الخميس، 8 ديسمبر 2011

أبـي بكـر الصـديق رضـي الله عنه وأرضاه ومواقف وعبر من سيرته .




أبو بكــر الصــديق رضي الله عنه وأرضاه


اسمه – على الصحيح - :
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن
تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .


كنيته :أبو بكر
لقبه :الصدِّيق .و لقبه بهذا اللقب النبي صلي الله عليه وسلم
- قال محمد بن بشار: حدثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة:
أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم،
فقال: (اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق، وشهيدان).(فرجف)
اضطرب، وذلك معجزة. (صديق) صيغة مبالغة من الصدق،
والمراد به أبو بكر رضي الله عنه.
(شهيدان) هما عمر وعثمان رضي الله عنهما، وقد ماتا شهيدين (1)

لماذا لقب بهذا اللقب ؟
لقب بالصديق لكثرة تصديقه للنبي صلي الله عليه وسلم
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-
قالت:" لما أسري بالنبي إلى المسجد الأقصى ،
أصبح يتحدث الناس بذلك ، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به ،
و صدقوه ، و سعوا بذلك إلى أبي بكر ،
فقالوا : هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت ا
لمقدس ؟ قال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق ،
قالوا : أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس و جاء قبل أن يصبح ؟
قال : نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء
في غدوه أو روحه ، فلذلك سمي أبو بكر الصديق "(2)

ولقب أيضــاً بعتيق ،
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
كان جميلاً
لعتاقة وجهه
قديم في الخير
العتيق : لقبه به النبي صلي الله عليه وسلم ففي الحديث
قال الأَنْصَاريُّ أَخْبَرَنَا معنٌ أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ عَن يَحْيى بنِ طلحةَ
عَن عمِّهِ إسْحَاقَ بنِ طلحةَ عَن عَائِشَةَ:
"أنَّ أبا بكر دخلَ على رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم
فقَالَ أنتَ عتيقُ اللَّهِ من النَّارِ فيومئذ سُمِّيَ عتيقاً".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبٌ. وروى بعضهمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن معن (3)
مولده :
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر
صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ،
معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم.
ففي الحديث
عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
قال :دخلت مع أبي على أبي بكر رضي الله عنه ،
فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء ،
ورأيت أبا بكر رضي الله عنه أبيض نحيفا (4)
وكان رضي الله عنه رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .
ففي الحديث

لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاء بلال يؤذنه بالصلاة
، فقال : مروا أبا بكر أن يصلي بالناس . فقلت : يا رسول الله ،
إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس ،
فلو أمرت عمر ، فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس .
فقلت لحفصة : قولي له : إن أبا بكر رجل أسيف ،
وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ..........الحديث .(5)

فضائله :
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه
• فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
وأولى فضائله أنه رضي الله عنه مبـــشر بالجنة
فعن سعيد بن زيد بن عمروبن نفيل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وســلم
"أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ،
وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ،
وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة
، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة "(6)

وقد أســلم على يدى أبي بكر الصديق رضي الله عنه خمس من
العشرة المبشرين بالجنة وهــــم عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام
، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيدالله.
رضي الله عنهم أجمعين
وفي رواية عنه أيضا (سعيد بن زيد بن عمرو بن نوفيل)
أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة . – وساق معناه – ثم قال :
لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر فيه
وجهه ، خير من عمل أحدكم عمره ، ولو عمر عمر نوح" (7)


المــوضوع مأخوذ من سيرة أبي بكر الصديق للشيخ / عبد الرحمن السحيم
و موسوعة أصحاب الرسول لإبراهيم محمود عبد الراضى بتــصرف .

(1)
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري >> الجزء الثاني >>

كتاب فضائل الصحابة >> باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(لو كنت متخذا خليلا) .حديث رقم 3472
(2) المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله
الحاكم النيسابوري. << المجلد الثالث >> -31- كتاب معرفة الصحابة
رضي الله تعالى عنهم >> أبو بكر بن أبي قحافة -ر
ضي الله تعالى عنهما – وحققه الألباني - السلسلة الصحيحة - برقم: 306: متواتر.
(3) سنن الترمذي (وشرح العلل)، الإصدار 2.12 - للإمام الترمذي >>
المُجَلَّد الخَامِس >> أبواب المَنَاقِب عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم >>
بابٌ وحققه الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - برقم: 3679: صحيح
(4).الراوي: المحدث: الألباني - المصدر: جلباب المرأة - الصفحة أو الرقم
: 103خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد في الشواهد ورجاله ثقات.
(5)الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
الصفحة أو الرقم: 713خلاصة حكم المحدث: صحيح
(6)الراوي: سعيد بن زيد و عبدالرحمن بن عوف المحدث: الألباني - المصدر
: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 50خلاصة حكم المحدث: صحيح.
(7) الراوي: سعيد بن زيد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود -
الصفحة أو الرقم: 4650خلاصة حكم المحدث: صحيح.

يــــتــبـــــــ إن شــاء الله ــــــــع


وهـــورضي الله عنه أفضــل الصحـابة على الإطلاق

قال ابن عمررضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّرأبابكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم .(1) رواه البخاري

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلمإذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم :أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا- ثم إنعمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يارسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم :إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركولي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها(2)

فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه صلى الله عليه وسلم في الهجرة

وهوثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم

قال سبحانه وتعالى: ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَافِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِلاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) قال السهيلي : ألا ترى كيف قال: لا تحزن ولم يقللا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه

وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظرإلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما(3)

ولماهاجر مع رسول الله صلى اللهعليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله وقدأُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاةوالسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ. رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه(4)

بيعـــة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه

واستقرخليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول أمر نظروا فيه هو ( من يخلف رسول الله عليهم, ومن ينهض بالأمر بعده صلى الله عليه وسلم ) ولم يسندوا أمر الخلافة إلى أبي بكر الصديق مباشرة ؛ لأن رسول الله لم ينص على خلافته صراحة . ولكن تضافرة الأدلة على ذلك

ففي الحــديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :-

" إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها ، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه ، تغرة أن يقتلا ،وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا ،واجتمعوابأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم ، فلما دنونا منهم ، لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا ما تمالأ عليهالقوم ،فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ، فقلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا: هذا سعدبن عبادة ، فقلت : ما له ؟ قالوا : يوعك ، فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشرالمهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم ، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحد ، فلما أردت أن أتكلم ،قال أبو بكر : علىرسلك ، فكرهت أن أغضبه ، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر ،والله ما ترك من كلمةأعجبتني في تزويري ، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتىسكت ، فقال : ما ذكرتمفيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيدأبي عبيدة بن الجراح ، وهو جالس بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي ، لا يقربني ذلك من إثم ، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، منا أمير ، ومنكم أمير ، يامعشر قريش . فكثر اللغط ، وارتفعتالأصوات ، حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدكيا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته ،وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا علىسعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلت مسعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيماحضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوارجلا منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على مالا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساد ، فمن بايعرجلا على غير مشورة من المسلمين ، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن يقتلا .(5)


وقد وردعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمراء من قريش (6)

وفي الحديث فيما جاء في البيعة العامة |لأبي بكر الصديق رضي الله عنه .

أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر ، وذلك الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فتشهد وأبوبكر صامت لا يتكلم ، قال : كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا، يريد بذلك أن يكون آخرهم ، فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات، فإن الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله محمدا صلى الله عليهوسلم ، وإن أبابكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين ، فإنه أولى المسلمين بأموركم ،فقوموا فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعةالعامة على المنبر . قال الزهري ، عن أنس بن مالك : سمعت عمر يقول لأبيبكر يومئذ: اصعد المنبر ، فلم يزل به حتى صعد المنبر ، فبايعه الناس عامة . (7)


يــــتــبـــــــ إن شــاء الله ــــــــع

مصــدر المـوضــوع بحث للشيخ عبد الرحمن السحيم
في فضائل الصديق رضي الله عنه وأرضاه مع بعض الإضافات

(1)رواه البخاري» الجامع الصحيح» كِتَاب الْمَنَاقِبِ » بَاب فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى »حديث رقم3406 ...

(2)صحيح البخاري »الجامع الصحيح » كِتَاب الْمَنَاقِبِ » بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »حديث رقم 3412..

(3)رواه البخاري »الجامع الصحيح » كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ » سُورَةُ بَرَاءَةَ»بَاب قَوْلِهِ : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي »حديث رقم 4322...

(4)حققه الألباني » تخريج كتاب السنة » برقم: 58 » صحيح.

(5) الراوي: عبدالله بن عباس المحدث:البخاري - المصدر: صحيح البخاري -

الصفحة أو الرقم: 6830خلاصة حكمالمحدث: [صحيح]

(6)الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني-المصدر: صحيح الجامع -

الصفحة أو الرقم: 2788خلاصة حكم المحدث: صحيح.

(7) الراوي: أنس بن مالك المحدث:البخاري- المصدر: صحيح البخاري -

الصفحة أو الرقم: 7219- خلاصةحكم المحدث: [صحيح]



الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

ماذا نستفيد من أشراط الساعة؟



ماذا نستفيد من أشراط الساعة؟


محــــاضـــرة قيمـــة للشيـــخ / محمد صالــح المنجــد حفظه الله


نبـــذة عــن المحــاضرة

النبذة : قد انفرطت سبحة الأشراط ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، فهو أولها، وظهرت العلامات، وكثرت الدلائل، ومن فوائد هذا ما قاله الإمام القرطبي: "من علم اقتراب الساعة قصر أمله، وطابت نفسه بالتوبة، ولم يركن إلى الدنيا؛ فكأنما كان لم يكن إذا ذهب، وكل آت قريب، والموت لا محالة آت، وموت كل إنسان قيام ساعته...".


وإلـــــيــكم الــــرابـــط الصوتي للمــــادة




الاثنين، 5 ديسمبر 2011

رسالة من الشيخ محمد صالح المنجد بشأن صيام يوم عاشوراء 1433هـ

رسالة من الشيخ محمد صالح المنجد بشأن صيام يوم عاشوراء 1433هـ

Date: 2011-12-05 23:05:02

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) . وروى مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عاشوراء يوم من أيام الله) . قال ابن القيم رحمه الله : وأيام الله وقائعه التي أوقعها بأعدائه ونعمه التي ساقها إلى أوليائه.
من محمد صالح المنجد إلى إخوانه وأخواته في الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) .
وروى مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عاشوراء يوم من أيام الله) . قال ابن القيم رحمه الله : وأيام الله وقائعه التي أوقعها بأعدائه ونعمه التي ساقها إلى أوليائه.
وفي هذه السنة ـ كما تعلمون ـ كان ذو الحجة 29 يوما بحسب تقويم أم القرى ، وقد تم تحري رؤية هلال محرم عند غروب شمس ذلك اليوم في كل من سدير وشقراء والغاط ولم تتم رؤيته كما أخبرني من أثق به وكانت السماء غائمة ،
وكنت قد كتبت تلك الليلة في صفحتي بموقع تويتر ما يلي:
لم يُر هلال محرم في عدد من المناطق التي تم التحري فيها، مع وجود غيوم ، فإن بقي الأمر على ماهو عليه فسيوافق تاسوعاء الإثنين وعاشوراء الثلاثاء . انتهى ، فإن لم يأت إعلان رسمي يبين شهادة مغايرة فإن القاعدة هي إكمال ذي الحجة 30 يوما وبناء عليه يكون عاشوراء الثلاثاء ومن أراد الاحتياط لعاشوراء صام الإثنين والثلاثاء خصوصا وأن عددا كبيرا من الناس قد رآه في الليلة التالية واضحا في السماء كأنه ابن ليلتين ، ومسألة الاحتياط لعاشوراء في مثل هذه الحالة معروفة عند العلماء كما في كتبهم ، ومن الاتفاقات التي حصلت في أواخر حياة شيخنا عبد العزيز بن باز مايلي : في عام 1417 حصل اشتباه في دخول شهر المحرم فقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله : الأفضل للمؤمن في هذا العام أن يصوم الاثنين والثلاثاء احتياطاً؛ لأن يوم الأحد يحتمل أن يكون التاسع إن كان شهر ذي الحجة ناقصاً، ويحتمل أن يكون هو الثامن إن كان شهرذي الحجة كاملاً، ومن صام يوم الأحد والاثنين والثلاثاء فحسن؛ لما في ذلك من تمام الاحتياط، ولأن صوم ثلاثة أيام من كل شهر سنة ، ( وقد نشرنا ذلك برسالة في جوال نور ) ونحن نقول في هذا العام 1433 كما قال شيخنا تماما في تلك السنة ( وقد اتفقت الأيام ) .
ويثير كثير من الإخوة والأخوات في كل سنة الكلام نفسه : لماذا الاضطراب ولماذا لايتم حسم الأمر ببيان رسمي من القضاء الشرعي في أول الشهر ؟ فالجواب : أن قضية الترائي من صميم ديننا وشرعنا يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والذي ورد في السنة الترائي بالعين ، والشارع هو الذي وضع لنا قاعدة إتمام الشهر إذا غمي علينا فنحن نسير عليها ، ولا يقع عند أهل العلم لغط واضطراب بحمد الله والمسألة لديهم واضحة ، وإنما يقع الاضطراب عند بعض العامة إذا لم تتفق نتيجة التحري مع تقويم أم القرى المطبوع .
وأما بالنسبة لتأخر الإعلان أحياناً عن أول الشهر فقد قال علماؤنا إن هلال محرم لا تتعلق به عبادة عامة واجبة كالصيام والحج ولذلك لايجب الإعلان في أوله ويكفي حرص الناس على السؤال فيما بينهم وإخبار بعضهم لبعض وسؤال القضاة وكبار العلماء والمحتسبين في ترائي الأهلة وأهل الخبرة في هذا الشأن ، وغالبا ما يوجد الجواب والحمد لله ، أسأل الله لي ولإخواني جميعاً الإخلاص والقبول ، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
1 - رواه مسلم.
2 - مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز.
منقــــول

الأحد، 4 ديسمبر 2011

خطورة الاستهزاء بالدين .


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن من الذنوب العظيمة التي تخرج فاعلها من دائرة الإسلام وتوجب له الخلود في نار جهنم الاستهزاء بالله أو رسوله أو كتابه أو المؤمنين، وحيث أن الموضوع واسع المجال لمن أراد أن يتكلم فيه، رأيت إيجاز القول في العناصر التالية:

1- تعريف الاستهزاء وذكر أمثله لذلك.

2- حكم الاستهزاء وبيان الأدلة على كفر المستهزئين وأقوال أهل العلم في ذلك.

3- حكم توبة المستهزئ وهل تقبل أم لا؟

4- صور من الاستهزاء في وقتنا المعاصر.

أما تعريفه:

فإن الاستهزاء لغة: مصدر من قولهم: استهزأ يستهزئ، وهو مأخوذ من مادة (هـ-ز- أ) التي تدل على السخرية، أو على السخرية واللعب[1]. اهـ.

قال بعض أهل العلم: ينقسم الاستهزاء إلى قسمين:

1- الاستهزاء الصريح:

كالذي نزلت الآية فيه، وهو قولهم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا، أو نحو ذلك من أقوال المستهزئين، وقول بعضهم: دينكم هذا دين خامس، وقول الآخر: دينكم أخرق، وقول الآخر إذا رأى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: جاءكم أهل الدِّيك، من باب السخرية بهم، وما أشبه ذلك مما لا يحصى، إلا بكلفة مما هو أعظم من قول الذين نزلت فيهم الآية[2].

قال الشيخ صالح الفوزان - رحمه الله -: ومثل هذا ما يقوله بعضهم: إن الإسلام لا يصلح للقرن العشرين، وإنما يصلح للقرون الوسطى، وإنه تأخر ورجعية، وأن فيه قسوة ووحشية في عقوبات الحدود والتعازير، وأنه ظلم المرأة حقوقها حيث أباح الطلاق وتعدد الزوجات؟ وقولهم: الحكم بالقوانين الوضعية أحسن للناس من الحكم بالإسلام، ويقولون في الذي يدعو إلى التوحيد وينكر عبادة القبور والأضرحة: هذا متطرف، أو يريد أن يفرق جماعة المسلمين، أو هذا وهابي أو مذهب خامس، وما أشبه هذه الأقوال التي كلها سب للدين وأهله واستهزاء بالعقيدة الصحيحة[3]. اهـ.

2- الاستهزاء غير الصريح:

وهو البحر الذي لا ساحل له مثل الغمز بالعين، وإخراج اللسان، ومد الشفة، والغمز باليد عند تلاوة كتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[4].

أما حكم الاستهزاء:

فإنه كفر، وهو من نواقض الإسلام العشرة كما ذكر ذلك أهل العلم، وهو من أعظم صفات المنافقين والأدلة على ذلك كثيرة.

قال تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ [التوبة: 74].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ﴾ [المطففين: 29 - 32].

وقال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [التوبة: 65].

وسبب نزول هذه الآية: عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة: دخل حديث بعضهم في بعض، أن رجلًا كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فقال: "ما {اينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء" وهو يعني بقوله هذا: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القراء - رضي الله عنهم - فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به الطريق، قال ابن عمر: فكأني انظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [التوبة: 65]، ما يتلفت إليه وما يزيد عليه"[5].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه[6].

قال الإمام النووي - رحمه الله -: ولو قال وهو يتعاطى قدح الخمر، أو يقدم على الزنا: بسم الله استخفافًا بالله تعالى كفر[7].

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله – في كتابه "التوحيد": باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول، وفيه مسائل:

الأولى وهي العظيمة: أن من هزل بهذا كافر[8].

وقال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب: أجمع العلماء على كفر من فعل شيئًا من ذلك، فمن استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه كفر، لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعًا[9]. اهـ.

وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى -: الذي يبغض اللحية ويقول وساخة، هل هو مرتد؟

فأجاب: إن كان يعلم أنه ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا استهزاء بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فحري أن يحكم عليه بذلك[10].

وإن من الردة عن دين الله: ما يتلفظ به بعض أبناء المسلمين من كلمات كفرية، يخرجون بها من دين الإسلام وهم لا يشعرون؛ روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها[11] يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"[12].

أما عن توبة المستهزئ:

فقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في كتابه: "القول المفيد في شرح كتاب التوحيد":

وقد اختلف العلماء فيمن سب الله أو رسوله أو كتابه : هل تقبل توبته أم لا؟ على قولين:

الأول: أنها لا تقبل توبته، بل يقتل كافرًا، ولا يصلى عليه، ولا يدعى له بالرحمة، وهو المشهور عند الحنابلة.

الثانية: أنها تقبل إذا علمنا صدقه، وأقر على نفسه بالخطأ، ووصف الله تعالى بما يستحق من صفات التعظيم[13].

ومن صور الاستهزاء التي نرى ونسمع وللأسف في هذه الأيام:

هذا المقالات السيئة والرسوم الساخرة التي تكتب في الجرائد والمجلات والكتب، ويزعمون أنها للتسلية وفيها الكفر والردة عن الدين.

أحدهم رسم ديكًا تتبعه أربع دجاجات يقصد السخرية من تعدد الزوجات، وآخر كتب مقالًا تهجم فيه على الحجاب، وزعم أنه تخلف ورجعية، وآخر سول له الشيطان سوء عمله فجعل القرآن شعرًا يتغنى به على أنغام الموسيقى، نسأل الله السلامة والعافية.

وينبغي أن يعلم أنه يجب الإنكار على هؤلاء المستهزئين وتنبيههم على عظيم جرمهم وخطورته، فإن لم يستجيبوا فلا يجوز الجلوس معهم في مجلس واحد، قال تعالى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 140].

سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - عن الصحف والمجلات والكتب التي تنشر المقالات الإلحادية والصور الخليعة وتشيد بالكفار والفجار وأهل الفن، وهل يجوز شرائها أو بيعها أو الترويج لها؟

فأجاب: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع وأن لا تشترى ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين فالواجب على المسلم أن لا يشتريها وأن لا يروجها وأن يدعو إلى تركها، وعلى المسئولين الذين يستطيعون منعها أن يمنعوها[14]. اهـ.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


[1] ابن فارس في المقاييس (6/52)، مفردات الراغب (ص540).

[2] مجموعة التوحيد (ص409).

[3] كتاب التوحيد (ص47).

[4] مجموعة التوحيد (ص409).

[5] تفسير ابن جرير (5/4036) برقم (16970)، وقال الشيخ مقبل الوادعي - رحمه الله - في كتابه الصحيح المسند من أسباب النزول ص126: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا هشام ابن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في الميزان، وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم (4/64) من حديث كعب بن مالك.

[6] الفتاوى (7/273).

[7] روضة الطالبين (10/67).

[8] ص 58.

[9] تيسير العزيز الحميد (ص617).

[10] فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (11/195).

[11] أي ما يتفكر هل هي خير أو شر؟

[12] صحيح البخاري برقم (6477)، وصحيح مسلم برقم (2988).

[13] (2/268) بتصرف.

[14] الموسوعة البازية في المسائل النسائية (2/1274)


كتبه الدكتور / أمين بن عبد الله الشقاوي
منــــقول الألوكة