالِ، وفي سُؤالِه تعالى التَّوفيقَ إلى الذِّكرِ؛ لأنَّه هو أفضلُ الأعمالِ. "لك رَهَّابًا"، أي: خائِفًا منك في كلِّ أحوالي. "لك مُطيعًا"، وفي روايةٍ: "لك مِطْواعًا"، أي: كثيرَ الطَّوْعِ، وهو الانقيادُ والامتِثالُ والطَّاعةُ لأوامِرِك، والبعدُ عن نَواهيك. "لك مُخبِتًا"، أي: كثيرَ الإخباتِ، وعلامَتُه: أن يَذِلَّ القلبُ بينَ يدَيِ اللهِ تعالى إجلالًا وتذَلُّلًا، أي: لك خاشِعًا متواضِعًا خاضِعًا. "إليك أوَّاهًا مُنيبًا"، والأوَّاهُ هو: كثيرُ التَّضرُّعِ والدُّعاءِ والبُكاءِ للهِ عزَّ وجلَّ، والمنيبُ كثيرُ الرُّجوع إلى اللهِ مِن الذُّنوبِ والخَطايا. "رَبِّ تقَبَّلْ توبَتي"، أي: اجعَلْها صَحيحةً بشَرائِطِها وآدابِها، وتَقبَّلْها منِّي. "واغسِلْ حَوبَتي"، أيِ: امْسَحْ ذَنبي وإثمي، وذَكَر الغَسْلَ لِيُفيدَ إزالتَه بالكُلِّيَّةِ. "وأجِبْ دَعْوتي"، أي: استَجِبْ كلَّ دُعائي. "وثَبِّتْ حُجَّتي"، أي: ثبِّتْ حُجَجي وبَراهيني في الدُّنيا على أعدائِك بالحجَّةِ الدَّامِغةِ، والدَّعوةِ، والأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المنكَرِ بالأدلَّةِ البيِّناتِ السَّاطعةِ، وثبِّتْ قَولي في الآخرةِ عِندَ سُؤالِ الملَكَينِ في القَبْرِ، والحُججُ هي البيِّناتُ والدَّلائلُ.
ثم خَتم صلَّى الله عليه وسلَّم دُعاءَه بقولِه: "واهْدِ قَلْبي"، أي: أرشِدْه ووفِّقْه إلى مَعرِفتِك، ومعرفةِ الحقِّ والهُدى والصِّراطِ المستقيم، "وسَدِّدْ لِساني"، أي: صَوِّبْ لِساني؛ حتَّى لا يَنطِقَ إلَّا بالحقِّ، ولا يَقولَ إلَّا الصِّدْقَ. "اسْلُلْ سَخيمةَ قَلْبي"، أي: أخرِجْ مِن قَلْبي: الحِقْدَ والغِلَّ، والحسدَ والغِشَّ.
وفي الحديثِ: الدُّعاءُ بما فيه أسبابُ الصَّلاحِ والسَّعادةِ في الدُّنيا والآخِرَةِ .


الأحد، 11 ديسمبر 2016

تابع بَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ



 تابع بَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ
من شرح كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري

الحديث الرابع
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه
6099 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ .

الشرح:- للشيخ خالد السبت حفظه الله

أي: أنه عليكم أن تعملوا، وأن تتقوا الله -عز وجل- ما استطعتم، وأن تجتهدوا غاية الاجتهاد في تحصيل أسباب النجاة، وأنتم مع ذلك لن تستطيعوا أن تحققوا هذه النجاة بمجرد الأعمال، وذلك أن حق الله -عز وجل- أعظم، ونعمه على عباده وعلى خلقه لا تحصى، ولو أن الأعمال التي يعملها الإنسان -هذه الصلاة التي نصليها وما أشبه ذلك من أعمالنا القليلة- وزنت بنعمة واحدة لما كافأتها، لربما يتذمر الإنسان أحياناً من الفقر والحاجة، أو المرض، أو نحو ذلك، ولو قيل له: هذه نعمة البصر بكم تبيعها؟ لا تقدر بالملايين.
لو قيل للواحد منا: نعطيك عشرة ملايين على أن تفقد بصرك، على أن تؤخذ العين، تتبرع بالقرنية لأناس آخرين يشترونها بهذه القيمة، يقول: لا.
فأنت في جانب البصر تملك ملايين، أو ما يعادل أو يزيد على الملايين، ولو جئنا إلى نعمة السمع كذلك، الإنسان إذا كان لا يسمع يفقد كثيراً، تجد الإنسان أحياناً يولد وهو لا يسمع فما يتعلم شيئاً ولا الكلام، فلا ينطق، ويجلس بين الناس يتحدثون ويضحكون، وهو ينظر ويشعر بالحرج الشديد بينهم، وإذا كلموه لم يدرِ كيف يجيب، ولربما يردد بعض الكلمات، الحمد لله، الحمد لله، ليفهمهم أنه قد سمع كلامهم، ولربما قال ذلك في غير موضعه، وهذا شيء مشاهد، ولذلك تجد الإنسان الذي لا يسمع يميل إلى العزلة عن الناس، لِمَا يشعر به من الحرج بسبب مخالطتهم، فلا يشاركهم في حديث وما إلى ذلك.
ولو نظرت إلى الإنسان في سائر أموره، في الأمور الدقيقة الكُلى مثلاً، أو الكبد، أو الطحال، أو القلب، أو غير ذلك، حتى الأشياء البسيطة الشعيرات الدموية، أو العصب الدقيق، أو نحو هذا، لو أن هذه الأشياء تعطلت، ما الذي يحصل للإنسان؟
فأقول: نعم الله -عز وجل- كثيرة، فكيف للإنسان بشكرها؟ كيف يستطيع الإنسان أن يؤدي شكر هذه النعم؟، لا يستطيع إطلاقاً، فكيف بجميع النعم الظاهرة والباطنة؟
ولذلك مهما عمل الإنسان فإنه لن يكافئ نعمة الله -عز وجل- عليه، لو بقي ساجداً إلى أن يموت فإن ذلك لن يكافئ هذه النعم التي حبانا الله -عز وجل- بها، كيف بالأموال؟ كيف بالماء البارد؟، كيف بألوان المطعومات؟، كيف بإرسال الرسل والهدايات والعلم وما إلى ذلك؟، {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [النحل: 18].
ولذلك الإنسان لا يمتن على الله -عز وجل- بالأعمال، ولا يقول: أنا أعمل، وأنا أصلي، وأنا أفعل الخير، وأنا أتصدق، وأنا أصوم، وإنما يتذكر جيداً أن هذا قليل، وهو من إنعام الله عليه، ويحتاج إلى شكر؛ لأن الذي وفقك إلى هذه الصلاة وهذا الصوم وحرم منه آخرين، وهداك للإسلام وضل عنه خلق كثير، فهذا يحتاج منك إلى شكر، إذا وُفقت إلى صلاة ركعتين تحتاج إلى شكر على هذه النعمة التي وفقت إليها، فكيف تكون في شكر محقق على كل شيء، على كل النعم، وأنت في كل شيء تبذله أو عبادة تقوم بها؟، فهذه نعمة من الله تحتاج إلى شكر آخر.
فالمقصود أن الإنسان لا يعجب بعمله، ولا يلتفت إلى أعماله القليلة ويرى أنها كثيرة، وإنما يتواضع لربه    -جل جلاله-، ويجتهد، ويكون له فقه في النظر في الأحوال والأعمال والقلب والنفس، وما لها من إقبال وإدبار، فيغتنم فترة إقبال النفس، ويتلطف بها في حال الإدبار، ولربما يحتاج إلى شيء من الترويح أو نحو ذلك، ويحملها على العمل الصالح بشيء من التدرج والمراعاة وما إلى ذلك، فلا يُقدم على أعمال فوق طاقته، ثم بعد ذلك ينقطع، ويمل العبادة، ولربما كرهها، ومقصود الشارع في تعبدنا بهذه الشريعة كما يقول الشاطبي -رحمه الله-: الاستمرار.
وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل([1])، وكان عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- دِيمة([2])، إذا عمل شيئاً داوم واستمر على هذا العمل، كان إذا عمل عملاً –أثبته- يداوم عليه -عليه الصلاة والسلام-، ولذلك الذي يداوم ولو على عمل قليل أحسن ممن يقبل أسبوعين، أو ثلاثة أسابيع، أو نحو هذا، يصلي نصف الليل، أو نحو ذلك، ثم بعد ذلك ينقطع ولا يوتر، أو يكره العبادة، يحمل نفسه على نوع من الصيام، يصوم يوماً ويفطر يوماً، أو يختم القرآن كل ثلاثة أيام أو نحو هذا، ثم بعد ذلك يثقل عليه الصيام، وكأنه عبء ثقيل وجبل، فيحصل له نفرة من التعبد، وهذا ليس من الفقه.
قاربوا وسددوا، لا تتركوا العمل، واجتهدوا، ولكن اعلموا أن هذا العمل لن تنجوا به، لن ينجيكم وحده، ((واعملوا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله))، يعني: أيّ أحد مهما كان مجتهداً، بمجرد العمل لن تحصل النجاة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، مع ما هو فيه من الاجتهاد، والقيام بحقوق الله -عز وجل- ظاهراً وباطناً؟.
قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل))، رواه مسلم.
يقول النووي -رحمه الله-: والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد: الاستقامة والإصابة.وقوله: ((يتغمدني)) أي: يلبسني ويسترني، قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى.
وهذا لا يعارض قول الله -عز وجل- حينما ذكر أهل الإيمان ودخولهم الجنة فقال: {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 24]، فإن الباء هنا للسببية، وليست للمقابلة، ليست للعوض، والعمل لا يكافئ النعيم المقيم في الجنة ورضوان الله -عز وجل-، ولكنه سبب له فقط.(أ.هـ)
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



*فائدة :-  كيفية الجمع بين الآيات الدالة على أن المسلم يدخل الجنة بعمله الصالح وحديث لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ؟ للشيخ بن باز رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فليس بحمد الله بين الآيات وبين الأحاديث اختلاف، فالله -جل وعلا- بين أن أسباب دخولهم الجنة أعمالهم الصالحة؛ كما قال- عز وجل -: ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [(32) سورة النحل]. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [(107) سورة الكهف]. والآيات في هذا المعنى كثيرة تبين أن الأعمال الصالحة هي أسباب دخول الجنة، كما أن الأعمال الخبيثة هي أسباب دخول النار، والحديث يبين أن دخولهم الجنة ليس بمجرد العمل، بل لا بد من عفو الله ورحمته - سبحانه وتعالى - فهم دخولها بأسباب أعمالهم، ولكن الذي أوجب ذلك رحمته - سبحانه وتعالى – وعفوه ومغفرته، ولهذا يقول - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لا يدخلن الجنة أحدكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) ]3[. فالباء هنا باء العوض هي ليست عوض العمل، ولكنه مجرد رحمة الله وعفوه - سبحانه وتعالى - حصل بذلك قبول العمل، ودخول الجنة والنجاة من النار، فهو الذي تفضل بالقوة على العمل، ويسر العمل وأعان عليه، فكل خير منه - سبحانه وتعالى -، ثم تفضل بإدخال العبد الجنة وإنجائه من النار بأسباب أعماله الصالحة، فالمعوّل على عفوه ورحمته لا عمل العبد، فعمل العبد لو شاء الله -جل وعلا- لما كان هذا العمل، ولا ما وفق له، فهو الذي وفق له وهدى له - سبحانه وتعالى - فله الشكر وله الحمد -جل وعلا-، فدخولهم الجنة برحمته وفضله ومغفرته لا بمجرد أعمالهم، بل أعمالهم أسباب والذي يسرها وأوجب دخول الجنة ومنَّ بذلك هو الله - سبحانه وتعالى- .أ. هـ ( المصدر )


الحديث الخامس
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ وَقَالَ اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ .

الشرح

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ قَوْلُهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبُو سَلَمَةَ شَيْخُهُ هُوَ عَمُّهُ قَوْلُهُ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ السَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ .
قَوْلُهُ ( قَالَ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ) فِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ وَظَاهِرُهُ السُّؤَالُ عَنْ ذَاتِ الْعَمَلِ فَلَمْ يَتَطَابَقَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذَا السُّؤَالَ وَقَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْحَجِّ وَفِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ حَيْثُ أَجَابَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ بِالْبِرِّ إِلَخْ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَمَلٍ يَكُونُ أَعْظَمَ أَجْرًا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مُدَوَامَةٌ .
قَوْلُهُ ( اِكْلَفُوا ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا قَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ فِي اللُّغَةِ بِالْفَتْحِ وَرُوِّينَاهُ بِالضَّمِّ وَالْمُرَادُ بِهِ [ ص: 305 ] الْإِبْلَاغُ بِالشَّيْءِ إِلَى غَايَتِهِ يُقَالُ كَلِفْتُ بِالشَّيْءِ إِذَا أَوْلَعْتَ بِهِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : الْكَلَفُ بِالشَّيْءِ التَّوَلُّعُ بِهِ فَاسْتُعِيرَ لِلْعَمَلِ لِلِالْتِزَامِ وَالْمُلَابَسَةِ وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُدِيمَ لِلْعَمَلِ يُلَازِمُ الْخِدْمَةَ فَيُكْثِرُ التَّرَدُّدَ إِلَى بَابِ الطَّاعَةِ كُلَّ وَقْتٍ لِيُجَازَى بِالْبِرِّ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهِ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَازَمَ الْخِدْمَةَ مَثَلًا ثُمَّ انْقَطَعَ وَأَيْضًا فَالْعَامِلُ إِذَا تَرَكَ الْعَمَلَ صَارَ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوَصْلِ فَيَتَعَرَّضُ لِلذَّمِّ وَالْجَفَاءِ وَمِنْ ثُمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي حَقِّ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ هُنَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ .
قَوْلُهُ مَا تُطِيقُونَ أَيْ قَدْرَ طَاقَتِكُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْجِدِّ فِي الْعِبَادَةِ وَالْإِبْلَاغِ بِهَا إِلَى حَدِّ النِّهَايَةِ لَكِنْ بِقَيْدِ مَا لَا تَقَعُ مَعَهُ الْمَشَقَّةُ الْمُفْضِيَةُ إِلَى السَّآمَةِ وَالْمَلَالِ .
*"*"*"*"*"*"*"*"*"*"*"*"*"*"*""*"*"*"*"*"*"*"*"*"
[1] - عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "أدومه وإن قل". أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (1/540)، رقم: (782)
[2] - عن إبراهيم عن علقمة قال: سألتُ أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين، كيف كان عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- هل كان يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستطيع. أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل (5/2373)، رقم: (6101)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (1/541)، رقم: (783).
]3[ لن يُدخِلَ أحدًا عملُهُ الجنَّةَ قالوا : ولا أنتَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : لا ، ولا أنا ، إلَّا أن يتغمَّدَنِيَ اللَّهُ بِفَضلٍ ورَحمةٍ ، فسدِّدوا وقارِبوا ، ولا يَتمَنَّيَنَّ أحدُكمُ الموتَ : إمَّا مُحسِنًا فلعلَّهُ أن يزدادَ خَيرًا ، وإمَّا مُسيئًا فلعلَّهُ أن يَستَعتِبَ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري |الصفحة أو الرقم: 5673 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح].