الأحد، 25 ديسمبر 2011

ضـــوابط في التشبه بالكفــار.


ضـــوابط في التشبه بالكفــار.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) رواه أبو داود (اللباس / 3512) قال الألباني في صحيح أبي داود : حسن صحيح . برقم (3401).

قَال الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيّ : أَيْ تَزَيَّى فِي ظَاهِره بِزِيِّهِمْ , وَسَارَبِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيهمْ فِي مَلْبَسهمْ وَبَعْض أَفْعَالهمْ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسه بِالْكُفَّارِ مَثَلا مِنْ اللِّبَاس وَغَيْره , أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوْ الْفُجَّار أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّف وَالصُّلَحَاء الأَبْرَار ( فَهُوَ مِنْهُمْ ) : أَيْ فِي الإِثْم وَالْخَيْر .

قَالَ شَيْخ الإِسْلام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : وَقَدْ اِحْتَجَّ الإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أحْوَاله أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيم التَّشَبُّه بِهِمْ كَمَا فِي قَوْله { مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } وَهُوَ نَظِير قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوت حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَقَدْ يُحْمَل هَذَا عَلَى التَّشَبُّه الْمُطْلَق فَإِنَّهُ يُوجِب الْكُفْر , وَيَقْتَضِي تَحْرِيم أَبْعَاض ذَلِكَ , وَقَدْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْر الْمُشْتَرَك الَّذِي يُشَابِههُمْ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَة أَوْ شِعَارًا لَهَا كَانَ حُكْمه كَذَلِكَ . وَقَدْرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالأَعَاجِمِ , وَقَالَ : " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى . وَبِهَذَا اِحْتَجَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة أَشْيَاء مِنْ زِيّ غَيْرالْمُسْلِمِينَ . أهـ . انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود .

والتشبه بالكفار على قسمين :
تشبه محرَّم، وتشبه مباح .

القسم الأول: التشبه المحرّم : وهو فعل ما هو من خصائص دين الكفار مع علمه بذلك ، ولم يرد في شرعنا .. فهذا محرّم ، وقد يكون من الكبائر ، بل إن بعضه يصير كفراً بحسب الأدلة .
سواء فعله الشخص موافقة للكفار ، أو لشهوة ، أو شبهة تخيل إليه أنّ فعله نافع في الدنياوالآخرة .
فإن قيل هل من عمل هذا العمل وهو جاهل يأثم بذلك ، كمن يحتفل بعيد الميلاد ؟
الجواب :الجاهل لا يأثم لجهله ، لكنه يعلّم ، فإن أصر فإنه يأثم .

القسم الثاني: التشبه الجائز : وهو فعل عمل ليس مأخوذاً عن الكفار في الأصل ، لكن الكفاريفعلونه أيضاً . فهذا ليس فيه محذور المشابهة لكن قد تفوت فيه منفعة المخالفة .

"التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط
1- أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها .
2-أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به ، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة .

3-أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك ، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أوالمخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا .

4-أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة .

5-أن لا تكون الموافقة في أعيادهم .

6-أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها ."

انظر كتاب السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار لسهيل حسن ص 58- 59.
منقــول
الإســلام ســـؤال وجواب
للشيخ محمد صالح المنجد


السبت، 24 ديسمبر 2011

نزهة النظر شرح نخبة الفكر (للشيخ مازن السرساوي) صوتي.


سلسلة مادة نزهة النظر شرح نخبة الفكر

من دورة الأكاديمية الإسلامية 1433 هــ

للشــــيخ الدكتور / مــازن السرساوي حفظه الله.


الـــدرس الأول (1)

مقدمة في علم مصطلح الحديث (10/12/2011)

شرح نزهة النظر


هنــــــــــا



الــدرس الثاني (2)
الحــــديث المتـــواتر


هنـــــــــــا



الــــدرس الثالث (3)
شــروط الحــديث المتــواتر


هنـــــــــا


الــــدرس الــرابع (4)
تقســـيم الحديــث بحســب طرق وصولــه إلينــا

هنــــــــا



الدرس الخــامس (5)
الحديث الغــريب

هنـــــــا




الدرس الســـادس (6)
الحديث الصحيح

هنـــــــا



الدرس الســـابـع (7)
مراتـــب الحديث الصحيح

هنـــــــا




الدرس الثـــامن (8)
الحديث الصحيح والحسـن

هنــــــا


الدرس التــاسـع (9)
بيان الناسخ والمنسوخ من الحديث


هنــــــا




الدرس العــاشــر (10)
الحديث المرسل


هنــــــا



الدرس الحادي عشـــر (11)
أسبــاب الحــديث المردود

هنــــا




الدرس الثاني عشـــر (12)
الحــديث المــوضوع والمنــكـر
16يناير 2012


هــــنــا


الدرس الثالث عشـــر (13)
تــابع الحديث المردود - المخـالفة
29يناير 2012


هــــنــا


الدرس الرابع عشـــر (14)
تابع المخالفة

30 يناير 2012


هــــنــا



الدرس الخامس عشـــر (15)
أسباب الطعن في الراوي
4 فبراير 2012


هــــنــا



الدرس السادس عشـــر (16)
تـابع أسباب الطعن في الراوي

هــــنــا



الدرس السابع عشـــر (17)
قـول من السنــة كـذا.....

هــــنــا





الدرس الثامن عشـــر (18)
الحديث المُســـند

هــــنــا



الدرس التاسع عشـــر (19)
المتفــق والمفتــرق

هــــنــا



يتبــــع إضافة مـــا يتـــم شرحــه من المـادة
إن شاء الله .

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

الأعمال القلبية هل يؤاخذ الإنسان عليها ولو لم يتكلم ؟




الأعمال القلبية أكثر أهل العلم على أن الإنسان يؤاخذ عليها ولو لم يتكلم

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~
طالب: فضيلة الشيخ -أحسن الله إليك- العمل القلبي الذي لا يظهر هو معفو عنه،
هكذا فهم البعض حديث:
((إن الله تجاوز لأمتي ماحدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم)) (1)
فهل البغض فضيلة الشيخ الذي لا تظهر دلالته هل هو من هذا الباب أم لا؟

البغض والحقد والغل والحسد وغيرها من الأعمال القلبية،
أكثر أهل العلم على أن الإنسان يؤاخذ عليها ولو لم يتكلم؛
لأنها صميم عمل القلب، وإن قال بعضهم : إن الحسد لا أثر له، ولا يؤاخذ عليه،
ومثله البغض ، يقول: هذا لا يؤاخذ عليه ما لم يتكلم أو يعمل، وهذا مال إليه ابن
الجوزي،وقرره فيصيد الخاطر، لكن الذي يظهر هو قول جمهور أهل العلم؛
لأن هذه الأعمال هي أعمال القلب، وأعمال القلوب لا شك أنها..،
الإخلاص عمل القلب، الإخلاص عمل قلب؛
لماذايرتب عليه الثواب العظيم وهو عمل قلبي؟
فأعمال القلوب المتمحضة بالقلوب كالإخلاص والرياء مثلاً والحسد والحقد والغل
كلها من أعمال القلوب المتمحضة.

الطالب : لكن الحسد لو ما ظهر له أثر؟
لو ما ظهر له أثر يأكل الحسنات؛ لأنه اعتراضعلى قدر الله، لو نظرت
إليه من حيث المعنى هو اعتراض على قدر الله -سبحانه وتعالى-، كيف فضل هذا الشخص عليه؟!

الطالب : وهكذا سائر الأعمال؟
وهكذا سائر الأعمال الخاصة بالقلوب.
الطالب : ولو لم تظهر لها آثار...؟
إن ظهرت لها آثار فآثارها زيادة في عقابها.
المصدر: شرح: التجريد الصريح – كتاب الإيمان(6)


منــــــــقول
مـــوقع الشيــخ عبد الكــريم الخضيـــر

(1) رواه مسلم »المسند الصحيح » كِتَاب الإِيمَانِ »بَاب تَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْخَوَاطِرِ ... »رقم الحديث:186

الدكتاتوريون الجدد .




الدكتاتوريون الجدد




درس رااااااااااااااااااااااائع لا يفوتكم

الشيخ الدكتور/ مازن السرساوي



الثلاثاء - 20-12-2011


من مسجد الريان بالمعادي



هذا رابط للنسخة الصوتية




تحميلmp3





منقــــول

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

في نبذ التعصب للرجال .




أخواتي الكريمات أهدي إليكــن هذه الأبيــات
أعجبتني كثيراً لمعانيهــا الطيبة
رزقني الله وإيــاكم الخيــر كله
اللهم آمين

(( في نبذ التعصب ))
يقــول الأخ لأخـيه في الله نــاصحا



أَبَا سَلْمَىٰ أُحِـبُّكَ لا أُبَالِي ..... بِذَمٍّ مِنْكَ أَوْ نَقْدٍ مُـغَالِ

فَأَحْسَبُ أَنَّ قَصْدَكَ كَانَ خَيْرًا ..... وَعِنْدِي أَنْتَ مِنْ خَيْرِ الرِّجَالِ

وَ لَكِـنِّي أُعِيذُكَ مِنْ ظُـنُونٍ ..... فَـبَعْضُ الظَّنِّ مِنْ شَرِّ الْخِصَالِ

أُعِيذُكَ أَنْ تَكُونَ كَمَنْ تَجَنَّىٰ ..... عَلَى الأَشْـيَاخِ مُنْفَلِتَ الْعِقَالِ

إِذَا أَرْضَـوْهُ زَكَّاهُمْ ، وَ إِلاَّ ..... رَمَـاهُمْ بِالْخِـيَانَةِ وَالضَّلالِ

رُوَيْدُكَ لاتَ حِينَ رُجُومِ شَيْخٍ ..... بِمَا لا يَرْتَضِي شَيْخٌ مُـوَالِ

وَإِنْ كَانَ اسْتَطَالَ بِعِرْضِ كُفْءٍ ..... فَأَمْسِكْ عَنْ صَدًى بَيْنَ الْجِبَالِ

إِذَا اخْـتَلَفَ الأَكَابِرُ فِي أُمُورٍ ..... فَمَا شَأْنُ الأَصَاغِرِ وَالْعِـيَالِ

فَيَا مَنْ لَسْتَ مِنْهُمْ كُفَّ عَنْهُمْ .....وَ قَلِّدْ مَنْ تَشَاءُ مِنَ الْعَـوَالِي

فَمِنْهُمْ كُلُّ مُجْـتَهِدٍ مُثَابٌ ..... بِمَسْـلَكِهِ سَـبِيلاً مِنْ حَلالِ

وَ لا تَبْرِيرَ بِالْغَايَاتِ يَصْـفُو .....مِنَ الشُّبُهَاتِ كَالْعَذْبِ الزُّلالِ

فَيَا أَهْلَ التُّقَى اسْـتَنُّوا بِمَيْتٍ ..... فَإِنَّ الْحَيَّ مَجْهُولُ الْمَـآلِ

تَمَسُّـكُـنَا بِشَرْعٍ لا بِشَـيْخٍ ..... أَفِي شَـيْخٍ نُعَادِي أَوْ نُوَالِي

فَشَيْخُ الْقَوْمِ لَمْ يُعْصَمْ وَشَيْخِي..... كَشَيْخِكَ لَمْ يُزَيَّنْ بِالْكَمَالِ

أُرَاكَ قَدِ ارْتَقَيْتَ إِلَى الْمَعَالِي ..... فَـهِمَّ، وَ دَعْكَ مِنْ قِيلٍ وَ قَالِ

أَظُنُّ الْخَيْرَ فِيكَ أَخِي وَ أَرْجُو ..... لَكَ التَّوْفِيقَ ، دُمْتَ بخَيْرِ حَالِ .




منــقول
جــزى الله كاتبها خيراً وإن كنا لا نعرفه.
اللهم آمين

السبت، 17 ديسمبر 2011

فــائدة في حديــث " أفطــر عندكم الصائمون" .

فــائدة في حديــث " أفطــر عندكم الصائمون"
للشيــخ الألباني رحمه الله


( الدعاء لمن أفطر عنده ) :

وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى سعد بن عبادة ، فجاء بخبز وزيت فأكل ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت " وفي رواية وتنزّلت " عليكم الملائكة ) صحيح الجامع / 4677 / 4679

قال الشيخ - رحمه الله - :

( واعلم أن هذا الذكر ليس مقيدا بعد إفطاره بل هو مطلق ، وقوله : " أفطر عندكم الصائمون " ليس هو إخبارًا بل دعاء لصاحب الطعام بالتوفيق حتى يفطر الصائمون عنده ، وليس في الحديث التصريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان صائما فلا يجوز تخصيصه بالصائم ) آداب الزفاف 170 / 171

راجع : جامع صحيح الأذكار ، للإمام المحدث ( محمد ناصر الدين الألباني ) رحمه الله / ص 184


منـــــقـــول



منــوعات زوجية !

منــوعــات زوجيــة

بقــلم :أ/ مــروة يــوسف عاشـور

قبل أن أبدأ الإجابةَ عن هذه الاستشارة المميَّزة، والتي تحتاج إلى كتابٍ وليس مجرَّد ردٍّ محدود ومقيَّد بعددٍ معقول مِن الأسطر، أودُّ أن أسجِّل شديدَ إعجابي، بل سَعادتي بالاسمِ الذي سمَّيتِ به نفْسك؛ فالتفاؤل والثِّقة يعدَّان دليلَي النجاح الذي قرنتِه باسمك، وجعلتِه عنوانًا لحياتكِ القادِمة - بإذن الله - ولنبدأ على بركة الله بأوَّل أسئلة الـ"الزوجة الناجحة".

أولاً: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَن خبَّب امرأةً على زوْجها، أو عبدًا على سيِّده))؛ رواه أبو داود والنَّسائي وابن حبَّان، وصحَّحه الألباني.

خبَّب: أي أفْسَد وخدَع، ويدخُل في هذا كلُّ مَن يحاول الوقيعةَ بين الأزواج بكلمة أو تلميح أو فِعل، أو غير ذلك؛ بنيَّة أن يفسِد المرأة أو يفسد الرَّجل على أهله، فيُبغِّضهم إليه ويُثير نفْسَه عليهم.

فبعض النساء مثلاً لديهنَّ عادة قبيحة، وهي أن تحاول التقليلَ مِن شأن أفعال زوْج صديقتها أو قريبتها؛ فترَيْنَها تنتقد أفعالَ الزوج بصورةٍ خبيثة وغير مباشِرة؛ كأنْ تشاهدَ في بيت صديقتها شيئًا فتبادر بالسخرية منه واستخراج العيوب فيه، وبالأخصِّ إنْ علمت أنَّه هديةٌ من الزوج، أو أنَّ المرأة سعيدةٌ به، وتستعرِض أشياء مماثلة أرْقى وأغْلى وأحْسن، فتشعُر المسكينة بالحرَج، ولعلَّها تُدافِع عن هديتها، لكن يترسَّب في نفْسها مِن الحسرةِ والضِّيق ما يخبِّبها على زوْجها، ويحقر أفعاله الطيِّبة في نفْسها!

أو أن تعرِض المرأةُ على إحْدى صاحباتِها ما أحْضَره زوجُها في البيت؛ فتبادِر بكلِّ مكر: أحْضر لنا زوجي أفضلَ منه، هل زوجكِ بخيل؟!

أو أن تستعرِض محاسنَ بعضِ الأزواج، دون الإشارة إلى زوْج صاحبتها؛ لئلاَّ ينكشِف أمرها، وتمتدح ما تعلم أنَّه ليس في زوْج تلك المسكينة، وتُبالِغ في ذلك بما يُصيب المرأةَ بالهمِّ والغمِّ والتسخُّط على حالها.

وما أكثرَ الأنفُسَ المريضة، التي تسْعَى بسبب أو دون سبب للإفساد بيْن الأزواج، وتسعد بذلك أشدَّ السعادة!

ومِن ناحية أخرى قد يحاول بعضُ الرِّجال أن يُنفِّرَ الرجل من زوجه ويُبغِّضها إليه، فيعمد إلى التحدث عن محاسن امرأتِه الوهميَّة ويَذكُرها على الملأ بالكذِب والتلفيق، فيعقد الزوج مقارنةً سريعةً بيْن ما يسمع وما يجِد في بيته، فتذوب نفْسه حسرةً وحزنًا على حاله، وهو لا يَدري أنَّ حاله أحسنُ وأفضل مِن ذلك الخبيث المريض نفسيًّا، الفاسد قلبيًّا!

ثانيًا: ما فهمتُه مِن قولك: زيادة الجانِب الذُّكوري، أن تَعملَ على إظهار صفات الرُّجولة مِن شجاعة وتحمُّل للمسؤوليَّة، وإدارة شؤون البيت، واتخاذ القرارات، والنُّضج العقلي والرِّيادي في قيادة الأُسرة بشكلٍ عام، وجميع الصفات الحسنة التي يتَّصف بها الرجلُ السَّوي، والبُعد عن صفات الأنوثة بما فيها مِن زيادة مشاعر أو ضَعْف أو غيرها مِن الصفات التي تميِّز المرأة ولا تَعيبها، في حين تَعيب الرجلَ وتجعله خائرَ العزيمة قليل الهمَّة ضعيف الإرادة.

ولن تعين المرأةُ زوجَها على تولِّي منصبِه ورِيادة البيت إلاَّ بقيامها بدورها على أتمِّ وجه وأكْمل صورة؛ بعضُ النِّساء تتفنن في انتقادِ أفعال زوجها، وتقوم بدور المصحِّح لكلِّ صغيرة وكبيرة في الحياة، وتَسْعَى للقضاء على شخصية زوْجها وإخماد كلِّ محاولة منه لتصحيح خطئها، والزَّوجة الحكيمة تلعَب بذكاءٍ على أوتار أحاسيس الزَّوج، وتستخرج نقاط قوَّته بضعفها، وإظهار حاجتِها إليه، وكلَّما بعدتِ الزوجة عن دَورها واقتربت مِن دوْر الزوج، بعد هو عن دورِه واقترَب مِن دورها حتى ينقلبَ الحال، وتتبدَّل الأدوار، وتصبح الحياة جحيمًا، أوَّل مَن يقاسي لهيبَه تلك الزوجة.

ثالثًا: التعامُل مع أهل الزوج هاجسٌ يقضُّ مضاجِع الكثير مِن المقبِلات على الزواج، وأنصحهُنَّ ببساطة أن يتعاملْنَ مع الموقِف بكلِّ هُدوء، وأن تعتبر المرأة أهل زوْجها وكأنَّهم أهلها، في كلِّ صغيرة وكبيرة، مع إعْفائها ممَّا قد تستحيي منه كلُّ فتاة، ولا تبوح به إلاَّ لوالدتها مثلاً، لكن المقصود أن تُحسن الظنَّ بهم وأن تكرمَهم، وتُظهر محبتَها لهم، وتُحسن التعبيرَ عن مشاعرها الإيجابيَّة تُجاههم، بكلِّ بساطة وبُعد عن التكلف.

وفي الحديث: ((والقَصْدَ القصدَ تبْلغوا))؛ أي: الْزمي الاعتدالَ في تعاملكِ معهم، فلا تتقرَّبي إليهم بما يُصيبهم بالضجرِ والملَل والنُّفور، ولا تُجافيهم فيستشعروا منكِ كِبرًا أو غِلْظة.

وبإمكانكِ التعرُّف على بعضِ أنماط الشخصيَّة وكيفيَّة التعامُل مع أصناف البشَر المختلِفة كلٌّ بما يناسبه، فما يُحبُّه الشخص الودود يختلف عمَّا يحبه الشخص العنيد، وما يُفضِّله الشخصُ المتردِّد غير ما يفضِّله الشخصُ المتعالِم، وكلٌّ له أسلوب في التعامل لتفادي أكبر قدْر من المشكلات، ومِن الكتب النافعة في هذا الموضوع:

"كيف تعرف شخصيتك وشخصية الآخرين؟"، تأليف: سلمان بن عبيد الشمراني. وكذلك "أنماط الشخصية"، تأليف: عبدالحكيم السلوم، و"الشخصية العبقرية"، تأليف: عاطف عمارة، و"بوصلة الشخصية"، تأليف: دايان تيرنر وثلما جريكو.

رابعًا: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((إنَّ مِن أشرِّ الناس عندَ الله منزلةً يوم القيامة: الرَّجلَ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشُر سِرَّها))؛ رواه مسلم.

المقصود نشْر ما يحدُث بين الزوجين مِن أمور خاصَّة لا يجوز أن يطَّلع عليها أحد، فيصف امرأتَه ويتحدَّث بالأفعال والأقوال التي تتمُّ بينهما، ولا شكَّ أنَّ حديث الأم مع ابنتها قبلَ الزواج لا يدخُل في هذا الحديث؛ لأنَّها لم تتزوَّج بعدُ!

ويحسن أن توضِّح الأمُّ لابنتها بعضَ الأمور التي قد تجهلها وتُصيبها بالخوف والقلق الشديد، ولا تتركها لتَسمعَ كلمةً مِن هنا ومِن هناك فتقع فريسةَ الهلَع، ويطاردها شبحُ الزواج وصورة ليلة الزفاف الراعِبة، عليها أن تُبيِّن لها ببساطة وبألفاظ مهذَّبة بعيدة عن جرْح المشاعر وتجاوز الحدود.

وأُناشد هنا كلَّ أمٍّ أن تعمل وتبنِي جسرًا متينًا مِن الصداقة بينها وبين بناتها؛ فالفتيات الصغيرات كثيرًا ما يَشتكِين جهلهنَّ بأبسط أمورِ الطهارة وأمور تتعلَّق بالزواج وغيرها، ممَّا تتحرَّج أو تُهمل الأمُّ مناقشتَه مع ابنتها، فتذهب الصَّغيرة لتستقي معلوماتها مِن الصَّديقات أو صفحات (الإنترنت) غير معلومة المصْدر، أو مِن بعض المصادر الأُخرى التي قد تَحْوي ما لا يَليق، أو ما قد يضرُّ الفتاة خُلُقًا وعلمًا، أو قد تلِج عالم الحياة الزوجية بجهلٍ كبير يضرُّ الفتاة، ويؤثِّر على علاقتها بزوجها وأهله وأطفالها، في حين أنَّ علاج المشكلة كان يسيرًا قبل ذلك.

خامسًا: ورَد في الحديث: ((نساؤكم مِن أهل الجَنَّة: الودود، الولود، العؤود على زوْجها، التي إذا غضِب جاءتْ حتى تضَع يدَها في يد زوجها، وتقول: لا أَذوق غُمضًا حتى ترْضَى))؛ رواه الدارقطني والنَّسائي، وحسَّنه الألباني، وضعَّفه طائفةٌ من أهل العلم.

(الوَدود) بفتْح الواو: هي المرأة المتحبِّبة إلى زوجها.

(الولود)؛ أي: الكثيرة الولادة، وإنْ كانت بكرًا فيُنظر إلى أقاربها.

(العؤود) بفَتْح العين: هي التي تعود على زوْجها بالنفع.

(التي إذا غضِب زوجها)، وفي رواية (التي إذا ظُلِمتْ)؛ أي: قصَّر معها زوجها في النَّفَقة أو غيرها، أو غضِب عليها لأمْر من الأمور.

(تضَع يدَها في يدِ زوجها) للاستعطاف والاسترضاء مِن شدَّة أدبِها وجمال خُلُقها، ودليل على إقبالها عليه ورغْبتها فيه وفي ترْضيته.

وقد ثبَت علميًّا أنَّ المصافحة أو ملامسة اليدِ تبْعَث في النفس مِن الرقة والانشراح ما لا تفعله الكلمات، وتؤهِّل المرء نفسيًّا لتقبُّل وجهة نظَر الطَّرَف الآخَر وسماع قوله بنَفْس راضية، وقلْب مقبِل محبّ.

(لا أذوق غُمضًا حتى ترضى)؛ أي: لا أهنأ بنومٍ ولا أستلذُّ به حتى ترْضى عنِّي، وهذا مِن شدَّة بِرِّها بزوجها وطاعتها له، فلا يستطيع الإنسانُ السَّويُّ النوم إذا ما وقَع تحت تأثير القلَق والخوف، وهي لشدَّة قلقِها وخوفها مِن فوات رِضاه عنها لا تغمض عينيها ولا يَرْتاح قلْبها.

ولعلَّ بعض النِّساء تظنُّ أنَّ هذه الصِّفة تنطبِق عليها؛ لأنَّها لا تستطيع النوم عندَ حدوث مشكلةٍ بينها وبيْن زوجها، ولكن الحقيقة - في الغالب كما أرَى - أنَّها لا تستطيع النوم حزنًا وأسفًا على حالها مع زوْجها، وليس لخوفِها مِن سخطه عليها!

والدليل أنَّها لا تقدِر على استرضائه، سواء كان هو المعْتدي أم هي.

سادسًا: كيف يكون احترام الزَّوج، وما الصُّور أو المجالات التي تعبِّر فيها الزوجة عن احترامِها لزوجها؟

احترام الزَّوْج يكون بطاعتِه في المعروف، وإعطائِه المكانةَ التي يستحقُّ في كلِّ موقِف ومع كلِّ حادثة، واحتساب الأجْر في ذلك على الله، وقبل أن نعرِض صورًا أو أمثلةً أحبُّ أن أذكُر لكِ ولكلِّ مقبِلة على الزَّواج، أنَّها كثيرًا ما تفكِّر عكسَ الواقع، وتتعجَّب مِن حال بعضِ الزوجات وتستنكر ردودَ أفعالهنَّ، وكيف يخالفْنَ أمر الله ويرفعْنَ أصواتهنَّ مثلاً، أو يتجرأنَ على أزواجهنَّ، وأدعوهنَّ للتمهُّل قبل الحُكم دون خوضِ التجرِبة؛ فالعلاقة الزوجيَّة وتقارب الزوجين كثيرًا ما يُنسي المرأةَ ويعوقها عن برِّ الزَّوج، وهنا تأتي المعادَلة الصعْبة، كيف تحقِّق المرأة حسنَ التبعُّل بما فيه مِن تودُّد وملاطَفة وغنج، وكافَّة صور التقرُّب إلى الزوج، مع المحافَظة على حدودِ التوقير والاحترام التي لا يجوز تجاوزُها؟ ولهذا عليها أن تجعلَ لكلِّ مقام مقالاً ولكلِّ حادث حديثًا، فيجدُر بها إسقاط التكليف في الأوقات العاطفيَّة مثلاً، وإظهار احترامه في كافَّة الأوقات... وهكذا.

وجميل أن تبالِغ في إظهار الاحترام والطاعَة له أمامَ أهلها وأهله والأبناء، وتخصُّه بمعاملةٍ راقية في تلك الأوقات وأمامَ الناس.

ولا تردّ له الإساءةَ ولو كانت أمامَ الناس، ولا تظنّ المرأة أنَّ هذا يسيء لصورتها أمامَ معارفهم، أو يظهرها بمظهر المنكسِرة الضعيفة، بل هو شرفٌ لها ورفعةٌ أن تظهر بهذا الأدَب الجم، ولا أُخفي عليكِ أنَّه ليس بالأمر الهيِّن، وإنَّما الحلم بالتحلُّم، والصبر بالتصبُّر.

ونصيحتي الأخيرة لكِ: ألاَّ تعاملي زوجَكِ كما تعاملين والدتَكِ أو والدكِ، أو غيرهما ممَّن تحبِّين؛ فالزوج له وضعٌ خاص، وله أسلوبٌ يختلف تمامًا عن غيرِه من أهلنا وأصدقائِنا وغيرهم، ولتفكِّري جيدًا ولتقيسي بميزان حسَّاس احتياجاتِه ورغباته، والأمْر وإنْ لم يكن هينًا، لكن التفاؤل والثِّقة والعزم على النجاح - الذي تلمستُه في شخصيتكِ الرائِعة - يبشِّر بكلِّ خير، وينبِئ بالسَّعادة - بإذن الله - والزوجة الناجِحة لا تعرِف التشكِّي والتبرُّم والتأفُّف، بل تسْعَى جاهدةً لإزالة كلِّ العواقِب، وإماطة كلِّ الشوائب، التي تحول دونَ تحقيق السَّعادة الزوجيَّة، وأرَى أنْ أكتفي بهذا القدر، فقدْ بدأ الإرهاق يغزوني، والتعب يتسلل إليَّ.

ولا يسعني في النهاية إلا أن أدعوَ الله لكِ بالتوفيق والنجاح، وتحقيق كلِّ ما تصبو إليه نفْسُكِ مِن خيري الدنيا والآخرة، ولكِ منِّي ومِن شبكة (الألوكة) أجمل وأعطر تحيَّة، وبارك الله لكِ وباركَ عليكِ، وجمع بينكما في خير

منــــقول
الألــوكة