الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

الحديث (المعلق)




الحديث (المعلق)

هو ما حذف أول سنده، سواء أكان المحذوف واحداً أم أكثر على التوالي، ولو إلى آخر السند، كقول الشافعي: قال نافع، أو قال ابن عمر، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم. وأول من أطلق هذا الاصطلاح هو الحافظ الدارقطني، ثم اشتهر على لسان المحدثين، ويقع هذا كثيراً عندهم، فهم يحذفون السند أحياناً ويقصدون به الاختصار، أو يذكرون حديثاً تقوية للاستدلال على موضع الباب، وهو قد لا يكون على شرط المصنف، قال الحافظ ابن حجر: والمراد بالتعليق ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، ولو إلى آخر الإسناد، وتارة يجزم به كـ (قال)، وتارة لا يجزم به كـ (يذكر).
وسمي (المعلق) بهذا الاسم؛ كأنه مأخوذ من تعليق الجدار أو الطلاق؛ لاشتراكهما في قطع الاتصال، ولم يستعملوه فيما سقط وسط سنده، أو آخره لتسميتهما بالمنقطع والمرسل، ولا في غير صيغة الجزم مثل: يروى عن فلان، ويذكر عنه، وشبه ذلك، وقد أورده البخاري كثيراً في "صحيحه"، وليس بخارج من قبيل الصحيح -بمعنى ليس على شرط الصحيح عنده- وإن كان على صورة المنقطع فقد يفعل البخاري ذلك؛ لكون الحديث معروفاً من جهة الثقات عمن علقه عنه، أو لكونه ذكره متصلاً في موضع آخر من كتابه، أو لسبب آخر لا يصحبه خلل الانقطاع، وهذا فيما يورده أصلاً أو مقصوداً لا في معرض الاستشهاد؛ لأن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح، معلقاً كان الشاهد، أو موصولاً.

ومن صور التعليق أن يحذف جميع الإسناد، فيقال مثلاً: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم). ومنها أن يحذف جميع الإسناد إلا الصحابي، أو التابعي، ومنها أن يحذف المصنف شيخه الذي حدثه، ويضيف الحديث إلى من فوقه، قال الحافظ ابن حجر: "فإن كان من فوقه شيخاً لذلك المصنف، فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقاً أو لا؟ والصحيح في هذا التفصيل، فإن عُرف بالنص، أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس، قضى به، وإلا فتعليق".
أقسام المعلقات في "صحيح البخاري"
- منها ما يوجد موصولاً في موضع آخر، وإنما يورده معلقاً حيث يضيق مخرج الحديث، -أي ليس له طرق أخرى صحيحة متصلة عنده- فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام؛ فإنه يكرره مختصراً في الإسناد خشية التطويل.
- ومنها ما لا يوجد فيه إلا معلقاً، وهو على صورتين: إما أن يورده بصيغة الجزم، وإما أن يورده بصيغة التمريض؛ فالصيغة الأولى يُستفاد منها الصحة إلى من علّق عنه، لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث، فمنه ما يلتحق بشرطه، ومنه ما لا يلتحق، وانظر تتمة هذا الكلام في مقدمة "فتح الباري" للحافظ ابن حجر، وهو كلام طويل يصعب حصره.
كما نعلم فإن من عادة الإمام البخاري أن يكرر الأحاديث ويقطعها، ولكنه لا يكررها إلا لفائدة، وقد تكون الفائدة إسنادية أو متنية، أو يكون الحديث عن صحابي فيعيده عن صحابي آخر، أو أن يسوقه بالعنعنة ثم يعيده بالتصريح بالسماع. قال الحافظ ابن حجر: "اعلم أن البخاري رحمه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع، ويستدل به في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج طريق واحدة، فيتصرف حينئذ فيه، فيورده في موضع موصولاً، وفي موضع معلقاً، ويورده تارة تاماً، وتارة مقتصراً على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملاً على جمل متعددة، لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها...فمنها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر، والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة، وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة، وهلم جرا إلى مشايخه، فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار، وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة".

أسباب وجود المعلقات
أورد الإمام البخاري الأحاديث المعلقة إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه، فاستغنى عن إيراده هنا مستوفى السياق، ولم يهمله، بل أورده بصيغة التعليق طلباً للاختصار، وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعاً، أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه، أو سمعه من شيخه مذاكرة، فما رأى أن يسوقه مساق الأصل، وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه.
حكم الحديث المعلق
الأصل في الحديث المعلق أنه مردود، وذلك لجهالة المحذوف فيه، إلا إن التزم مصنفه الصحة في كتابه، كما هو الحال في "صحيح البخاري"، فالجمهور على أن ما أتى فيه البخاري بصيغة الجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده، وإنما حذف ذلك لغرض من الأغراض المتقدمة، وما أتى فيه بصيغة غير جازمة ففيه مقال؛ فقد يعلق البخاري حديثاً بصيغة الجزم، وهو ما يذكره في موضع آخر مسنداً، وقد لا يذكره أبداً، وهو على شرطه، وقد يعلق بالجزم، وهو ليس على شرطه، ولكنه صحيح عند غيره، وقد يعلق بالجزم إلا أنه يضعف بسبب الانقطاع فيه، ومن المعلق بصيغة التمريض ما قد يصح إسناده، ولا يكون على شرطه، فتجده عند مسلم أو أصحاب السنن، ومن المعلق بصيغة التمريض ما قد يكون حسناً، وقد يكون ضعيفاً منجبراً بأمر آخر، وقد يكون ضعيفاً ولا يرتقي ولا ينجبر.
أمثلة على المعلقات التي أوردها البخاري بصيغة الجزم
قال البخاري في كتاب الوكالة:قالعثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان..الحديث بطوله، وأورده في مواضع أخرى، ولم يقل في موضع منها: حدثنا عثمان، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدة أحاديث، فيوردها عنهم بصيغة: قال فلان، ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم.
مثال آخر: قال في كتاب الطهارة:وقالت عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) وهو حديث صحيح على شرط مسلم. مثال آخر: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس) وهو حديث حسن مشهور عن بهز؛ أخرجه أصحاب السنن.
المعلقات التي أوردها البخاري بصيغة التمريض
ما أورده الإمام البخاري من المعلقات التي على صيغة التمريض هي أحاديث لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه، لأنها ليست على شرط الصحيح، ولذلك لا يؤخذ حكم الصحة للحديث من هذا الموضع، فإن بعض هذه الأحاديث ما هو صحيح، وبعضها ليس كذلك. فالأحاديث التي على صيغة التمريض لا يستفاد منها الصحة، إنما تعرف صحتها من مواضع أخرى في صحيحه، وهناك أحاديث أوردها الإمام البخاري معلقة، وحكم عليها العلماء بالضعف، بسبب الانقطاع، لكنه منجبر بأمر آخر، وقد وصل هذه المعلقات الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" وكذلك فعل غيره من العلماء، وبينوا القسم الصحيح منها، والقسم الذي فيه انقطاع. ومن الأمثلة على الأحاديث التي أوردها بصيغة التمريض قوله في كتاب الزكاة: وقال طاوس: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس. فإسناده إلى طاوس صحيح إلا أن طاوساً لم يسمع من معاذ. ومن الأمثلة كذلك ما ذكره في كتاب الطب، قال: (ويُذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقى بفاتحة الكتاب) فإنه أسنده في موضع آخر. وأما ما لم يورده في موضع آخر مما أورده بهذه الصيغة، فمنه ما هو صحيح، إلا أنه ليس على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف.
فما جاء بصيغة التمريض عند البخاري فهو مشعر بضعفه عنده إلى من علقه عنه، لكن ربما كان ذلك الضعف خفيفاً حتى ربما صححه غيره، إما لعدم اطلاعه على علته، أو لأن تلك العلة لا تعد عند هذا المصحح قادحة، وهذا حكم جميع ما في الكتاب من التعاليق، إلا إذا ما علقه عن شيوخه الذين سمع منهم، فقد ذكر ابن الصلاح أن حكم (قال) حكم (عن) وأن ذلك محمول على الاتصال، ثم اختلف كلامه في موضع آخر، فمثل التعاليق التي في البخاري بأمثلة، ذكر منها شيوخ البخاري كالقعنبي، والمختار أن حكمه مثل غيره من التعاليق، فإنه وإن قلنا: يفيد الصحة لجزمه به، فقد يحتمل أنه لم يسمعه من شيخه الذي علّق عنه بدليل أنه علق عدة أحاديث عن شيوخه الذين سمع منهم، ثم أسندها في موضع آخر من كتابه بواسطة بينه وبين من علّق عنه.
فالقول: إن جميع ما في "صحيح البخاري" صحيح، المقصود به هو المرفوعات، أما الموقوفات فإنه يجزم بصحته ما صح عنده، ولو لم يكن على شرطه، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع إلا حيث يكون منجبراً؛ إما بمجيئه من وجه آخر، وإما بشهرته عمن قاله. وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين ومن تفاسيرهم لكثير من الآيات؛ بغرض الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها خلاف بين الأئمة.
وقد أفرد الحافظ ابن حجر كتاباً في التعاليق التي تضمنها "صحيح البخاري" سماه (تغليق التعليق) ذكر فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة، وذكر من وصلها بأسانيده إلى المكان المعلق، فجاء كتاباً حافلاً وجامعاً، لم يفرده أحد بالتصنيف. وقد خُطئ ابن حزم الظاهري في رده حديث أبي مالك الأشعري في المعازف؛ لقول البخاري فيه: قال هشام بن عمار: وساق السند، وزعم ابن حزم أنه منقطع بين البخاري وهشام، والحديث معروف الاتصال بشرط الصحيح.

الخميس، 4 أغسطس 2016

من فوائد غض البصر



من فوائد غض البصر


"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ "النور30
"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ....."النور31

ذكر ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان (1/47)ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر في غضِّ البصر:

إحداها: حلاوةُ الإيمان ولذتُه، التي هي أحلى وأطيب وألذُّ مما صرف بصرَه عنه وتركَه لله تعالى فإن من ترك شيئا لله عوَّضه الله عز وجل خيرًا منه، والنفس مولَعة بحبِّ النظر إلى الصُّور الجميلةِ، والعين رائد القلب. فيبعث رائده لنظر ما هناك، فإذا أخبره بحسنِ المنظور إليه وجماله، تحرك اشتياقا إليه، وكثيرا ما يَتعب ويُتعب رسولَه ورائده كما قيل:
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا ... لِقلبكَ يَوْماً أتْعَبَتْكَ المنَاظِرُ
رَأَيْتَ الَّذِى لا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ ... عَلَيْه وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابرُ
الفائدة الثانية : نور القلب وصحة الفراسة.
الفائدة الثالثة: قوُّة القلب وثباتُه وشجاعتُه، فيعطيه الله تعالى بقوته سلطان النصرة، كما أعطاه بنوره سلطان الحجة، فيجمع له بين السلطانين، ويهرب الشيطان منه .اهـ المراد.
وهذه نصيحة ذهبية للرجال والنساء في الحث على غضِّ البصر والحرص على سلامته .
وهذا عام سواء كان النظر في صورة أو غير صورة وقد عمَّت البلوى وانتشر وسائل نظر الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال وانفتاح ذلك حتى إن النساء تنظر إلى صورة الذي يحاضر على الشاشة وكأنه عندهن .
وهذا مخالف لقول الله تعالى"قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهْمِ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أزْكَى لَهُمْ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يصْنَعُونَ" [النور: 30].وبعدها قال "وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ"الآية.
فاحفظ بصرك فإنه نعمة من الله قال الله تعالى ممتنًّا على عباده "أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ".
ولا يكون الميزان حال الأكثرية من الناس فقد قال تعالى "وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".
الميزان هو الدليل قال تعالى " اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ".

أم عبدالله بنت الشيخ مقبل الوادعي
—* حفظها الله تعالى *—


منقول

فتن كقطع الليل المظلم



 فتن كقطع الليل المظلم

 
قال العلامة عبدالكريم الخضير :-

المخرج من الفتن، وجدت الفتن،والآن تموج من حولنا، والناس يتخطفون من حولنا، ونحن نعيش في أمن ورخاء ورغد ولله الحمد والمنة، نسأل الله -جل وعلا- أن يديم هذا بتوفيقنا لرضاه.

المخرج: الاعتصام بكتاب الله -جل وعلا- والعمل بسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وقد جاء في الحديث: ((تكون فتن)) قيل: يا رسول الله فما المخرج منها: قال: ((كتاب الله)) فعلى المسلم الذي يحسن القراءة أن يكون ديدنه تلاوة كتاب الله، قراءة القرآن، في كل وقت، هذا فيه مخرج من الفتن، وفيه أيضاً بكل حرف عشر حسنات، يعني تجلس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس أسبوع وتختم القرآن، ساعة، تختم القرآن في أسبوع، ثلاثة ملايين حسنة، ومع ذلك العصمة في كتاب الله، فمن يفرط في مثل هذا؟ ما يفرط إلا محروم، نسأل الله السلامة والعافية، يعني في وقت قصير ولا يعوقك عن تحصيل أي مصلحة، لا دين ولا دنيا، ومع ذلك تجد الذين يجلسون انتظاراً لارتفاع الشمس قلة، ونراهم في بلادنا، بلاد الخير والفضل، أقل من القليل، بل كثير من المساجد ما يجلس أحد، ما يجلس أحد، ذهبنا إلى بعض المناطق، مناطق المملكة التي في عرف كثير من الناس محل ازدراء، ليست محل، يعني ما هي بمحل التزام واستقامة، وفيها طوائف مبتدعة، وفيها اختلاط وكذا، وجلس بعد صلاة الصبح صفان إلى أن ارتفعت الشمس، ومظاهرهم ليست من مظاهر الاستقامة والالتزام، فالزهد في مثل هذه الأمور التي جاء الحث عليها لا شك أنه خذلان، يعني ما الذي يمنع أن يجلس طلاب العلم، يجلس عامة المسلمين، كبار السن، خيار الناس، بعد صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس لمدة ساعة، ويقرأ القرآن، أسبوع ثلاثة ملايين حسنة، ويعصم من الشيطان، يعصم من الدجال، الإنسان في، غني عن العصمة من الفتن؟


المخرج في كتاب الله، العمل بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- ((عليكم بسنتي))، والذي لا يعمل بالسنة لا بد وأن يبتلى ببدعة، لا بد أن يبتلى ببدعة، عليه أيضاً أن يلزم العبادة، في أوقات الفتن ففيها مخرج، وفي الحديث الصحيح: ((العبادة في الهرج كهجرة إلي))، ((العبادة في الهرج كهجرة إلي)) فعلى الإنسان أن يلزم هذه العبادة.

                  المصدر : فتن كقطع الليل المظلم 
 

قناة فوائد د. عبدالكريم الخضير
http://goo.gl/TvWSkm

مشروع المصحف الإلكتروني



مشروع المصحف الإلكتروني 
جامعة الملك سعود

المشروع هو محاكاة الكترونية للمصحف الشريف - متوفر بسبع عشرة لغة - مع هامش لترجمة معاني القرآن الكريم لأكثر من عشرين لغة , وترجمة صوتية للغتين , وسبعة تفاسير , وتلاوات للقرآن الكريم بصوت العديد من مشاهير القراء مع إمكانية التكرار لتيسير الحفظ على الأطفال والمكفوفين خاصة.
 
 
رابط موقع المصحف الإلكتروني
 
 
 
 

الأحد، 31 يوليو 2016

صفة مسح الرأس في الوضوء



صفة مسح الرأس في الوضوء

 

أولاً : 

كيفية الغسل أو المسح في الوضوء ليست واجبة ، فالواجب هو حصول الغسل بالنسبة للأعضاء المغسولة ، وحصول المسح للأعضاء الممسوحة ، بأي كيفية كانت ، لكن لا شك أن اتباع الصفة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل .

انظر : "المغني" (1/171) .

ثانياً : 

ورد مسح الرأس في الوضوء على صفتين : 

الأولى : 

أن يضع يديه بعد بلهما بالماء على مقدم الرأس ثم يمسح رأسه حتى قفاه ، ثم يعود بيديه إلى مقدم رأسه .
وقد ذكر النووي رحمه الله في "شرح مسلم" اتفاق العلماء على استحباب هذه الكيفية .
وقد ثبت ذلك في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
روى البخاري (185) ومسلم (235) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ( . . ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ) .
وروى أبو داود (124) أَنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ . صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وروى أبو داود (122) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ . صححه الألباني في صحيح أبي داود .
وهذه الصفة تناسب من كان شعره قصيراً ، لا ينتفش بعود يديه إلى مقدم رأسه .

الصفة الثانية : 

يمسح جميع رأسه ، ولكن باتجاه الشعر ، بحيث لا يغير الشعر عن هيئته .
وهذه الصفة تناسب من كان شعره طويلاً – رجلاً كان أو امرأة- بحيث يخشى انتفاشه بعود يديه .
روى أحمد (26484) وأبو داود (128) عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا ، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ ، لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ . حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

( مِنْ قَرْن الشَّعْر ) :
المراد بقرن الشعر هنا أعلى الرأس ، أي : يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ .
( كُلّ نَاحِيَة ) : أَيْ فِي كُلّ نَاحِيَة بِحَيْثُ يَسْتَوْعِب مَسْح جَمِيع الرَّأْس عَرْضًا وَطُولا .
( لِمُنْصَبِّ الشَّعْر ) : الْمَكَان الَّذِي يَنْحَدِر إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلَ الرَّأْس .
قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا . اِنْتَهَى .
( لا يُحَرِّك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته ) : الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا .
قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مَخْصُوصَة بِمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل , إِذْ لَوْ رَدَّ يَده عَلَيْهِ لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله يَنْتَفِش وَيَتَضَرَّر صَاحِبه بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَار بَعْضه .
وَرُوِيَ عَنْ الإمام أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَح الْمَرْأَة وَمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل كَشَعْرِهَا ؟ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنْ الرُّبَيِّع ، وَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا ، وَوَضَعَ يَده عَلَى وَسَط رَأْسه ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمه ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ (يعني وضعها على وسط رأسه) ثُمَّ جَرّهَا إِلَى مُؤَخَّره .

ويحتمل أن يكون المراد بالقرن هنا مُقَدَّم الرَّأْس , أَيْ : اِبْتَدَأَ الْمَسْح مِنْ مُقَدَّم رَأْسه مُسْتَوْعِبًا جَمِيع جَوَانِبه إِلَى مُنْصَبّ شَعْره وَهُوَ مُؤَخَّر رَأْسه ، أي مسح رأسه مرة واحدة من مقدمه إلى مؤخره ، ولا يعود بيديه مرة أخرى ، لأنه بذلك لا يحرك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته ، وَقَدْ قَالَت الرُّبَيِّعِ رضي الله عنها : لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ .

انظر : "عون المعبود شرح سنن أبي داود" ، "نيل الأوطار" (1/189) ، "المغني" (1/178) .

والحاصل أن هذه الصفة يفعلها من يخشى انتفاش شعره ، فيمسح شعره إلى الجهة التي ينحدر إليها حتى لا يتغير عن هيئته .

والله تعالى أعلم .

 

المصدر 

الإسلام سؤال وجواب

السبت، 23 يوليو 2016

فــضــل الــذكــر




❈ فــضــل الــذكــر ❈
 


‏❃ ‏قال ﷻ :﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغفِرُونَ﴾.
‏وقال ﷻ:﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾.
‏أحرق الذنوب بالإستغفار..!

‏❃ ‏قال الله ﷻ:﴿فَاذكُرُونِي أَذْكُرْكُم﴾.
‏وقال الله ﷻ:﴿ يٰأَيُّهاالَّذِينءَامنُواْ ٱذكُرُوا اللَّهَ ذِكراً كَثيراً، وسبِّحُوه بُكرةً وأصِيلاً﴾.

‏❃ ‏قال الله ﷻ:﴿وَالذاكِرِينَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُم مَّغفِرَةً وَأَجرًا عَظِيم﴾.
‏بِقُلوبهم وألسِنَتهمْ .. وَجوارحِهم.

‏❃ ‏قال الله ﷻ :﴿فويلٌ للقٰسية قلوبهم من ذكر الله أُولئك في ضلال مبين*﴾.
‏أي: الذين لا يذكرون الله، وكل من ترك ذكر الله فقد قسا قلبه. ‏❃
‏‏*أي: بين.

❃ ‏قال الإمام مجاهد بن جبر رحمه الله :
‏لا يَكُون العَبد من الذَّاكرين كثيراً، حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً [ ‏تفسير البغوي ].

❃ ‏قال ابن الصلاح رحمه الله:
‏من حافظ على أذكار الصباح والمساء، وأذكار بعد الصلوات، وأذكار النوم، عُدّ من الذاكرين الله كثيراً.

‏❃ ‏قال الله ﷻ: ﴿ولا يذكرون الله إلا قليلا﴾.
‏ومن يُلهمه الله التسبيح والذكر برئ من النفاق.
‏فكثرة الذكر علامة الإيمان، وقلة الذكر علامة النفاق.

[ الشيخ عبدالعزيز الخضير - حفظه الله ]
 
قناة الشيخ على تليجرام

الخميس، 21 يوليو 2016

بَاب ذَهَابِ الصَّالِحِينَ




المجلس الواحد والعشرون
من شرح كتاب الرقاق من صحيح البخاري
بَاب ذَهَابِ الصَّالِحِينَ
13 شوال 1437 هـ



6070 :-قال الإمام البخاري في صحيحه ( حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوْ التَّمْرِ لَا يُبَالِيهِمْ اللَّهُ بَالَةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يُقَالُ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ  ) .


شرح الحديث


قَوْلُهُ بَابُ ذَهَابِ الصَّالِحِينَ :- أَيْ مَوْتُهُمْ .
قَوْلُهُ وَيُقَالُ الذَّهَابُ الْمَطَرُ :-  ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَحْدَهُ وَمُرَادُهُ أَنَّ لَفْظَ الذَّهَابِ مُشْتَرَكٌ عَلَى الْمُضِيِّ وَعَلَى الْمَطَرِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ الذَّهَابُ الْأَمْطَارُ اللَّيِّنَةُ وَهُوَ جَمْعُ ذِهْبَةٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ
قَوْلُهُ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " يُقْبَضُ " بَدَلَ يَذْهَبُ وَالْمُرَادُ قَبْضُ أَرْوَاحِهِمْ وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ عَنْ بَيَانٍ : يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا وَيُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَالثَّانِيَةُ تَفْسِيرٌ لِلْأُولَى .
قَوْلُهُ وَيَبْقَى حُثَالَةٌ أَوْ حُفَالَةٌ هُوَ شَكٌّ هَلْ هِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَوْ بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْحَالَيْنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ " حُثَالَةٌ " بِالْمُثَلَّثَةِ جَزْمًا.

قَوْلُهُ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَيَحْتَمِلُ التَّنْوِيعَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ " كَحُثَالَةِ [ ص: 257 ] الشَّعِيرِ " فَقَطْ وَفِي رِوَايَةٍ " حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مِثْلُ حُثَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ " زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْبُخَارِيُّ حُثَالَةٌ وَحُفَالَةٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحُثَالَةُ بِالْفَاءِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقِيلَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَأَرْدَؤُهُ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْحُثَالَةُ سَقَطُ النَّاسِ وَأَصْلُهَا مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ قُشُورِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَا يَسْقُطُ مِنَ الشَّعِيرِ عِنْدَ الْغَرْبَلَةِ وَيَبْقَى مِنَ التَّمْرِ بَعْدَ الْأَكْلِ وَوَجَدْتُ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدًا مِنْ رِوَايَةِ الْفَزَارِيَّةِ امْرَأَةِ عُمَرَ بِلَفْظِ تَذْهَبُونَ الْخَيِّرُ فَالْخَيِّرُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ التَّمْرِ يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ نَزْوَ(1) الْمَعْزِ أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي " تَارِيخِ مِصْرَ " وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِرَفْعِهِ لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ.



قَوْلُهُ لَا يُبَالِيهِمُ(2) اللَّهُ بَالَةً ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا وَلَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا يُقَالُ بَالَيْتُ بِفُلَانٍ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ مُبَالَاةً وَبَالِيَةً وَبَالَةً.
 قُلْتُ تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ بَيَانٍ بِلَفْظِ " لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا " وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ " لَا يُبَالِي اللَّهُ عَنْهُمْ " وَكَذَا فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ وَ " عَنْ " هُنَا بِمَعْنَى الْبَاءِ يُقَالُ مَا بَالَيْتُ بِهِ وَمَا بَالَيْتُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ يَعْبَأُ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَهْمُوزٌ أَيْ لَا يُبَالِي وَأَصْلُهُ مِنَ الْعِبْءِ بِالْكَسْرِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ مَهْمُوزٌ وَهُوَ الثِّقَلُ فَكَأَنَّ مَعْنَى لَا يَعْبَأُ بِهِ أَنَّهُ لَا وَزْنَ لَهُ عِنْدَهُ وَوَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْفَزَارِيَّةِ الْمَذْكُورِ آنِفًا " عَلَى أُولَئِكَ تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَوْتَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ . وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ خَشْيَةَ أَنْ يَصِيرَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِمَّنْ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ انْقِرَاضُ أَهْلِ الْخَيْرِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا أَهْلُ الشَّرِّ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ خُلُوِّ الْأَرْضِ مِنْ عَالِمٍ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا أَهْلُ الْجَهْلِ صِرْفًا وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْفِتَنِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -

( تَنْبِيه ) : وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ أَيْ أَنَّهَا رُوِيَتْ بِالْفَاءِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ



شرح الشيخ بن عثيمين رحمه الله


هذا كما سبق في حديث (خيرُ الناسِ قَرْنِي ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم). فالصالحون يذهبون الأول فالأول ويبقى حثالة كحثالة الشعير ، لا يباليهم الله باله ، أي لا يبالي أن يعاقبهم ويعذبهم لأنهم ليسوا أهلاً أن يعتني الله بهم.
والحديث عام ، مثل قوله خيرُ الناسِ قَرْنِي ، ولو نظرنا لعدد المسلمين اليوم لوجدناهم تقريباً ألف مليون ، وما نسبه الصالحين فيهم ؟ لا شيء فلو نظرنا للعموم لوجدنا أن الموجودين الآن حثالة ، حتى الموجودين المتمسكين بالإسلام هل يعني مطبقين الإسلام من كل وجه ؟ كلا ، لا بالنسبة لحكمهم ، ولا لشعوبهم ، لكن يختلف الناس ، فبعضهم يطبق الأكثر وبعضهم لا يطبق إلا الأقل وبعضهم النصف ، يختلفون ، أما أن تجد أمة الآن مطبقة لأحكام الإسلام مائة في المائة في الشعوب والحكام ما تجد هذا.
س: قوله: (لَا يُبَالِيهِمْ اللَّهُ بَالَةً) هل يختلف المعنى إذا كانت التاء المربوطة في كلمة ( باله ) مضاف للضمير أي تقرأ ( هاء ) ؟
ج: نعم ، يختلف بلا شك فلو قلت بال صارت بال الله ، أما ( باله ) معناها مبالاه ، أي لا يبالي بهم ، فالبال ، الحال أو الشأن ، ولا نقول لله بال ولكن نقول الله لا يبالي بهؤلاء مثلاً.



ذهاب الصالحين من أشراط الساعة



فإذا كانت حاجة الأمم إليهم وتعلّقها بهم لا تُقدّر بثمن، فكيف الحال إذا كان تناقصُ أعدادِهم واختفاءُ آثارهم هو علمٌ من أعلام الساعة وأشراطها؟

ذلك هو ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحابته تصريحاً وتلميحاً في غيرما مناسبة ، وكان من جملة إخباراته النبويّة ما جاء في حديث مرداس الأسلمي رضي الله عنه مرفوعاً: (يذهب الصالحون الأول فالأول, وتبقى حُفالة, كحفالة الشعير والتمر, لا يباليهم الله بالةً) وفي رواية: (لا يعبأ الله بهم) كلاهما في البخاري .
ومعنى "حُفالة": ما يسقط من قشر الشعير عند الغربلة، ومن التمر بعد الأكل، وقد جاء في رواية أخرى بلفظ "حثالة"، وهي بذات المعنى، وأما معنى "لا يباليهم الله بالةً": لا يرفع لهم قدر ولا يقيم لهم وزناً.
فهذا الحديث يشير صراحةً إلى أن موت الصالحين وتناقص أعدادهم هو من أشراط الساعة، وأن ذهابهم يكون شيئاً فشيئاً وليس مرّةً واحدة، كما أن في الحديث السابق ترغيبٌ في الاقتداء بالصالحين، والتحذير من مخالفة طريقهم، خشية أن يكون من خالفهم ممن لا يباليه الله ولا يعبأ به، كما ذكر ذلك شرّاح الحديث.
وقريبٌ من الحديث السابق ما جاء في سنن ابن ماجة، ومسند الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لتُنتَقَوُنَّ كما يُنتَقى التَّمرُ من أغفالِهِ فلَيذهَبنَّ خيارُكُم وليَبقينَّ شرارُكُم .(3)

وعنه رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إنَّكم في زمانٍ من ترَك منكم عشرَ ما أمرَ بِه هلَك ثمَّ يأتي زمانٌ من عملَ منكم بعشرِ ما أمرَ بِه نجا (4)
إن الحديث السابق يُسفِر عن ذات الحقيقة، وهو أن صلاح المجتمعات آخذٌ بالتناقص مع مرور الوقت،كما يشير إلى النسبية والتفاوت في مستوى الصلاح بين الأجيال الأولى في الإسلام والأجيال اللاحقة على وجه العموم، وقد فُسّر الحديث بأن العُشر المأمور به إنما المقصود به: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي الرعيل الأوّل وفي فجر الإسلام كان الدين عزيزاً، وفي أنصاره كثرةً، فلا عُذر في التهاون في هذه الشعيرة العظيمة، ولكن حين يضعف الإسلام، وتكثر الظلمة، ويعم الفسق، ويكثر الدجالون، وتقل أنصار الدين، ويتوارى الحق فيعذر المسلمون فيما تركوه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعدم القدرة، والله سبحانه وتعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
قال القاري رحمه الله في شرحه :
" (هَلَكَ) : لِأَنَّ الدِّينَ عَزِيزٌ وَالْحَقُّ ظَاهِرٌ ، وَفِي أَنْصَارِهِ كَثْرَةٌ فَالتَّرْكُ يَكُونُ تَقْصِيرًا مِنْكُمْ فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي التَّهَاوُنِ ( ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ ) : يَضْعُفُ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَيَكْثُرُ الظَّلَمَةُ وَالْفُسَّاقُ وَقَلَّ أَنْصَارُهُ ، فَيُعْذَرُ الْمُسْلِمُونَ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ لَا لِلتَّقْصِيرِ ( مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا) : لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (1/ 264-265) .(5)




سؤال وجواب للشيخ صالح الفوزان


هل موت العلماء وذهاب الصالحين من علامات نهاية الزمن وقيام الساعة؟
نعم في آخر الزمان يُكثر موت العلماء، ويفشو الجهل، « إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» هذا من علامات الساعة، وعلى المسلمين أنَّ يهتموا بالعلم النافع، تعليمًا وعملًا، وأنَّ يكثفوا مناهج العلم الشرعي في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، لئلا يُفقد العلم ويُكثر الجهل، وإذا فُقدوا العلماء الناس بحاجةٍ إلى من يُفتيهم، بحاجة ويعلمهم فيتخذون رؤوسًأ جُهَّالا الذين ليس عندهم علم فيضلون ويضلوا، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله



**************


(1) نزا : وثب : « نزا الحيوان ». 2 - نزا به قلبه إلى كذا : طمح إليه ، نازع إليه . 3 - نزا الطعام : غلا . 4 - نزا به الشر : تحرك المعجم: الرائد
 (2) بالى الأمرَ / بالى بالأمر / بالى للأمر : اكْتَرَثَ له ، واهتمّ به ، ويغلب استعماله في سياق النَّفي  :- لا يُبالي كثير من النَّاس بقيمة الوقت ، - لا أُبالي له .
(3)الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3279 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ومعنى "من أغفاله": أي مما لاخير فيه.

(4) الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي الرقم: 2267 | خلاصة حكم المحدث : صحيح رواه الترمذي وأحمد.