السبت، 7 مارس 2015

الزبير بن العوام رضي الله عنه رضي الله عنه

الزبير بن العوام رضي الله عنه رضي الله عنه

المجلس الثاني والثلاثون

13 جماد الأول 1436 هــ
 
 
صــ149 الصحيح المسند في فضائل الصحابة

قال الطبراني : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ، يكنى : أبا عبد الله ، أمه : صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .



يلتقي نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في : قصي بن كلاب .


أسلم مع أوائل من أسلم من الصحابة ، فكان رابعاً أو خامساً
بعد أبي بكر الصديق رضي الله عن الصحابة أجمعين .


أمه رضي الله عنها: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ،أسلمت وحسن إسلامها


زوجته رضي الله عنها : أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله
عنها ، وله زوجات غيرها .


الزبيــر بن العــوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : ( من يأتينا بخبر القوم ) . فقال الزبير : أنا ، ثم قال : ( من يأتينا بخبر القوم ) . فقال الزبير : أنا ، ثم قال : ( من يأتينا بخبر القوم ) . فقال الزبير : أنا ، ثم قال : ( إن لكل نبي حواريا ، وأنا حواري الزبير) .



الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: البخاري - المصدر:
صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4113خلاصة حكم المحدث: [صحيح].




معنى حواري


فإن الحواريين هم صفوة الأنبياء الذين قد خلصوا لهم، ولهذا سمي أصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام، حواريين لأنهم كانوا أنصاره من دون الناس، ثم قيل لناصر نبيه حواري إذا بالغ في نصرته تشبيهاً بأولئك.


قال الزجاج: الحواريون خلصاء الأنبياء عليهم السلام، وصفوتهم، قال: والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: الزبير ابن عمي وحواريي من أمتي، أي خاصتي من أصحابي وناصري. قال: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حواريون.


وتأويل الحواريين في اللغة: الذين أُخْلِصوا ونقوا من كل عيب.

والحديث الذي ذكره الزجاج رواه أحمد بسند صحيح، وأصله في البخاري.

وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ [الصف:14].




المصدر
إسلام ويب مركز الفتوى.




عثمان يشهد بصلاحية الزبير للإمارة


أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف ، حتى حبسه عن الحج ، وأوصى ، فدخل عليه رجل من قريش قال : استخلف ، قال : وقالوه ؟ قال : نعم ، قال : ومن ؟ فسكت ، فدخل عليه رجل آخر - أحسبه الحارث - فقال : استخلف ، فقال عثمان : وقالوا ؟ فقال : نعم ، قال : ومن هو ؟ فسكت ، قال : فلعلهم قالوا الزبير ، قال : نعم ، قال : أما والذي نفسي بيده ، إنه لخيرهم ما علمت ، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .




الراوي: عثمان بن عفان المحدث: البخاري -
المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3717 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح].




الرعاف : دَمٌ يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفِ .


والرعاف هو خروج الدم من الأنف، ويطلق على الدم نفسه الرعاف وأصله السبق، فإن الرعاف يسبق علم الراعف ويغلبه كما قال أهل اللغة، وقد سبق ذكر خلاف الفقهاء في نقض الوضوء به.




الزبير ممن استجابوا لله ورسوله


قالت لي عائشة : كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول
من بعد ما أصابهم القرح .




الراوي: عروة بن الزبير المحدث: مسلم - المصدر:
صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2418خلاصة حكم المحدث: صحيح.




يا عروة كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح أبو بكر والزبير


الراوي: عروة بن الزبير المحدث: الألباني - المصدر:
صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 101-
خلاصة حكم المحدث: صحيح.






قال تعالى ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ال عمران 172





قال السعدي رحمه الله (لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من "أحد" إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا -على ما بهم من الجراح- استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى "حمراء الأسد" وجاءهم من جاءهم وقال لهم: ( إن الناس قد جمعوا لكم ) وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه.





( وقالوا حسبنا الله ) أي: كافينا كل ما أهمنا ( ونعم الوكيل ) المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.

( لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قالوا : لا محمد قتلتم ولا الكواعب أردفتم شر ما صنعتم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر أبي عيينة فأنزل الله عز وجل : { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح } وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله عز وجل : { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } . )




الراوي: عكرمة المحدث: الوادعي - المصدر:
صحيح أسباب النزول - الصفحة أو الرقم: 66 خلاصة حكم المحدث: صحيح .


هجرة الزبير بن العوام


كان من المهاجرين بدينهم إلى الحبشة، تزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وهاجرا إلى المدينة، فولدت له أول مولود للمسلمين في المدينة عبد الله بن الزبير ، ثم مصعب .





قلة رواية الزبير بن العوام للحديث


قلت للزبير بن العوام ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا قال أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ولكني سمعت منه كلمة يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.




الراوي: عبدالله بن الزبير المحدث: الألباني - المصدر:
صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 34خلاصة حكم المحدث: صحيح


في يوم بني قريظه جمع له رسول الله بين أبويه

فقال فداك أبي وأمي




( كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء ، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا ، فلما رجعت قلت : يا أبت رأيتك تختلف ؟ قال : أو هل رأيتني يا بني ؟ قلت : نعم ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم ) . فانطلقت ، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه فقال : ( فداك أبي وأمي ) .


الراوي: عبدالله بن الزبير المحدث: البخاري -
المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3720

خلاصة حكم المحدث:صحيح




[ من الألفاظ الشائعة عند العرب.]

والمراد من (فداك أبي وأمي )أن: أبي وأمي ينوبان منابك في دفع المكروه عنك وهي

فقد ذهب جماهير العلماء إلى جواز التفدية بالأبوين وهو الصحيح.


المصدر




كان وقافا عند أوامر رسول الله


))خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك ) . فقال الأنصاري : يا رسول الله ، أن كان ابن عمتك ، فتلون وجهه ثم قال : ( اسق يا زبير ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك ) . واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم حقه في صريح الحكم ، حين أحفظه الأنصاري ، كان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة . قال الزبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . ((





الراوي: عروة بن الزبير المحدث: البخاري - المصدر:
صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4585خلاصة
حكم المحدث: [صحيح].




الزبير بن العوام متوكلا على الله


لما وقف الزبير يوم الجمل ، دعاني فقمت إلى جنبه ، فقال : يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم ، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما ، وإن من أكبر همي لديني ، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا ؟ فقال : يا بني بع مالنا فاقض ديني ، وأوصى بالثلث ، وثلثه لبنيه - يعني بني عبد الله بن الزبير - يقول : ثلث الثلث ، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك ، قال هشام : وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير ، خبيب وعباد ، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات . قال عبد الله : فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي . قال : فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبت من مولاك ؟ قال : الله ، قال : فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه ، فقتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين ، منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر ، قال : إنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ، فإني أخشى عليه الضيعة ، وما ولي إمارة قط ، ولا جباية خراج ، ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، قال عبد الله بن الزبير : فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف ، قال : فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال : يا ابن أخي ، كم على أخي من الدين ؟ فكتمه ، فقال : مائة ألف ، فقال حكيم : والله ما أرى أموالكم تسع لهذه ، فقال له عبد الله : أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف ؟ قال : ما أراكم تطيقون هذا ، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي ، قال : وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف ، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ، ثم قام فقال : من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة ، فأتاه عبد الله بن جعفر ، وكان له على الزبير أربعمائة ألف ، فقال لعبد الله : إن شئتم تركتها لكم ، قال عبد الله : لا ، قال : فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم ، فقال عبد الله : لا ، قال : قال : فاقطعوا لي قطعة ، فقال عبد الله : لك من ها هنا إلى ها هنا ، قال : فباع منها فقضى دينه فأوفاه ، وبقي منها أربعة أسهم ونصف ، فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة ، فقال له معاوية : كم قومت الغابة ؟ قال : كل سهم مائة ألف ، فكم بقي ، قال : أربعة أسهم ونصف ، قال المنذر بن الزبير : قد أخذت سهما بمائة ألف ، قال عمرو بن عثمان : قد أخذت سهما بمائة ألف ، وقال ابن زمعة : قد أخذت سهما بمائة ألف ، فقال معاوية : كم بقي ؟ فقال : سهم ونصف ، قال : أخذته بخمسين ومائة ألف ، قال : وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف ، فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه ، قال بنو الزبير : اقسم بيننا ميراثنا ، قال : لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين : ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ، قال : فجعل كل سنة ينادي بالموسم ، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم ، قال : فكان للزبير أربع نسوة ، ورفع الثلث ، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف ، فجميع ماله خمسون ألف ألف ، ومائتا ألف .




الراوي: عبدالله بن الزبير المحدث: البخاري -
المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3129 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح].





مقتل الزبير رضي الله عنه .

قتل الزبير رضي الله عنه غدراً يوم الجمل بعد على يد رجل يقال له بن جرموز .



الخميس، 5 مارس 2015

اللَّطِيفُ


اللَّطِيفُ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعدُ:
فإنه كما قال تعالى:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}[الأعراف:180]، وكما أنه الله تعالى واحد، فهو وحده المتصف بالأسماء الحسنى، كما قال تعالى:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}[طه:8]. فما عرف عبدٌ ربَّه بمثل ما تعرف عليه من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العُلى.


بل سترى من نفسك عجبًا، نحو الله تعالى وشعورًا تجاهه، وتعاملا معه، وخشية منه، ومحبة له، وإذعانًا له، وتعظيمًا لجَنَابه الكريم، حين تعرف معنى اسمه اللطيف، وكلَّما ازددت معرفة باسم، ازددت تقوى وعبودية له.
ومن هذه الأسماء الحسنى، البالغة في الحسن منتهاه، بل لا نهاية لكمال حسنها: اسم الله اللطيف.


واللطيف: وصف مشتق من اللطف أو من اللطافة. يقال: لطَف- بفتح الطاء- بمعنى رفق، وأكرم، واحتفى. ويتعدى بالباء وباللام باعتبار ملاحظة معنى رفق أو معنى أحسن.

وإِنَّمَا يسْتَحق هَذَا الِاسْم من يعلم دقائق الْمصَالح وغوامضها وَمَا دق مِنْهَا وَمَا لطف ثمَّ يسْلك فِي إيصالها إِلَى المستصلح سَبِيل الرِّفْق دون العنف فَإِذا اجْتمع الرِّفْق فِي الْفِعْل واللطف فِي الْإِدْرَاك تمّ معنى اللطف وَلَا يتَصَوَّر كَمَال ذَلِك فِي الْعلم وَالْفِعْل إِلَّا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فاللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه. فهو اسم ذات تضمَّن صفة فعل، وقد ذُكِر في القرآن سبع مرات، خمسٌ منها مطلقًا غير مقيَّد، ومقرونا بالخبير:
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103]، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج:63]، {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان:16]، {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب:34].


ومرتان منها جاء مقيَّد ومُعَدًّى بحرف جر: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ} [يوسف:100]، {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} [الشورى:19].

ومن خلال هذه السياقات وجد العلماء لاسم الله "اللطيف" معنيين أساسيين، يشتملان على معاني فرعية لا حصر لها ولا عد. يقول ابن القيم في نونيته، وهي من أحسن ما نظم في التوحيد وأجمعه، يقول:
وهو اللطيف بعبده ولعبده**** واللـطـف فـي أوصافه نوعـــان
إدراك أسرار الأمور بخبرة **** واللطف عند مواقع الإحـــسان


فمن خلال قوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى:19]. فلاحظ أنه سبحانه قيَّد لطفَه بعباده، وعدَّاه بحرف الباء، فهو لطيفٌ بهم، بمعنى يعلم حالهم ومآلهم، ويعلم ما دقَّ وخفي مما ينفعهم أو يضرهم، وما يصلحهم أو يفسدهم، لأنه سبحانه هو خالقهم كما قال تعالى:{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]. ويعلم ما أظهروا من أعمال وأقوال، وما أخفوا، كما قال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [بالرعد:9-10].

وقال تعالى:{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان:16]، فقال تعالى: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ}، فتمكنه من للطف علما وقدرة وحسن تدبير، يصل إلى مثقال الذرة المتناهي الصغر، فيأتي فيبلغها علمه ويحيط بها، ثم يأتي بها من قلب تلك الصخرة، مع سلامتها من التصدع.

والمعنى الثاني لاسم اللطيف يدل عليه قوله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]. فعدَّاه باللام: {لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}، فهو الذي بلطفه يوصل الخير إلى مخلوقاته، ويدبر لهم بحكمته، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، يسوقهم إلى مصالحهم وهم كارهون، ويسوقها إليهم وهم شاردون، يمكنهم منها وهم عاجزون، ولو تأملت حال الإنسان مذ كان جنينا في بطن أمه، ولطف الله يحوطه، وينتقل به لما كان منك إلا أن تسجد لعظمة الله ورفقه بهذا المخلوق.

بل إنه تعالى لطيف بالعباد كلهم، بَرهم وفاجرهم، لكنَّ لطفه بالبَّر لطفٌ خاص مستمر في الدنيا والآخرة، ولطفه بالفاجر لطفٌ عام يكون ابتلاءً وامتحانًا، وربما يزداد الفاجر به فجورًا بما لطف الله، ويستعمل نعمته في معصيته. قال تعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:32].

وفي قوله تعالى : {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ}، عقَّب على صفة اللطف بأنه يرزق من يشاء، فمن لطفه تعالى يسوق إليك الرزق من حيث لا تحتسب ولا تشعر ولا تقدر له سببًا، وهذا الجنين في بطن أمه، يوصل إليه الغذاء من حيث لا تشعر أمه التي تحمله فضلا عن الجنين الذي لا يعقل، ثم يرزق الثدي يرضعه من غير حول منه ولا قوة، ويخرج له اللبن السائغ من بين فرث ودم، من حيث أن تشعر الأم بمصنع الحليب في صدرها، ولا تسمع لآلات صوتا ولا ضجيجا. ويمنع الصبي الأسنان حتى لا يأكل ثدي أمه، فيؤذيها ويَحرم نفسه سلامة المنبع.. ثم يرزقه أسنانا لبنية يتمرس بها على أكل ما يناسب جسمه ومعدته، ولا يُعطيه أسنانا عظمية تؤذيه وتشوِّه منظر فمه الجميل، حتى إذا نمى وكبر، أذاب الله أسنانه تلك، فنُزعت واحدة واحدة بيسر وسهولة، ويرزقه أخرى تليق وتناسب.
ومعرفة الإنسان بهذا الاسم ومعناه، وإيمانه به لله على الوجه الذي يليق به سبحانه، على قاعدة: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11]؛ فإنه يؤثر فيه آثارًا عديدة، منها:

  • أنه بمعرفته أن الله لطيف يعلم ما جلَّ وما دق، وما ظهر وما خفي، حتى ما انطوت عليه الصدور، فإنه عنئذ يلتزم جانب التقوى، ويجتهد في ألَّا يراه حيث نهاه، ولا أن يفتقد حيث أمره.
  • وبمعرفته أن الله هو الذي يوصل الرزق لعباده، فلن يطلب رزقه من غيره، ولا يخدش عقيدته بولاء لمخلوق ولا بتوكل عليه ولا طمعًا في مخاليق محاويج مثله.
  • ومعرفته أن ذلك عند الله ومنه، فإنه يخاف إغضاب الله تعالى فيمسك عنه خيره، ويحجب عنه توفيقه، ويرفع عنه رعايته، أو يزيل عنه نعمته، فيُلبسه لباس الجوع والخوف بما يصنع من معاصيه.
وكما قال الشاعر:
رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يورث الذلّ إدمانها
وقال الآخر:
إذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا **** فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ تُزِيلُ النِّعَمْ
وَحَــامِ عَلَيْهَا بِشُكْرِ الْإِلَــــهِ **** فَإِنَّ الْإِلَــــهَ سَرِيعُ النِّقَمْ
هنا
منقول 

الخميس، 22 يناير 2015

الرقية الشرعية من الكتاب وصحيح السنة

الرقية الشرعية من الكتاب وصحيح السنة
أم هاني

 
 عن معلمتي الحبيبة
قطـــوف مـــن :
" الرقيـــة الشـــرعية " الثابتــة فـي الســـنة

أولاً : رقيـــة خاصــة بالجســد أو بمحــل الألــم : 


1 ـ توضـع اليـد حيـث مكـان الشـكوى ثـم يقـال : 

" بِاسْـمِ الله ، أعـوذُ بِعِـزَّةِ اللهِ وقدرتِـهِ ، مـن شَـرِّ مـا أجـدُ مـن وجعـي هـذا " .
ثـم ترفـع اليـد ، ثـم يُعـاد ذلـك وتـرًا .
صحيح الترمذي / ج : 3 / ( 45 ) ـ كتاب : الدعوات / باب رقم : 126 / حديث رقم : 3588 . 

2 ـ توضـع اليـد علـى مكـان الألـم ثـم يقـال : 

باسـم الله " ثلاثـًا " ، ثـم يقـال سـبع مـرات : " أعـوذ بعـزة الله وقدرتـه مـن شـر ما أجـد وأحـاذر " .
شرح العقيدة الطحاوية / تحقيق الألباني / حاشية رقم : 70 / ص : 126 . 

3 ـ توضـع اليميـن علـى مكـان الشـكوى ، ويمسـح بهـا سـبع مـرات مـع قـول : 

" أعـوذ بعـزة الله وقدرتـه مـن شـر مـا أجـد " فـي كـل مسـحة .
صحيح الجامع الصغير وزيادته / ج : 2 / حديث رقم : 3894 . 

4 ـ يأخـذ الراقـي مـن ريـق نفسـه علـى أصبعـه السـبابة ، ثـم يضعهـا علـى التـراب حتـى يعلـق بـه شـيءٌ منـه ، ثـم يمسـح بـه موضـع الألـم [1]، قائـلاً فـي حالـة المسـح : 

" باسـم الله ، تربـة أرضنـا ، بريقـة بعضنـا ، يُشـفى سـقيمنا ، بـإذن ربنـا " .
فتح الباري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / باب رقم : 38 / حديث رقم : 5745 . 

5 ـ يقـرأ الراقـي الفاتحـة ، ثـم يجمـع بزاقـه ويتفـل . 

فتح الباري / ج : 10 / ( 76 ) ـ كتاب : الطب / باب رقم : 33 / حديث رقم : 5736 .
زاد المعاد تحقيق الأرناءوط / ج : 4 / فصل في هديه في رقية اللديغ بالفاتحة من ص : 162 .
يفعـل ذلـك سـبع مـرات [2]
فتح الباري / ج : 4 / ( 37 ) ـ كتاب : الإجارة / باب رقم : 16 / حديث رقم : 2276 . 

6 ـ توضـع اليـد علـى جبهـة المريـض ، ثـم يمسـح باليـد علـى الوجـه والبطـن ، ويقـال : 

" اللهـــم اشـف فلانـًا " .
فتح الباري / ج : 10 / ( 75 ) ـ كتاب : المرضى / باب رقم : 13 / حديث رقم : 5659 .
يقـال ذلـك ثـلاث مـرات .
رياض الصالحين / تحقيق الألباني / كتاب رقم : 6 / باب رقم : 145 / حديث رقم : 909 / ص : 358 .

7 ـ يمسـح باليـد اليمنـى مـع قـول : 

" اللهــم رب النـاس ، أذهـب البـأس ، اشـف أنـت الشـافي ، لا شـفاء إلا شـفاؤك ، شـفاءً لا يغـادر سـقمًا " .
رياض الصالحين / تحقيق الألباني / كتاب رقم : 6 / باب رقم : 145 / حديث رقم : 907 / ص : 358 .
مـع مسـح مكـان الألـم والتفـل أثنـاء الدعـاء . الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين / الشيخ مقبل / ج : 2 / ( 9 ) ـ كتاب : الدعوات والأذكار / باب رقم : 56 / ص : 514 .

8 ـ يجمـع الراقـي يديـه فيقـرأ فيهمـا بالإخـلاص والمعوذتيـن ، مـع النفـث حـال القـراءة ثـم يمسـح بهمـا : 

موضـع الألـم : [3]
المنتقى / شرح موطأ مالك / كتاب الجامع / باب التعوذ والرقية من المرض / حديث رقم : 1480 .
الجسـد كلـه : [4]
فتح الباري / ج : 10 / كتاب 10 : الطب / باب رقم : 32 / حديث رقم : 5735 / وأيضًا : باب رقم : 39 / حديث رقم : 5748 . 

9 ـ المسـح علـى رأس المريـض والدعـاء لـه بالبركـة . 

فتح الباري / ج : 10 / ( 75 ) ـ كتاب : المرضى / باب رقم : 18 / حديث رقم : 5670 . 

10 ـ يضـع الراقـي يـده علـى جبهـة المريـض أو علـى يـده ، ويسـأله كيـف هـو .

مسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر وحمزة أحمد الزين / ج : 16 / حديث رقم : 22137 . 

ثانيـًـا : رقيــة ليـس لهـا علاقــة بموضــع الألـم ولا الجســد : 


1 ـ يقـال عنـد رأس المريـض سـبع مـرات : 

" أســألُ اللهَ العظيـمَ ربَّ العـرشِ العظيـمِ أن يَشْـفِيَكَ " .
الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين / الشيخ مقبل / ج : 2 / ( 9 ) ـ كتاب : الدعوات والأذكار / باب رقم : 56 / ص : 515 . 

2 ـ يقـال : " اللهــمَّ اشْـفِ عَبْـدَكَ [5] يَنْكَـأْ لـك عَـدوًّا أو يمـشِ لـك إلـى صـلاة " . 

صحيح أبي داود / ج : 2 / ( 15 ) ـ كتاب : الجنائز / باب رقم : 12 / حديث رقم : 3107 . 

3 ـ ( أ )ـ يقـال : 
أعِيذُكمـا [6] بكلمـاتِ اللهِ التَّامَّـة مـن كـلِّ شـيطانٍ وهَامَّـة ومـن كـلِّ عِيْـنٍ لامَّـة " .
صحيح الترمذي / ج : 2 / ( 26 ) ـ كتاب : الطب / باب رقم : 18 / حديث رقم : 2060 . 

( ب ) ـ يقـال : 
" أعـوذ بكلمـات الله التامـة مـن كـل شـيطان وهامـة ومـن كـل عيـنٍ لامـة " .
فتح الباري / ج : 6 / ( 60 ) ـ كتاب : أحاديث الأنبياء / باب رقم : 10 / حديث رقم : 3371 . 

4ـ يقـال :
 " بِاسـم اللهِ أرقيـك مـن كـلِّ شـيءٍ يُؤذيـك مـن شــرِّ كـلِّ نفـس أو عيـنِ حاسـدٍ الله يَشـفيك ، باسـم الله أرقيـك " .
رياض الصالحين / تحقيق الألباني / ( 6 ) ـ كتاب : عيادة المريض / باب رقم : 145 / حديث رقم : 913 . 

5 ـ يقـال : 
" لا بـأس طهـور إن شـاء الله " .
فتح الباري / ( 75 ) ـ كتاب : المرضى / باب رقم : 10 / حديث رقم : 5656 .
------------------------------
[1] كما يستفاد من الشرح .
[2] ثلاثـة أيـام غـدوةً وعشـية .
[3] غدوةً وعشية : أي أول النهار وآخره أو نهارًا وليلاً .
شرح سنن أبي داود / ( 17 ) ـ كتاب : البيوع / باب رقم : 38 / حديث رقم : 3418 .
[4]  كما يستفاد من الشرح .
 [5] أو أَمَتُكَ : كما يستفاد من الشرح الممتع / المجلد الخامس / ص : 414 ، 415 .
[6] أو أُعِيذُكَِ : كما يستفاد من الشرح الممتع / المجلد الخامس / ص : 414 ، 415 .


السبت، 17 يناير 2015

مسائل متفرقة في سنة الفجر




مسائل متفرقة في سنة الفجر

راتبة الفجر من آكد السنن الراتبة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتعاهدها ولا يدعها في حضر ولا سفر.

ولم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على وجوبها. [1]
والدليل على صلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لركعتي الفجر في السفر: ما ثبت عن أبي مريم؛ قال: " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح؛ نـزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنام ونام الناس، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة"[2].

والحديث يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي صلاة راتبة الفجر مع صلاة الفجر في السفر.

كما يدل على مشروعية صلاتها عند فوات صلاة الفجر عن وقتها، فإنه يشرع في صلاة راتبة الفجر ثم صلاة الفجر كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثانياً: وصفها وفضلها:

راتبة الفجر ركعتان، تصليان قبل صلاة الفجر، 
وقد ورد في فضلها أحاديث منها:

أ) عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها [لهما أحب إلي من الدنيا جميعاً]". أخرجه مسلم. [3]
والحديث يدل على استحباب ركعتي الفجر والترغيب فيهما.
ب) عن عائشة - رضي الله عنها -؛ قالت: " لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر". أخرجه الشيخان[4]. والحديث يدل على تأكيد المحافظة على ركعتي الفجر.
وقد اجتمع في هذه الراتبة: القول منه - صلى الله عليه وسلم - في الترغيب فيها، والفعل منه - صلى الله عليه وسلم - في المحافظة عليها.
ج) وعنها - رضي الله عنها -؛ قالت: " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل [الصبح] الغداة". أخرجه البخاري والنسائي[5]
وهذه الأحاديث تدل على فضل ركعتي الفجر، و أنها من أوكد الرواتب.

ثالثاً: تخفيفهما:

كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يخفف ركعتي الفجر، فلا يطيل القراءة فيهما، ومن الأحاديث الدالة على ذلك:

أ) ما جاء عن أم المؤمنين حفصة؛ قالت: " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح؛ ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة". أخرجه الشيخان[6]
ب) عن عائشة؛ قالت: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنّي لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟ ". أخرجه الشيخان [7].
والحديثان يدلان على مشروعية تخفيف ركعتي الفجر.
واستدل بعض أهل العلم بحديث عائشة على مشروعية الاقتصار في سنة الفجر على قراءة فاتحة الكتاب، ولا دلالة في الحديث على ذلك، وغاية ما فيه الإشعار بأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يخفف فيهما القراءة، ويؤكد هذا ما يأتي في المسألة التالية.


رابعاً: ما يقرأ فيهما:

أ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون، و قل هو الله أحد" [8].
ب) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ركعتي الفجر: في الأولى منهما: قولوا آمنا بالله وما أنـزل إلينا… الآية التي في البقرة [136]، و في الآخرة منهما: آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون [آل عمران: 52]".

وفي رواية: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ركعتي الفجر: قولوا آمنا بالله وما أنـزل إلينا [البقرة: 136]، والتي في آل عمران:تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم [آل عمران: 64]" [9]

والحديثان يدلان على استحباب قراءة سورة الإخلاص في الركعة الأولى وسورة قل يا أيها الكافرون في الركعة الثانية من ركعتي الفجر، كما يدل على استحباب قراءة الآية من سورة البقرة وسورة آل عمران، فيقرأ المسلم أحياناً بهذا وأحياناً بهذا؛ تطبيقاً للسنة. [10]


خامساً: الاضطجاع بعدهما:

يستحب المسلم إذا صلى راتبة الفجر في البيت أن يضطجع على شقه الأيمن،
وذلك لما ورد:

أ) عن أبي هريرة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع على شقه الأيمن". أخرجه الترمذي. [11]
والحديث يدل على مشروعية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وفيه دلالة على الوجوب؛ إذ هذا مقتضى الأمر[12]، لكن صرفه عن الوجوب إلى الاستحباب الحديث التالي:
ب) عن عائشة: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى سنة الفجر، فإن كنت مستيقظة؛ حدثني، و إلا؛ اضطجع حتى يؤذن بالصلاة". أخرجه البخاري[13].
فهذا الحديث فيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يترك أحياناً الاضطجاع على شقه الأيمن بعد صلاة راتبة الفجر، ولو كان واجباً؛ ما تركه.
ودعوى الخصوصية وغيرها لا تثبت إلا بدليل، والأصل العموم، والعمل بجميع ما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - أولى من العمل ببعض دون بعض.
والحديث يدل على مشروعية الاضطجاع على الجانب الأيمن.
وهل يكون هذا في البيت أو في المسجد؟
حديث أبي هريرة مطلق: فإن صلى راتبة الفجر في المسجد؛ اضطجع في المسجد، و إن صلاها في البيت؛ اضطجع في البيت، لكن لم ينقل عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم فعلوا ذلك[14].


سادساً: من فاتته ركعتا الفجر:


يشرع لمن فاتته ركعتا الفجر أن يصليهما بعد صلاة الفجر مباشرة أو بعد طلوع الشمس، والأفضل أن يصليهما بعد طلوع الشمس.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من لم يصل ركعتي الفجر؛ فليصلهما بعد ما تطلع الشمس". أخرجه الترمذي. [15]
قلت: ظاهر هذا الحديث وجوب صلاة راتبة الفجر إذا فاتتا بعد طلوع الشمس، لكن هذا الأمر مصروف إلى الاستحباب بدليل الحديث التالي:
عن قيس بن قهد (بالقاف المفتوحة وسكون فدال مهملة)[16] - رضي الله عنه -؛ أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ سلم معه، ثم قام فركع ركعتي الفجر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه ". أخرجه الترمذي وابن حبان. [17]والحديث يدل على جواز قضاء راتبة الفجر بعد الفرض لمن لم يصلها قبل الفرض.



----------------------------------------


([1]) أما حديث أبي هريرة مرفوعاً: " لا تدعوها وإن طردتكم الخيل" (يعني: سنة الفجر)؛ فإنه حديث ضعيف.
أخرجه أبو داود (1/487-عون)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/299)، وفي سنده عندهما عبدالرحمن بن إسحاق المدني؛ ضعيف، وابن سيلان؛ مجهول الحال. وبالله التوفيق.
([2]) حديث صحيح لغيره.
أخرجه النسائي في (كتاب المواقيت، باب كيف يقضي الفائت من الصلاة، صحيح سنن النسائي باختصار السند حديث رقم 605، 1/133).
والحديث ورد بمعناه عند مسلم في "صحيحه" (حديث رقم 680) عن أبي هريرة، وله شواهد كثيرة عند أبي داود في (كتاب الصلاة، باب في من نام عن الصلاة أو نسيها، صحيح سنن أبي داود باختصار السند، 1/88-90).
وقد قال ابن قيم الجوزية: وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها؛ إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر؛ فإنه لم يكن ليدعهما حضراً ولا سفراً " أهـ. " زاد المعاد" (1/473).
([3]) حديث صحيح.
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما، حديث رقم 725) والزيادة له، وأخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل، حديث رقم 416، 1/320- تحفة)، والنسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار، 3/252)، والحاكم (1/307).
([4]) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في (كتاب التهجد، باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماها تطوعاً، حديث رقم 1169)، ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما، حديث رقم 724).
([5]) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في (كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر، حديث رقم 1182) واللفظ له، والنسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر، 3/252) والزيادة له، وأخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، حديث رقم 1253)، والدارمي (1/335).
([6]) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في (كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، حديث رقم 618) ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما، حديث رقم 723) واللفظ له.
([7]) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في (كتاب التهجد، باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، حديث رقم 1171)، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما، حديث رقم 724) واللفظ للبخاري.
([8]) حديث صحيح.
أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما، حديث رقم 726).
([9]) حديث صحيح.
أخرجه مسلم في الموضع السابق (حديث رقم 727).
=فائدة: في حديث ابن عباس: جواز الاكتفاء بالآية في الركعة، وجواز القراءة من وسط السورة، وجواز أن تسمى السورة دون ذكر لفظ (سورة)، فيقال: الآية التي في البقرة، أو التي في النساء… وهكذا.
([10]) لابن القيم في "زاد المعاد" (1/316- 318) تقرير بديع في حكمة قراءة سورتي الإخلاص في راتبة الفجر؛ فانظره.
([11]) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، حديث رقم 420)، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وأخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدها، حديث رقم 1261)، وصححه ابن خزيمة (1120)، وابن حبان (612-موارد، 6/220، حديث رقم 2468- الإحسان)، وصححه النووي في "شرح مسلم" (6/19) وفي "رياض الصالحين"، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"، والأرنؤوط في تحقيقه لـ "الإحسان".
([12]) وقال به: ابن حزم في "المحلى" (3/196)، والشوكاني في "نيل الأوطار" (3/29).
([13]) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في (كتاب التهجد، باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع، حديث رقم 1161).
([14]) قال العلامة الألباني: " لكن لا نعلم أن أحداً من الصحابة فعله يعني: الاضطجاع بعد راتبة الفجر- في المسجد، بل قد أنكره بعضهم، فيقتصر على فعله في البيت كما هو سنته - صلى الله عليه وسلم - ". أهـ. "صلاة التراويح" (ص 90).
قلت: الأمر كما قال - حفظه الله -، وكذا إذا فاتته راتبة الفجر، فصلاها بعد صلاة الفجر، لا يشرع له الاضطجاع على شقه الأيمن، لعدم نقله، والمفهوم من حديث أبي هريرة مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد راتبة الفجر قبل صلاة الفجر، لا على إطلاقه. والله أعلم.
([15]) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس، حديث رقم 424)، وصححه الحاكم (1/274)، وابن خزيمة (1117)، وابن حبان (4/224، حديث رقم 2472- الإحسان)، وصححه محققه، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي" (1/133).
([16]) انظر: " المغني في ضبط أسماء الرجال" (ص206).
([17]) حديث حسن لغيره.
أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الصبح، حديث رقم 422، 1/324-تحفة)، و أبو داود في (كتاب الصلاة، باب من فاتته حتى يقضيها، حديث رقم 1267)، وصححه الحاكم (1/274)، وابن خزيمة (1116)، وابن حبان (624-موارد)، (4/222، حديث رقم 2471- الإحسان)، والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه لـ "سنن الترمذي" (2/286)، والألباني في "صحيح سنن الترمذي " (1/133).
= فائدة:في الحديث جواز قضاء الصلوات في وقت النهي.



منقول 

الاثنين، 12 يناير 2015

طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه





طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
المجلس الواحد والثلاثون
23 ربيع الأول 1436 هـــ



اسمه رضي الله عنه  : هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، يكنى أبو محمد .




طلحة من أوائل من أسلم على يدى أبا بكر الصديق
رضي الله عنه فهو من السابقين رضي الله عنه


وأسلم على يدي أبي بكر رضي الله عنه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة أسلم على يديه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وهولاء الخمسة مع أبي بكر وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة هم الثمانية الموثوقون بالسبق إلى الإسلام وأسلم غيرهم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم سرا ويرشدهم إلى ما أرشده الله إليه من الإسلام في دار الأرقم بن أبي الأرقم لمدة ثلاث سنين حتى أنزل الله عليه قوله )فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (الحجر:94) .(أ.هــ)



الشيخ بن عثيمين  رحمه الله- السيرة النبوية : -آيات النبي صلى الله عليه وسلم و خصائصه




طلحة في الجنة

أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة .


الراوي: سعيد بن زيد و عبدالرحمن بن عوف المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم:
50 - خلاصة حكم المحدث: صحيح



شهيد يمشي على الأرض

(من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه
 الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله )

الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر:
السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 126خلاصة
حكم المحدث: صحيح.




هذا ممن قضى نحبه


أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أين السائل عمن قضى نحبه قال : أنا يا رسول الله قال : هذا ممن قضى نحبه.


الراوي: طلحة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة
- الصفحة أو الرقم: 1/247 - خلاصة حكم المحدث:
إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم


معنى قضى نحبه :- وفيّ بنـَذره . أو مات شهيدا (قاموس المعاني).



قال الله عز وجل في سورة الأحزاب:
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوامَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُوَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا *) الأحزاب 23 .

يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات كيف أن المؤمنين منهم رجال عاهدوا الله سبحانه وتعالى فوفوا بهذا العهد وعاهدوه أن يجاهدوا في سبيل الله، وألا يبدلوا وألا يغيروا، وأن يثبتوا في قتالهم حتى يتوفاهم الله سبحانه أو يفتح الله سبحانه وتعالى لهم، فمنهم من وفى بهذا العهد مع الله سبحانه، ومنهم من لم يزل على الحياة ينتظر الفرصة للوفاء بهذا العهد مع الله سبحانه وتعالى، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب:23] أي: لم يبدلوا ولم يغيروا ما عاهدوا الله سبحانه وتعالى عليه.




طلحة شهيد

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء ، هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير . فتحركت الصخرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اهدأ . فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " .

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم
- الصفحة أو الرقم: 2417 - خلاصة حكم المحدث: صحيح




ثبات طلحة في الدفاع عن النبي يوم أحد


لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثنى عشر رجلا من الأنصار ، وفيهم طلحة بن عبيد الله ، فأدركهم المشركون ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : من للقوم ؟ فقال طلحة : أنا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كما أنت . فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله ، فقال : أنت ، فقاتل حتى قتل ، ثم التفت فإذا المشركون ، فقال : من للقوم ؟ فقال طلحة : أنا ، قال : كما أنت ، فقال رجل من الأنصار : أنا ، فقال : أنت ، فقاتل حتى قتل ، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار ، فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل ، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من للقوم ؟ فقال طلحة : أنا ، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال : حس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم الله لطارت بك الملائكة والناس ينظرون إليك ، ثم رد الله المشركين


الراوي:  جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: الألباني
–المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم:
6/700خلاصة حكم المحدث: إسناد على شرط مسلم ،
إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير لكن يقويه ما بعده.



  أوجــب طلحة

كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد ، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته ، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ، حتى استوى على الصخرة ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أوجب طلحة .


الراوي: الزبير بن العوام المحدث: الألباني - المصدر:
صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1692 - خلاصة
حكم المحدث: حسن


أوجب طلحة : أي عمل عملاً أوجب له الجنة
( لسان العرب هامش ص 148 ) الصحيح المسند.
: وجبت له الجنة بسبب عمله هذا أو بما فعل في ذلك اليوم فإنه
خاطر بنفسه يوم أحد وفدى بها رسول الله صلى الله عليه
وسلموجعلها وقاية له حتى طعن ببدنه وجرح جميع جسده حتى شلت يده انظر: ((تحفة الأحوذي)) (5/341).



وفي رواية

رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت .

الراوي: قيس بن أبي حازم المحدث: البخاري - المصدر:
صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 3724 -
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]




مــواقف في حياة الصحابي الجليل
هو أحد الستة أصحاب الشورى



فلما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يعهد بالخلافة إلى شخص بعينه، ولكنه جعلها شورى بين ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين، وقال: يحضركم عبد الله يعني ابنه، وليس له من الأمر شيء، بل يحضر ليشير بالنصح)

فقال عبد الرحمن  اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.


طلحة أول من قام وصافح كعب بن مالك  بعد نزول
آيات مغفرة اللهله بعد تخلفه في غزوة تبوك. سباق بالخير


فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ، ولا أنساها لطلحة ، قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يبرق وجهه من السرور : ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ) . قال : قلت : أمن عندك يا رسول الله ، أم من عند الله ؟ قال : ( لا ، بل من عند الله ) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر.

الراوي: كعب بن مالك المحدث: البخاري - المصدر:
صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 4418خلاصة حكم المحدث: [صحيح]



حديث الثلاثة نفر أضياف طلحة

أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يكفنيهم قال : طلحة أنا قال : فكانوا عند طلحة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه أحدهم فاستشهد قال : ثم بعث بعثا فخرج فيهم آخر فاستشهد قال : ثم مات الثالث على فراشه قال طلحة : فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة فرأيت الميت على فراشه أمامهم ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم قال : فدخلني من ذلك قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما أنكرت من ذلك ؟ ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله


الراوي: عبدالله بن شداد المحدث: الألباني - المصدر:
السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2/254خلاصة
حكم المحدث: إسناده حسن وهو صحيح على شرط مسلم .



وفاته رضي الله عنه
قتل رضي الله عنه يوم الجمل